بار رفائيلي ترتدي حجاب الجهل

الاعلان الذي تتصدره رفائيلي يتعامل مع النساء بشكل ديكوتومي: أما أن تكوني امرأة متنورة مما يعني تبحث عن الحرية أي تكشف عن بطنها وإما ان تكوني امرأة مظلمة، مقموعة، مقيدة الحركة والتفكير.
يارا غرابلي

 

دولة إسرائيل هي بطلة العالم من حيث خطابها التقدمي الذي سرعان ما يتدهور نحو رسائل وحملات اقصائية وعنصرية. هذا الاسبوع كان الدور على شركة “هوديز” التي سوقت اعلاناً جديداً ومثيراً للجدل. في بداية الاعلان، تظهر جملة “هنا ايران” بالبنط العريض وفي الخلفية امرأة تلبس البرقع هي عارضة الأزياء بار رفائيلي بحضرة جنابها. الرسالة الفظة، المبسطة والاسلاموفوبية (التي تناسب الأجواء في عصر ترامب بلا شك) تقول بأنه يجب استبدال اللباس “المحتشم” بقميص يكشف الخصر والسرة بإدعاء أن”Freedon is Basic”.

عدا عن الاسلاموفوبيا الواضحة، يحرض الاعلان ضد النساء اللواتي يخترن عدم ارتداء اللباس القصير ويفضلن أن يبقين “مظلمات” بمصطلحات الهيمنة البيضاء وأن يعتمدن اللباس الذي تفرضه الشريعة والمجتمع التقليدي. عليك، كإمرأة، بأن تخترقي الحدود، هذا ما ينص عليه الاعلان، ولكن اذا كنت تضعين الحجاب على رأسك فأنت مظلمة ولن تستطيعي القيام بذلك. كما أنك بالطبع لست متنورة، ليبرالية ونسوية بما فيه الكفاية. أية سخرية هذه هي التي تتجاهل وجود آلاف النساء المسلمات اللواتي يخترن ارتداء الحجاب بطريقة تبدو لهن صحيحة (ولن نذكر هنا النساء اليهوديات اللواتي يخترن أن يغطين شعرهن)- وكأن هناك صورة واحدة للحرية، وكأن العري ليس كالتستر تماماً- في ظل النظام الأبوي الذي يطال الجميع.

عن أية نسوية نتحدث هنا- هل الحديث عن نسوية تحاكي النساء العلمانيات غير التقليديات فقط؟ وهل هذا يعني بأن المرأة اذا ما كانت متدينة فهي مظلمة وليس بمقدورها أن تخترق الحدود؟ الحقيقة بأن النسوية التي يتظاهر الاعلان بترويجها هي نسوية مزيفة ومستعلية لا يمكننا أن نسميها نسوية اطلاقاً عندما تقوم بتجاهل وإقصاء النساء المسلمات في كل أنحاء العالم وعلى وجه الخصوص في ايران- حيث تناضل النساء بهذه اللحظة من أجل حقهن بالحياة وتحصيلهن للحقوق الأساسية التي لا يتمتعن بها.

هذه هي نفس النسوية التي تظهر الوجه “المتنور” لدولة إسرائيل ولكن تنظر الى الشرق الأوسط وبالأساس الى النسوية الاسلامية (نعم، هناك اختراع من هذا النوع) بأعين مستشرقة ومستعلية. صدقوا او لا تصدقوا، الكثير من النساء اللواتي يرتدين الحجاب يخترقن الحدود والدين لا يمنعهن من أن يكن على طبيعتهن- خلافاً لبار رفائيلي صاحبة الامتيازات التي تساهم في ترسيخ الصور النمطية والأفكار المظلمة الأكثر تحريضاً واقصاءا. الاعلان الذي تتصدره رفائيلي يتعامل مع النساء بشكل ديكوتومي: أما أن تكوني امرأة متنورة مما يعني تبحث عن الحرية أي تكشف عن بطنها (صحيح، من ناحية كل النساء غير المسلمات، من ناحية كل النساء العلمانيات، الbasic يعني سرة مكشوفة) وإما ان تكوني امرأة مظلمة، مقموعة، مقيدة الحركة والتفكير دون أية حرية اساسية.

لا حاجة لأن تكون المرأة نسوية لكي تفهم بأن هناك شيء مرفوض في هذا الاعلان. لا حاجة لأن تكون المرأة نسوية لكي تفهم بأن نساء ايران هن ضحية يومية تناضل على حياتها ضد نظام القمع الذكوري والأبوي. اعلان “هوديز” يذكرنا مرة أخرى بأن المجتمع الإسرائيلي ليس نسوياً وليس ليبرالياً البتة، وبأن الخوف من العرب هو جزأ لا يتجزأ من التيار المركزي- لأن المسلمين هم بالضرورة عرب مظلمين، وفي إسرائيل هذه مسألة بقاء- يجب الخوف من العرب بالقدر المتوقع.

سوف أقاطع شركة “هوديز” أما بار رفائيلي فلم استلطفها بشكل خاص يوماً. لا تتهاونوا مع اعلان من هذا النوع. لا تمنحوا الشرعية لإعلانات تجرف الأرباح ونسب المشاهدة على حساب النساء وأجسادهن ووعيهن.

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.