لجان القبول: عنصرية برعاية الدولة

لا فرق بين معارضة أهالي العفولة السكن إلى جانب جيران عرب وبين لجان القبول التي تعمل بإسم الكيبوتسات “المتنورة”، وليس هناك أي معسكر يخرج ضد هذه الميول الخطيرة.
توم مهاجر

 

في الأسابيع الأخيرة نشرت شهادات وحالات صعبة جداً من الاقصاء، الإذلال، عمليات الانتقاء بأشكالها المختلفة وغيرها المزيد، وكل هذا بإسم الحق المشبوه لبعض المجموعات للعيش مع من يشبهها، أي ابعاد المختلف عن حيزها. ربما علينا أن نذكر بأن هذه المجموعات تجلس على أراضي عامة، وهي مورد للجميع، وتجري عمليات الانتقاء بدعم قانوني. فقد صادقت الكنيست قبل عدة سنوات على قانون لجان القبول في حين رفضت محكمة العدل العليا الالتماسات التي قدمت ضده، أما “قانون القومية” فجاء ليمنح لجان القبول شرعية اضافية.

أحد المعقبين الشرقيين كتب: “متى ستفهموا- الكيبوتسات هي السرطان في جسد الدولة”، الوصف الذي ألصقه اليسار بالمستوطنات في الضفة الغربية. معقبة شرقية أخرى كتبت: “سكان الكيبوتسات هم الأكثر عنصرية في الدولة.. هم الأسياد”.

يجب التوقف عند الحالات والشهادات التي نشرت واستيضاح المعاني الاجتماعية الصعبة التي ينطوي عليها هذا الواقع. في كيبوتس دجانيا أ- “أم المجموعات والكيبوتسات التي وضعت الأسس للمستوطنات العاملة”، كما كتب في تعريفه على موقع الكيبوتس- قرروا أن يقبلوا في طقوس احتفالية كافة خريجي الصف الثاني عشر ليكونوا أعضاءً في الكيبوتس باستثناء فتاة واحدة لديها احتياجات خاصة. الغالبية صوتت ضد قبولها. رداً على الخبر، كتبت شيرلي شاني: “لم يقبلونني لكيبوتس رفاديم لأنني، بحسب ادعائهم، اثير الحزازة، ولدي توجه عدائي لا يتفهم حياة المجموعة (او باختصار- تونسية من بئر السبع،  خضرية، لا تصوت لميرتس).” هدار فيورنتينو كسرت صمتها وكشفت كيف أبلغوها بأن عليها أن تترك الشقة التي استأجرتها في كيبوتس لهفوت هبشان، حيث أقامت مصلحتها التجارية، بشكل فوري. كما شهدت بأنه تم التحرش بها جنسياً في الكيبوتس ولكنها طولبت بعدم تقديم شكوى في الشرطة “لأنها جديدة في المكان”. في مقطع فيديو بث على “كان” أوضح يئير كوخاف الذي رفضته لجنة القبول في بلدة متدينة سكن فيها: “هذا يعني بأن تأخذ شخصاً وتبعده بسبب من يكون أو بسبب آرائه أو بسبب هويته”. مجموعة طلاب من جنوب السودان أسكنت في بلدة افشالوم من قبل وزارة الزراعة في اطار برنامج حكومي نقلت من المكان في أعقاب احتجاج السكان. كل هذه الشهادات من الأسبوعين الأخيرين فقط.

من يجلسون خلف جدران لجان القبول، من ينفذون عمليات الانتقاء والاستبعاد، يأتون من طرفي المعسكرات السياسية في إسرائيل، اليمين واليسار على حد سواء. أكثر من 85% من سكان دجانيا أ صوتوا في الانتخابات الأخيرة لأحزاب “المركز-وسط” (70% للمعسكر الصهيوني، حوالي 16% لميرتس وهناك مستقبل): نسب تصويت شبيهه سجلت في كيبوتس رفاديم (أكثر من 40% للمعسكر الصهيوني ونسبة شبيهه لميرتس): كذلك في لهافوت هبشان صوت أكثر من 40% للمعسكر الصهيوني وأكثر من 30% لميرتس. أما في افشالوم، في المقابل، فقد انتصر اليمين: أكثر من 30% دعموا اسرائيل بيتنا وأكثر من 20% دعموا الليكود. اهلاً وسهلاً في المجتمع الإسرائيلي- حيث يتربص الانسان لأخيه الانسان كالذئب.

ردود الفعل على عمليات الانتقاء التي تقوم فيها الكيسبوتسات وغيرها من البلدات تدل الى أية درجة خلقت هذه الممارسات شرخاً اجتماعياً حاداً. أحد المعقبين الشرقيين كتب: “متى ستفهموا- الكيبوتسات هي السرطان في جسد الدولة”، الوصف الذي ألصقه اليسار بالمستوطنات في الضفة الغربية. معقبة شرقية أخرى كتبت: “سكان الكيبوتسات هم الأكثر عنصرية في الدولة.. هم الأسياد”. من الجانب الآخر كان هناك من كتب “كفى لمشاعر التمييز ” وكيف لا “عرصات” (لقب تحقيري يطلق على الشرقيين). من هناك تدهورت ردود الفعل كما هو متوقع.

هذه الحالات تعني، على المستوى السياسي، استمرار ترسخ حكم اليمين. أولاً، فما دام من يعتبرون أنفسهم “ملح الأرض” يطالبون ب”الحق” للعيش في مجموعات مغلقة، ستطالب مجموعات من طبقات أدني بنفس الحق لنفسها تماماً. معارضة السكان في العفولة السكن بالقرب من جيران عرب هي استمرار مباشر لمنطق لجان القبول والحفاظ على “النسيج الاجتماعي” وبقية الكلمات المغسولة للعنصرية.

ثانياً، نسب التصويت العالية لميرتس وللمعسكر الصهيوني في الكيبوتسات التي تقوم بمثل هذه الممارسات تدل على ضعف البديل “اليساري” لحكم اليمين. الجمهور ليس مغفلاً وهو يرى بوضوح النفاق الذي يتسم به المعسكر الذي يتظاهر بأنه اشتراكياً ومتنوراً.

ثالثاً، المجموعات التي تعارض الاحتلال، من جهة، وتصمت، من جهة أخرى، أملم الامتيازات التي يحظى بها الأشكنازيون في حدود 48- ان كان في مجال السكن بواسطة لجان القبول وان كان في مجال التربية بواسطة توجيه المجموعات الضعيفة للمساقات المتدنية- ستضعف مع الوقت أكثر فأكثر. لا يعقل بأن تكون هناك خطوة جدية لإنهاء الاحتلال ما دامت العنصرية تشكل قوت دولة إسرائيل “الديمقراطية”.

المجتمع الإسرائيلي مستمر في غرقه في مستنقع العنصرية والعنف الممأسس وليس هناك الآن أي معسكر أصيل وأمين يخرج ضد هذه الميول الخطيرة.

 

المزيد:

“سياسة اضعاف الضعفاء في الأحياء”، عوزي لويا.

“ظلمة في أم الحيران، نور في حيران”، تامي ريكلس ويونيت نعمان.

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.