لن نسمح بطرد اللاجئين بإسمنا

لن نقف مكتوفي الأيدي عندما ترسل إسرائيل طالبي اللجوء الأفارقة إلى خطر معروف مسبقاً، سنقف إلى جانبهم ونخرج معهم للتظاهر ضد الاعتقال والطرد القسري. رد على تمرير قانون طرد وسجن طالبي اللجوء.  
عنبال اجوز

 

حوالي أربعة أشهر مرت منذ زيارة رئيس الحكومة التي حظيت بالكثير من العلاقات العامة لحي نافية شئنان جنوبي تل أبيب. نتنياهو جاء إلى هنا لكي يلتقي بسكان الحي- ولكن مع أي سكان اختار أن يلتقي؟ هل يمثل هؤلاء مختلف الآراء والمشاعر التي يحملها السكان جنوبي المدينة؟ هل يمثلون قيادتنا حقاً؟

رئيس الحكومة ركز في ذلك اللقاء على مسألة واحدة فقط وهي طالبي اللجوء الذي يعيشون معنا في الحي والذين يواظب على وصفهم ب”المتسللين غير القانونيين”. في حين أنه لم يتطرق للنساء الشفافات اللواتي يعشن في الشوارع ويضطررن إلى بيع اجسادهن في كل يوم، لم يتحدث عن كمية المخدرات والتجار الذين يتجولون هنا بهامة مرفوعة، لم يتناول خطط البناء الضخمة التي تحوم حول الحي والمستقبل الذي ينتظره وينتظر السكان القدامى، وبالأساس فهو لم يعتذر عن سياسته الفاشلة مع العلم بأنها المسؤولة عن الوضع الصعب الذي يعيشه الحي اليوم.

 إسرائيل وقعت على وثيقة اللاجئين وهي ملزمة بها. مع ذلك، تفيد منظمات الغوث بأنه بينما تصل نسبة الاعتراف باللاجئين الاريتريين والسودانيين في أنحاء العالم إلى حوالي 80%، فقد منحت إسرائيل مكانة لاجئ ل-10 طالبي لجوء فقط(!).

وها هي نفس الحكومة التي تسببت بتدهور الأوضاع في جنوب المدينة تتنكر الآن عل انها منقذتها. هذه المرة بواسطة التنكيل باللاجئين الأفارقة والاتجار ببني البشر مع دول أفريقيا- وكأن الحديث عن قطع سلاح يتم تداولها. في الأسبوع الماضي صادقت الكنيست على قانون طرد وسجن طالبي اللجوء بدعم من 71 عضو كنيست، واسمنا، نحن سكان الأحياء (الجنوبية)، هو الذي سيحفر على عمليات الطرد الفظيعة هذه. الجميع سيتذكر بأن سكان جنوب تل أبيب طردوا اللاجئين وطالبي اللجوء الذين أتوا إلى البلاد نحو مصير عسير. مرة أخرى، نفس الخطاب الكاذب وبالأساس العنصري الذين يفصلنا عن تاريخنا، مرة أخرى يتم اتهام الضحية بدل أخذ المسؤولية.

هل سيتذكروننا، نحن سكان الحي الآخرين- الذين لا تحركنا مصالح شخصية ولا أحزاب سياسية تحاول تعزيز قوتها على حسابنا؟ نحن اللواتي ننجح، حتى عندما يقمعوننا، بالإشارة الى المذنبين الحقيقيين المسؤولين عن وضعنا، نحن اللواتي ندير نضالاً عنيداً مقابل قوات المؤسسة ونتعاون مع كل من حولنا- دون فرق بالدين، العرق والجنس، نحن اللواتي نعرف بأنهم سيحاولون التفريق بيننا لكي يسيطروا علينا، فمخططات الطرد لن تتوقف عند اللاجئين بل ستستمر حتى يخرجونا جميعاً من جنوب المدينة ويخلوا المكان لسكان آخرين، بيض أكثر وبالأساس أغنياء أكثر.

خذوا حي شبازي الذي مر بقصة شبيهه كمثال: هذا الحي كان حياً مختلفاُ فيما مضى، حي بسكان مستضعفين، عمال يصارعون للبقاء، يعيشون حياة قلة من ناحية مادية ولكنها غنية جداً من ناحية روحانية وثقافية. عندما كان السكان الشرقيون يسكنون هناك، كانت البنى التحتية والصيانة قليلة والشوارع مهملة. حي فقر كما يقولون. ولكن عندما بدؤوا بعمليات البناء الواسعة للبيوت الجديدة، فجأة تم ترميم الشوارع وتحسين البنى التحتية- وبدأت عمليات الطرد كذلك. ربما لم تكن هذه واضحة وفاضحة مثل وضع الناس بالقوة على متن طائرات بل تمت رويداً رويداً وبهدوء ولكن النتيجة كانت مشابهة. اليوم يبدو الحي مختلفاُ تماماً. حي سياح، حي أصحاب أموال، حي أبيض. من المتوقع بأن يكون هذا مستقبل نافيه شئنان كذلك.

رواندا
نتنياهو يصافح رئيس رواندا بول كجاما. يتاجرون ببني البشر. تصوير: كوبي جدعون، مكتب الاعلام الحكومي.

لا تخطئوا: ليس حب الغير والاهتمام بمستقبل سكان جنوب تل أبيب هو ما يقف من وراء طرد اللاجئين وطالبي اللجوء من إسرائيل انما هي دوافع اقتصادية وسياسية. نحن نعرف المسار الذي من المتوقع بأن يمر به الكثيرون في اطار عمليات الطرد القسرية إلى رواندا- والتي تدفع إسرائيل في اطارها للدولة 5000 دولار على الرأس- من الشهادات التي سمعناها من أصدقائنا: عندما تهبط بهم الطائرة هناك سيأخذون إلى فندق، ربما ستتم سرقتهم في الطريق لأنهم تحولوا لهدف علماً بأن إسرائيل تقدم “منحة” بقيمة 3500 دولار لكل شخص يتم طرده: ستأخذ منهم كافة الوثائق التي أحضروها معهم من إسرائيل ويطردون من الفندق الذي مكثوا فيه ليلة واحدة في اليوم التالي: من هناك، سينطلقون مجدداً في رحلة لجوء مليئة بالمخاطر. المحطة القادمة ستكون أوغندا أو جنوب السودان، أحياناً مصر أو ليبيا، لكن الطريق معروفة سلفاً- رحلة في عرض البحر تتطلع فيها العيون إلى أوروبا ونحو مستقبل آمن. احتمالات النجاة من هذه الرحلة ليست كبيرة. لكي ينتقلوا من محطة إلى محطة سينفذ كل المال الذي قاموا بتوفيره في إسرائيل لا سيما وأنهم سيضطرون لدفع رشاوى لشرطيين ولموظفين مختلفين لكي لا يقوموا باعتقالهم او الاعتداء عليهم.

يتوجب على الحكومة أن تهتم بالسكان القدامى للأحياء الجنوبية، أن تحميهم من عمليات الاستطباق (gentrification) وأن تحافظ على الثقافة المحلية للمنطقة من خلال التعاون الكامل مع الأهالي. يجب اعادة تأهيل النساء العاملات في الزنى ومساعدتهم على فتح صفحة جديدة، يحب اعادة تأهيل المدمنين على المخدرات. بالإضافة إلى ذلك، نحن نطالب الحكومة بأن تباشر في أخذ المسؤولية عن طالبي اللجوء: إسرائيل وقعت على وثيقة اللاجئين وهي ملزمة بها. مع ذلك، تفيد منظمات الغوث بأنه بينما تصل نسبة الاعتراف باللاجئين الاريتريين والسودانيين في أنحاء العالم إلى حوالي 80%، فقد منحت إسرائيل مكانة لاجئ ل-10 طالبي لجوء فقط(!). الدولة ملزمة بإعطاء مكانة لاجئ لطالبي اللجوء والسماح لهم بالمضي قدماً وبناء مستقبل أفضل لهم ولعائلاتهم، هكذا أيضاً سيستطيعون بناء حياة خارج جنوب تل أبيب. الطرد هو ليس خياراً من ناحيتنا، نحن نقف إلى جانب طالبي اللجوء وسنخرج معهم للتظاهر ضد الاعتقال والطرد القسري. هؤلاء جيراننا. إلى جانب الصعوبات فقد ربطنا صداقات وعلاقات ولن نقف مكتوفي الأيدي عندما ترسلهم إسرائيل إلى خطر معروف مسبقاً.

المعنيون بالانضمام لنشاط “كواح لكهيلاه” مدعوون لمتابعة صفحتنا على الفيسبوك.

مركزة “كواح لكهيلاه”- تنظيم مدني لناشطات ونشطاء من مواليد الأحياء الجنوبية لتل أبيب. 

 

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.