رفاقي الأشكنازيين الأعزاء

قصة قصيرة عن صليبا ورفاقه الأشكناز في الحزب الشيوعي.
يوآب حيفاوي

 

لا شكّ أنّ الحياة تجارب، وأنّ الهجرة إلى مدينة أخرى والعيش بين قوم آخر يعلّمانك الكثير.

سمعتُ هذه القصّة القصيرة والبسيطة من مصدرها الأوّل، من العمّ المرحوم صليبا خميس، وأنقلها لكم كما كان يرويها – دون زيادة أو نقصان.

في أوائل خمسينيّات القرن الماضي توظّف صليبا، الشابّ الصاعد والشيوعيّ المتحمّس، كصحفيّ في واحدة من مطبوعات الحزب الشيوعي الإسرائيلي. كان مركز نشاط الحزب الإعلامي في مدينة تل أبيب، وفي إطار التزامه في عمله  الجديد استأجر صليبا، ابن مدينة الناصرة، شقّةً في أحد الأحياء الفقيرة في جنوب تل أبيب.

صليبا، الذي لم يعرف أحدًا في تلك المدينة الغريبة، كان ينهي عمله اليومي ويعود إلى الشقّة الصغيرة ويقضى وقته لوحده…

في مساء أحد أيّام الصيف الطويلة كان الجوّ حارًّا والجلوس في الشقة لا يطاق، فجلس صليبا على الشرفة على ناصية الشارع.

في الطرف الثاني من نفس الشارع الضيّق استأجر شقة شبيهة زوج شابّ من الرفاق الشيوعيين (الأشكناز) الذين كانوا يعملون مع صليبا في الصحافة الحزبية، ورآهما على الشرفة المقابلة، يحتسيان القهوة.

ألقى  صليبا عليهما السلام بحرارة.

ردّت المرأة: “أهلًا صليبا، لم نلتقِ منذ زمن…”

نهض صليبا من كرسيّه واستعدّ لنزول مطلع الدرج لكي يقطع الشارع وينضمّ إلى رفيقيه لشرب القهوة.

فأكملت المرأة حديثها: “أنا جادّة: علينا أن نتّفق لكي تزورنا في يوم ما…”

هذه هي المشكلة بالضبط مع رفاقنا الأشكنازيّين الأعزّاء.

 

وسوم:
التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.