ماذا يتوجب على المعاقين بأن يفعلوا أكثر من ذلك؟!

22% من الحاصلين على مخصصات الاعاقة العامة يعملون لكن الحكومة تحلم، كما يبدو، بأن يعمل المعاقون لإعالة أنفسهم بدلاً من أن يعيشوا على المخصصات. لهذا فقد رفضت توصيات لجنة زليخا وأقامت لجنة أخرى تميل الى الاستثمار في الخدمات بدل زيادة المخصصات.
بربرا سبيرسكي

 

لم يحدث شيء من هذا النوع حتى الآن. في العامين الأخيرين جرى في إسرائيل احتجاج اجتماعي لا مثيل له بقيادة جمعية “معاق، ليس نصف انسان”. المحتجين استخدموا كل الوسائل الشرعية: الضغط السياسي لدى رجال الحكم، العمل مقابل الاعلام، المظاهرات (التي حظيت بتغطية واسعة)، نشر مقالات الرأي، تجنيد منظمات المجتمع المدني، أعضاء الكنيست والسياسيين الآخرين، عقد المؤتمرات الصحفية وغيرها. ماذا أرادوا أن يحققوا من خلال ذلك؟ مستوى معيشة كإنسان كامل لا كنصف انسان. وكيف عرفوا مستوى المعيشة للانسان؟ بالحد الأدنى للأجور الذي يعادل اليوم 5000 شيكل بالشهر.

وزير المالية موشيه كحلون أنصت إلى المعاقين وأقام لجنة زليخا التي قدمت توصياتها نهاية نيسان 2017: وكانت التوصية الأبرز من بين هذه، رفع مخصصات الاعاقة العامة الاساسية الكاملة إلى 4000 شيكل للشهر (على ثلاث دفعات)، ذلك عوضاً عن المخصصات الثابتة اليوم التي تعادل 2800 شيكل للشهر (مخصصات اعاقة أساسية + اضافة للمخصصات): أي زيادة بنسبة 43% والتي تساوي 1200 شيكل للشهر. كانت هذه توصية كريمة ولو أنها لم ترتقي إلى مطلب المعاقين بمساواة مخصصات الاعاقة العامة الاساسية بالحد الأدنى للأجور وتحديثها وفقاً له.

ولكن قبل أن يجف الحبر عن توصيات زليخا، سارع رئيس الحكومة إلى رفضها وقام بتعيين لجنة جديدة برئاسة بروفيسور آفي سمحون، رئيس المجلس القومي للاقتصاد وأحد رجال رئيس الحكومة.

اذا كانت حكومة نتنياهو غير مستعدة لاستثمار مبلغ يلبي احتياجات المعاقين- حتى بعد حراك اجتماعي واسع ودعم كبير لم نرى مثلهما- لا بد من طرح السؤال: ما الذي يجب أن تقوم به مجموعة سكانية لكي تجعل الحكومة تتجاوب مع ضائقتها؟

توصيات لجنة سمحون لم تنشر بعد ولكنه تحدث خلال مقابلة مع الاعلام في حزيران 2017 عن التوصيات غير النهائية للجنة التي يرأسها. حيث قال، من ضمن أمور أخرى، بأن الزيادة لمخصصات المعيشة للمعاقين العامين ستقدم ل”المعاقين الفقراء فقط” وستتلخص ب- 500 شيكل لصالح ما يقارب ال-100،000 معاق. بدل رفع مخصصات المعيشة بشكل ملحوظ، وهو مطلب المعاقين، يبدو بأن اللجنة الجديدة تفضل الاستثمار في الخدمات المقدمة للمعاقين مثل المساعدة في ايجار الشقة- وكيف لا- في برامج تشجيع دمج العاقين في سوق العمل.

لا بد أن نذكر هنا بأن 22% من الحاصلين على مخصصات الاعاقة العامة يعملون لكن الحكومة تحلم، كما يبدو، بأن يعمل المعاقون لإعالة أنفسهم بدلاً من أن يعيشوا على المخصصات. ربما تبدو هذه كفكرة صائبة ولكن يجب أن نعرف بأن 90% من الحاصلين على مخصصات الاعاقة العامة يستحقون الحصول عليها بشكل دائم- مما يعني بأنه من غير المتوقع بأن يكون هناك تغيير في حالتهم: بينما 34% من الحاصلين على مخصصات الاعاقة العامة يعانون من مشاكل نفسية- أي بأنهم لا يستطيعون العمل بكثير من الوظائف: وبكل الأحوال، فأصحاب العمل لا يقفون في الطابور لتشغيل المعاقين حتى اذا ما تم تعريف ذلك كمهمة قومية (مع العلم بأن ذلك لم يحصل).

عندما سأل سمحون اذا لم تكن التوصية المركزية للجنة زليخا أفضل من التوصيات التي تطبخ في اللجنة التي يرأسها، كان جوابه بأن “دولة إسرائيل تصرف حوالي ال-25 مليار شيكل على المخصصات والخدمات للمعاقين” (مقابلة مع هيئة تحرير “شافيم”، 14.6.2017)، مما يعني بأن المعاقين، على ما يبدو، يحصلون على أموال أكثر من اللازم منذ اليوم. ولكن ليس من الواضح أصلاُ من أين أتى هذا المبلغ: فبحسب احصائيات مؤسسة التأمين الوطني، تلخصت تكلفة مخصصات الاعاقة العامة، الخدمات الخاصة والتنقل- المخصصات المركزية التي يحصل عليها المعاقين العامين- بحوالي ال-14 مليار شيكل عام 2016. في مقابلات لاحقة للاعلام، أعلن سمحون بأنه سيوصي باعطاء مخصصات بقيمة 4000 شيكل بالشهر لأصحاب الاعاقة الطبية التي تتعدى ال-90% (منوط بالمدخولات) ومخصصات بقيمة 3200 شيكل لبقية المعاقين.

المطلوب هو اجراء تغييرات تمكن المعاقين من التمتع بمستوى معيشة مثلهم مثل الاسرائيليين الآخرين. المشكلة بأن الأرقام التي يتم اطلاقها في الهواء مختلفة جداً عن بعضها البعض. لجنة زليخا نشرت تقريراً أوصت من خلاله بزيادة تصل قيمتها ال-4 مليار شيكل. أما لجنة سمحون، كما ذكر سابقاً، لم تنشر شيئاً حتى الآن ولكنها، بحسب الاعلام، تحدثت أولاً عن زيادة شبيهة، بقيمة 4 مليار شيكل، بينما أعلن مؤخراً بأنه ستوصي بزيادة بقيمة 1.5 مليار فقط.

اذا كانت حكومة نتنياهو غير مستعدة لاستثمار مبلغ يلبي احتياجات المعاقين- حتى بعد حراك اجتماعي واسع ودعم كبير لم نرى مثلهما- لا بد من طرح السؤال: ما الذي يجب أن تقوم به مجموعة سكانية لكي تجعل الحكومة تتجاوب مع ضائقتها؟

*استخدام “معاقين” يأتي نقلاً عن النص الأصلي بالعبرية، والًأصح “أصحاب أو ذوي الاعاقات”.

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.