هل تعترف المنظمات النسائية بدورها في اختطاف الاولاد اليمنيين؟

“امرأة لامرأة” تطالب المنظمات الصهيونية النسائية “فيتسو”، “هداسا” و”نعمات” للاعتراف بدورها في قضية الاولاد اليمنيين المختطفين وفي محاولات التستر عليها، وللإعلان عن دعمها لمطالب العائلات دون أي تحفظ.
خاص باللسعة

 

عممت المنظمة النسوية “امرأة لامرأة” بالأمس نداءاً للمنظمات الصهيونية النسائية “هداسا”، “فيتسو” و”نعمات” للاعتراف بدورها بقضية اختطاف اولاد اليمن، الشرق والبلقان، ولدعم مطالب العائلات ومساعدتها في الكشف عن المستندات التي ما زالت طي الكتمان حتى اليوم.

فيما يلي نص النداء كاملاً مترجم عن العبرية:

نحن، نساء منظمة “امرأة لامرأة”، مركز نسوي في حيفا، نتابع التطورات والشهادات الجديدة بمسألة اختطاف واختفاء اولاد اليمن، البلقان والشرق بين السنوات 1948-1954، وننوي التطرق لهذه هنا.

كنساء وكناشطات اجتماعيات، نشارك العائلات، بالدرجة الأولى، في ألمها وإحباطها لا سيما وأنها لم تحصل على معلومات كاملة حول مصير اولادها وأعزائها بعد كل هذه السنين، ولم تحظى حتى باعتراف على الجريمة التي اقترفت بحقها.

الاعتراف بالظلم وبالألم هو الخطوة الجماهيرية الاولى والضرورية ليس فقط للسماح والعفو: فبمقدور هذه الخطوة أن تمكن العائلات التي تضررت والمجتمع ككل من فهم الآليات التي سمحت بهذا الواقع المشوه والمهين واكتشاف الطريق الصحيح لتفكيكها.

تكشف هذه القضية، من ضمن أمور أخرى، الدور الذي لعبته المنظمات النسائية “هداسا”، “فيتسو” و”منظمة الأمهات العاملات” (المعروفة اليوم بإسم “نعمات”) في آلية اخفاء الأطفال، ولاحقاً، مع بدء التحقيق في الموضوع، في محاولات التستر على القضية وكتمها. حيث تؤكد الشهادات والكتابات البحثية على النظرة التي سادت وسط هذه المنظمات، وكذلك وسط مؤسسات أخرى، حول والدية العائلات الشرقية وقدرتها على تربية أولادها. وفي حين تميزت هذه النظرة بالفوقية والاستعلاء تجاه الشرقيين، كان هدفها “تربية” عائلات القادمين الجدد من جديد وتحديد الفرق، كما تراه، بين “الوالدية الحسنة” و”الوالدية غير اللائقة”.

ننضم، كمنظمة نسوية، لمطلب العائلات والمنظمات التي وضعت القضية على رأس سلم اولوياتها بأن تعترف هذه المنظمات النسائية بدورها في القضية وبأن تأخذ مسؤولية عن أعمالها. نناديكن لأن تكن أول من يأخذ مسؤولية تنظيمية عن الظلم الذي وقع وأن تمهدن الطريق أمام اعتراف مؤسسات ومنظمات أخرى في المجتمع الإسرائيلي لكي يباشروا بعملية اعتراف وتصحيح. عدم الاعتراف بالظلم وبالجريمة التي اقترفت يبقي الامهات والآباء الذين انتزعوا عن أولادهم بلا عزاء، ويجعل الأعمال التي اقترفت في حينه بمثابة ظلم مستمر حتى اليوم.

النضال الذي تخوضه العائلات التي تحاول معرفة مصير اولادها وبناتها، اخوتها وأخواتها، هو نضال اجتماعي- نسوي لا يمكن تجاهله. التجاهل وعدم الاعتراف يخلقون محوراً مباشر، ليس متخيلاً فقط، بين الظلم الذي وقع بالأمس وبين استبقاء الآليات التمييزية والقمعية حتى اليوم. نحن نؤمن بأن الاعتراف بما كان، إلى جانب الخطوات التي تهدف إلى تصحيح وتغيير السياسة، بمقدوره أن يضمن عدم تكرر هذه الحالات بالمستقبل. كما نرى، من ضمن ذلك، بأن النضالات الأخرى، مثل قضية فرض وسائل منع الحمل على النساء الأثيوبيات في إسرائيل، هي استمرارية لنفس الآلية التمييزية التي تمس بالنساء ممن يحصلن على معاملة مختلفة من المؤسسة الطبية والاجتماعية بحسب لون بشرتهن وأصلهن.

وعليه، فإن الاعتراف بالظلم وبالألم هو الخطوة الجماهيرية الاولى والضرورية ليس فقط للسماح والعفو: فبمقدور هذه الخطوة أن تمكن العائلات التي تضررت والمجتمع ككل من فهم الآليات التي سمحت بهذا الواقع المشوه والمهين واكتشاف الطريق الصحيح لتفكيكها. لهذا، فإن النداء الذي نطلقه للاعتراف هو نداء لتحطيم الآليات والتوجهات التي شكلت القاعدة القيمية والفعلية لعمليات اخفاء الأطفال، ادراكاً منا بأنه فقط بهذه الطريقة سيكون بالإمكان اجراء تغيير اجتماعي أساسي. في المقابل، فإن عدم القيام بخطوات باتجاه التصحيح والاعتراف بدور تلك المنظمات النسائية يعمق القطيعة بين النساء وغياب التضامن ويؤكد على وجود تمييز طبقي وعنصري مستمر وطويل الأمد.

نطالب المنظمات النسائية “فيتسو”، “هداسا” و”نعمات” للاعتراف بدورها في القضية وفي محاولات التستر عليها بالماضي، وللإعلان عن دعمها لمطالب العائلات دون أي تحفظ. كما نتوجه للمنظمات المذكورة للمساعدة بشكل فوري وبكل طريقة ممكنة في الكشف عن الوثائق التي ما زالت سرية، ولدعم العائلات كجزء لا يتجزأ من جدول أعمالها. أمهات الأولاد والبنات المفقودين هم جزء لا يتجزأ من نساء المجتمع الإسرائيلي، نفس النساء اللواتي تعملن باسمهن على دفع مواضيع قريبة من قلوبكن. بالإضافة الى ذلك، ننضم بهذا لمطلب العائلات والمنظمات العاملة بالموضوع للإعلان عن يوم لذكرى الاولاد المختطفين والمفقودين، لإتاحة المعلومات والشهادات بشكل كامل وجماهيري ولإدخال الموضوع لبرامج التعليم في المدارس والمؤسسات الأكاديمية.

 

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.