وزراء "البيت اليهودي": مسالك إلى الحوكمة أم الى الحماقة؟!

مثل الكلاب التي تعود لقيأها ومثل الأغبياء الذين يكررون حماقتهم، يختار بنيت وشاكيد، مرة تلو الأخرى، العمل وفق أهواء ممثلي منظمات اليمين المتطرف الذين صاروا عملياً يحددون أهداف الوزارات وعملها بحسب وجهة نظرهم. تعقيب على الغاء مؤتمر لجمعية حقوق المواطن.
عوديد رون

 

في تشرين أول 2016، نشر في مجلة “هشيلواح” مانفستو لوزيرة القضاء اييلت شاكيد تحت عنوان “مسالك إلى الحوكمة”. حيث اقترحت شاكيد بأن أفضل مقياس للحوكمة الجيدة والناجعة لوزراء الحكومة هو قدرتهم على تحديد أهدافهم بأنفسهم، دون تدخل أطراف خارجية. وقد غالت شاكيد لدرجة أنها عرفت الوزراء غير القادرين على العمل وفق هذه المبادئ ك”مقاولي تنفيذ”. بكلماتها: “الطرف السياسي الذي يعرف كيف يوصل القطار إلى هدفه ولكنه غير قادر على تحديد الهدف بنفسه، مهما كان كبيراً- هو ليس حاكماً بل مقاول تنفيذ”.

بحسب هذه المعايير التي حددتها شاكيد في مقالها، يبدو بأنها هي وشريكها في الإثم، وزير التربية نفتالي بنيت، ليسوا سوا مقاولي تنفيذ بغطاء وزراء. هذا ما يتضح من الأخبار التي تحدثت عن الغاء مؤتمر بموضوع حقوق العمال قامت جمعية حقوق المواطن بتنظيمه مع وزارة التربية، بتعليمات من وزير التربية نفتالي بنيت بعد أن ضللته منظمة “ام ترتسو” وأقنعته بأن الحديث عن “منظمة متطرفة” تعنى بالدفاع عن “المخربين”، ومن التقرير الذي كشف المحامي الخارجي الجديد الذي يعمل لصالح وزارة القضاء- المستشار القضائي لجمعية “رجافيم” الذي يملي مواقف الدولة التي تعرض أمام محكمة العدل العليا.

الاعتماد على منظمات مثل “رجافيم” و”ام ترتسو” كمن تصوغ السياسة في وزارتي التربية والقضاء لن يستطيع الاستمرار طويلاً وسوف ينقضي كما جاء عندما يكتشف الجمهور من هم متخذي القرار الحقيقيين.

لو أن شاكيد وبنيت وضعوا قرارهم في يد قضاة محكمة العدل العليا لقلنا لا حول ولا لكنهم، مثل الكلاب التي تعود لقيأها ومثل الأغبياء الذين يكررون حماقتهم والذين أحسن كاتب سفر الأمثال وصفهم، يختارون مرة تلو الأخرى العمل وفق أهواء ممثلي منظمات اليمين المتطرف الذين يحددون ويرسمون حدود نطاق وزارتي التربية والقضاء، ويحددون عملياً أهداف الوزارات وعملها بحسب وجهة نظرهم. صحيح، لطالما كان هناك تدخل من قبل أصحاب المصالح في عمل السياسيين ولكن يبدو بأن التأثير على تحديد السياسة في حالة بنيت وشاكيد لم يكن فظاً ومزرياً بهذه الدرجة من قبل.

ان تصرف كبار المسؤولين في “البيت اليهودي” هو أبعد ما يكون عن “الرؤية” بعيدة الأمد التي يطرحونها، فهو يخدمهم على المدى القصير فقط ويزرع الدمار والخراب في كل زاوية. لا بد أن شاكيد راضية عن تواجد ممثل “رجافيم”، الشريك السياسي والايديولوجي، وسط “اليساريين” من قسم التماسات محكمة العدل العليا ولكنها لا تعي الضرر الضخم الذي يلحق باستقلالية المحاميين في وزارة القضاء. على نفس المنوال، بالإمكان الافتراض بأن بنيت سعيد بإلغاء مؤتمر بموضوع حقوق العمال على خلفية شكاوى المعلمين المتكررة حول ظروف عملهم المتدنية، ولكنه لا يعي التعاون الناجح الذي جرى على مدى سنوات بين جمعية حقوق المواطن ووزارة التربية والذي قطع الآن بسبب معلومات مضللة من قبل منظمة أوردت في قائمة “المدسوسين في الثقافة” سيئة الذكر التي نشرتها شخصية مثل الراحلة عنات جوف.

كما كتب في سفر القضاة، فبعد أن تغلب شمشون الجبار على الأسد، ذهب لرؤيته بعد هزيمته. وقد تفاجئ بوجود قرص من عسل النحل في جثة الأسد. وقد وضع، في أعقاب هذا المظهر غير المألوف، اللغز الذي درج على لسان الكثيرين: “من الأكل خرج أكل ومن الجافي خرجت حلاوة”– مما يعني بأنه، على عكس المتوقع، من الممكن بأن تخرج بركة كبيرة حتى من أمور خطيرة ومهددة. في الحالة التي أمامنا الآن، فعلى الرغم من الخطورة التي ينطوي عليها التصرف الأرعن والطائش لكبار الوزراء في الحكومة ومن يقف على رأسها، فقد تنطوي هذه على احتمال بالتغيير. الاعتماد على منظمات مثل “رجافيم” و”ام ترتسو” كمن تصوغ السياسة في وزارتي التربية والقضاء لن يستطيع الاستمرار طويلاً وسوف ينقضي كما جاء عندما يكتشف الجمهور من هم متخذي القرار الحقيقيين.

زميل في كاتدرائية حقوق الانسان على اسم اميل زولا، تخصص بالماضي في جمعية حقوق المواطن.

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.