لا، لم يقتلوا "لأنهم يهود"!

اليهود يقتلون لأن مصلحة إسرائيل القومية تتواجد في نفس الخانة مع انتشار العنف القومجي والعنصري في العالم.
الداد ليفي

 

القول بأن “اليهود يقتلون فقط لأنهم يهود” هي أكثر مقولة كسولة ممكن أن تصدر عن أحد. هذا تفنن في فصل الأوضاع السياسية عن سياقها والتعلق بأكثر النبوءات ابتذالاً والتي تنص على أن اليهود يموتون في العالم كأمر اعتيادي.  القول بأن 11 شخصاً قتلوا في الكنيس في بيتسبرغ “لأنهم يهود” يعني النظر إلى هذه العملية كتحقق قانون طبيعي يسمى اللاسامية، وعدم اظهار أي ولاء لسلامة اليهود في العالم. ولأن الحديث عن مقولة فارغة تماماً، ليس من المفاجئ بأنها تصدر عن أناس مثل يئير لابيد.

فالحقيقة بأن المصلين ال-11 لم يقتلوا في بيتسبرغ “لأنهم يهود”. لو كان هناك قادة حقيقيون لقالوا بأن اليهود يقتلون في الولايات المتحدة لأن هناك ارتفاع بنسبة 57% في الحوادث اللاسامية في أمريكا منذ انتخاب ترامب رئيساً. القيادة الحقيقية كانت ستذكر بأن حجم الحوادث اللاسامية في الولايات المتحدة هو الأعلى اليوم منذ 1994- وهو أعلى بشكل ملحوظ مما كان عليه خلال حكم اوباما.

اليهود يقتلون لأننا نشهد ارتفاعاً في مستوى التنظيم والجرأة لمنظمات سيادة البيض في الولايات المتحدة وردود فعل متهاونة من قبل ترامب. اليهود يقتلون لأن ترامب، كما تشهد شخصيات لاسامية مثل ريتشارد سبنسر، يحقق طموحاتهم القومجية-العنصرية. هم يقتلون لأن ترامب مستعد لوصف النازيين الجدد ك”أناس مقبولين جداً” أو لمقارنة النازيين الجدد بمعارضيهم من اليسار.

اليهود يقتلون لأن اليمين الإسرائيلي مستعد للتضحية- على مذبح التعاون مع اليمين الأمريكي لشرعنة الاحتلال- بيهود الولايات المتحدة، ولأنه مستعد لقبول الولايات المتحدة بصيغتها الأقل تسامحاً والأكثر عنفاً تجاه الأقليات الدينية والاثنية طالما أنها لا تواجه الانتقادات على سياستها الخارجية. اليهود يقتلون في الولايات المتحدة ويشعرون بالتهديد في اوروبا لأن شخصيات كبيرة في الليكود تلتقي، مرة تلو الأخرى، بحركات يمينية ومتطرفة في الولايات المتحدة وفي العالم للحصول على دعم وذلك على حساب مصالح اليهود في تلك الدول.

اليهود يقتلون ليس لأن هناك شرخ اليوم انما تناقض مطلق بين ما هو جيد لإسرائيل وما هو جيد لليهود- الطرف الأول يريد رؤية حكومات يمينية تقدس القومية الاثنية أما الثاني فيريد رؤية تعددية، حقوق مدنية وتسامح.

لا أيها السياسيون الصغار. اليهود لا يقتلون “لأنهم يهود”، هم يقتلون لأن مصلحة إسرائيل القومية تتواجد في نفس الخانة مع انتشار العنف القومجي والعنصري في العالم. أحياناً يعبر كبار المسؤولين في إسرائيل عن ذلك بدعم هذه القوى بشكل جلي وأحياناً بالسكوت وغض النظر. في كلا الحالتين فالحديث عن خيانة، لا أكثر ولا أقل، لفكرة دولة إسرائيل كمكان يتعهد بسلامة اليهود اينما كانوا.

الداد ليفي هو طالب لقب ثاني في السوسيولوجيا السياسية في جامعة بن غوريون في النقب. 

 

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.