اليسار واليهود: صيف الاستياء من حزب الليبور

في حال استمرّت حملة القيادة اليهوديّة ضدّ قيادة حزب العمّال وفي حال لم تتوقّف عن نقدها اللاذع إذًا، ليك الله في عوننا! قد يكون هناك “خطر وجوديّ للحياة اليهوديّة في الدولة”، ولكن الخطر لن يأتي من طرف الحكومة التي يقودها جيرمي كوربين!
برايان كلوغ

 

كان صيف عام 2018 عبارة عن موسم مليء بالاستياء من حزب العمّال البريطانيّ (الليبور- المترجمة)، ففي شهر تمّوز، أثارت مبادرة بادرت إليها الهيئة الحاكمة في الحزب؛ اللجنة التنفيذيّة الوطنيّة (NEC)، إلى عاصفة من الجدل على نطاق عام، أدّت إلى اتّهام الحزب باللا-ساميّة. قد يعتقد المرء، نظرًا إلى حجم وقوّة الغضب الذي وُجّه تجاه NEC، أنّ هذه الهيئة قد اقترحت منع ختان الذكور أو الذّبح بحسب الطريقة اليهوديّة أو حتّى بيع اللحم الكوشير (المذبوح بحسب العقيدة اليهوديّة- المترجمة). ولكنّ الأمر لم يكن كذلك. كانت “جريمة” NEC الوحيدة هي صياغة قوانين داخلية لمواجهة اللا-ساميّة في داخل صفوف الحزب. هناك، بطبيعة الحال، أبعاد أخرى لهذا الحدث لا تظهر على السطح، فما حصل هو فقط القمة البارزة للعيان من جبل جليدي، أو اذا صحّ القول من بركان. ولكن، وقبل الخوض في البركان وفحص “الجريمة” إلى أدقّ التفاصيل، خذ/ي بعين الاعتبار الضجّة التي سبّبتها هذه الحادثة.

لم يكن يتوجّب عليك أن تكون/ي يهوديًّا/ةً لتصويب أصبع الاتّهام إلى NEC. ومع ذلك، فإنّ منظّمات يهوديّة هي التي وجّهت الاتّهام صوب NEC، وخصوصًا تلك المنظّمات التي تعتبر نفسها متحدّثة باسم “الجماعة اليهوديّة” – أو منظّمات يعتبرها الجمهور البريطانيّ العام كذلك. من ضمن تلك المنظّمات كان “مجلس نوّاب اليهود البريطانيّين” و”مجلس القيادة اليهوديّة” و”مكتب الحاخام الأكبر”. استعانت تلك الهيئات ببراعة ببعض أعضاء البرلمان اليهود (وغير اليهود) نيابةً عن حزب العمّال والمثقّفين. ندّدت صحيفة the Jewish Chronicle بالقوانين الداخلية التي أصدرتها NEC ووصفتها بأنّها “محاولة ساخرة للتعبير عن الكراهيّة تجاه اليهود”، ووصفت الصحيفة الحزب بأنّه “لا ساميّ بشكل بنيوي”. وقّع ثمانية وستّون حاخام على رسالة أرسلت إلى صحيفة الغارديان صرّحوا من خلالها “إنّ اللا-ساميّة في بعض أقسام حزب العمّال قد أصبحت شديدة ومنتشرة جدًّا لدرجة أنّنا نضطرّ أن نعبّر عن أنفسنا بصوت يهوديّ موحّد”.

صوت يهوديّ موحّد؟ إنّ المرّة الأخيرة التي كان فيه صوت يهوديّ موحّد كانت في جبل موسى بعد مرور مدّة وجيزة على انتهاء التيه في صحراء سيناء، وذلك عندما أجاب أبناء إسرائيل على موسى “بصوتٍ واحد” (سفر الخروج 24:3). وفي نفس روح التوافق، التي قلّما تحدث، تغلّبت ثلاث صحف يهوديّة رائدة على المنافسة بينها وطبعت صفحة أولى مطابقة بنفس الوقت، تحذّر فيها من “التهديد الوجوديّ الذي تطرحه حكومة يقودها جيرمي كوربين على الحياة اليهوديّة في هذه الدولة”، فكان العنوان الرئيسيّ في الصحف الثلاث: “نقف معًا موحّدين”. يبدو إذًا بأننا انتقلنا من مقولة: “يهوديّان بثلاث آراء” إلى “ثلاثة محرّرين يهود ورأي واحد”.

england jews1
نقلاً عن صفحة “London Palestine Action” على الفيسبوك.

 

إن هذه ليست مزحة. عندما تفكّر أيّ جماعة بعقل واحد وتتحدّث بصوت واحد، فإنّها تخاطر بالتنازل عن عقليّتها النقديّة. علاوة على ذلك، عندما توضع أهميّة كبيرة للوحدة، يصبح الخارجون عن هذه الوحدة منبوذين. لهذين السببين، فإنّ الإجماع الكبير الذي ظهر فجأةً لم يكن مفاجئًا فقط وإنّما ينذر بالخطر أيضًا. كذلك، كان هذا الإجماع مزيّفًا حيث كانت هناك مجموعات يهوديّة وأفراد يهود (من ضمنهم أنا) الذين رحّبوا بشكل حقيقي بمبادرة حزب العمّال. قد لا يكون هناك شيء يسمّى “الجماعة اليهوديّة”، أي مجموعة لها صوت موحّد، ولكنّ توجد جماعة تشعر بالقلق بشأن اللا-ساميّة في اليسار ينتمي إليها العديد منّا، كيهود.

يطارد شبح اللاساميّة حزب العمّال منذ انتخاب كوربين قائدًا للحزب في أيلول 2015. نجد من بين المتّهمين باللا-ساميّة داعمي كوربين، لا سيّما عمدة لندن السّابق، كين ليفينغستون، الذي تمّ تعليق عضويّته في الحزب بسبب ملاحظة فظّة ربط من خلالها ما بين هتلر والصهيونيّة. في عام 2016، وبعد استمرار توجيه الادّعاءات ضدّ ناشطين يساريّين (غالبًا على أساس تفوّهات قاموا بها قبل عهد كوربين)، بادرت NEC إلى تحقيقيْن بشأن اللا-ساميّة في الحزب. قادت شامي تشاكرابارتي، وهي مديرة منظّمة حقوق الإنسان “ليبرتي” منذ فترة طويلة، التحقيق الرئيسيّ. بحسب تقرير تشاكرابارتي، على الرغم من أنّ “اللا-ساميّة لا تجتاح حزب العمّال”، إلا أنّه كان هناك “جوًّا سامًّا أحيانًا” في الحزب، والذي كان يجب معالجته. نُشر التقرير الذي شمل عددًا من التوصيات العينيّة في حزيران 2016 – ولكنّ مجلس النوّاب رفض هذا التقرير فورًا باعتباره مموّهًا ويحاول تبرئة الحزب من التهمة. على أيّ حال، اتخذت إجراءات بسيطة أو حتّى لم تؤخذ بتاتًا بهدف تنفيذ توصياتها. إنّ هذا الإهمال، والذي تفاقم بعد الفشل في معالجة بعض الشكاوى بشكل سريع، قد تأزّم طيلة عامين، وفي نفس الوقت، استمرّت منشورات في الإعلام الاجتماعيّ وبعض منصّات الانترنت التابعة لليسار تقطر سمًّا.

لم يساهم ميول بعض الأشخاص من اليسار لإنكار وجود مشكلة في حل المشكلة التي أنكروها، كما لم تساهم إدانة كوربين للّا-ساميّة مرة تلو الأخرى لأنّه “ضدّ كل أنواع العنصريّة” أيضًا. شعور كوربين هذا هو شعور صادق من دون أي شك، حيث أنّه يأتي من شخص لديه تاريخ مشرّف في مناهضة العنصريّة وأشكال أخرى من الظلم الاجتماعيّ أيضًا. ولكن، وكما سأسهب لاحقًا، أخطأ هذا التصريح الهدف بشكل مذهل.

علاوة على ذلك، تمّ انتقاد كوربين على خطوات قام بها، أو لم يقم بها ، بالاساس في الماضي. على سبيل المثال، بوصفه راعيًا لحملة التضامن مع فلسطين (PSC)، استضاف كوربين احتفالاً في مجلس العموم في آذار 2009، استضاف فيه متحدّثين من حماس ومن حزب الله، ووصفهم بأنّهم “أصدقاء”. (صرّح لاحقًا أنّه نادم على استخدامه هذه الكلمات). كما وُجِّهت إلى كوربين انتقادات لاذعة في آذار 2018 بسبب منشور في الفيسبوك من عام 2012 أيّد فيه احتجاج ضدّ محو جداريّة في “الإيست إند” في لندن رسمها فنّان الغرافيتي مير وان بذريعة حريّة التعبير عن الرأي. ظهر في الغرافيتي كاريكاتيرات فظّة لمصرفيّين أغنياء لديهم أنوف ضخمة يلعبون لعبة “المونوبولي” على ظهور الفقراء. (عندما تم لفت انتباه كوربين إلى ذلك، اعترف أنّ التشبيه كان “مزعجًا بشكل كبير ولا-ساميّ”، وعبّر عن ندمه بعدم النظر إلى ذلك بشكل مدقّق أكثر في ذلك الوقت).

باختصار، تأجّجت الاضطرابات المتعلّقة باللا-ساميّة في حزب العمّال تحت قيادة كوربين طيلة مدّة معيّنة، حتى وصلت إلى ذروتها في تمّوز. كانت وثيقة عُرفت بـ”تعريف الــIHRA للا-ساميّة” في لبّ الجدل الأخير. ترمز الأحرف IHRA إلى “التحالف الدوليّ من أجل ذكرى المحرقة” (International Holocaust Remembrance Alliance)، وهو جسم يعمل بالشراكة مع حكومات مختلفة تم تشكيله في عام 1998، تتبع إليه 31 دولة، بما فيها المملكة المتّحدة. تشمل وثيقة IHRA التي أُصدرت في أيّار 2016 تعريفًا كُتب بأسلوب تعريفات القاموس (والذي سأشير إليه لاحقا ب”التعريف ذاته”) وأيضًا 11 “مثالاً” (والتي، كما هو موضّح في الوثيقة، لا تهدف إلى أن تكون شاملة). عندما يشير المعلّقون إلى “التعريف الكامل لـ IHRA”، هم يعنون الدمج ما بين هذيْن العنصريْن- التعريف ذاته والأمثلة الأحد عشر- بدون تعديل. عندما نلخّص الصيغ المختلفة لردود الفعل المعادية لقوانين ال- NEC، يمكننا القول إنّ التهمة الأساسيّة الموجّهة ضدّ NEC هي كالتالي: “اللجنة التنفيذيّة الوطنيّة التابعة لحزب العمّال مذنبة بسبب كتابتها تعريفًا خاصًّا بها للا-ساميّة، بدلاً من اعتماد تعريف IHRA بالكامل”. تم تأكيد هذه التهمة من خلال الإشارة الى أنّه بالفعل تم اعتماد تعريف IHRA من قبل عدد كبير من الحكومات الوطنيّة والسلطات العامّة والوكالات (ولكن ليس بالضرورة ما يدعى التعريف “الكامل”).

جيرمي كوربين By Garry Knight - https://www.flickr.com/photos/garryknight/25199418842, CC BY 2.0, https://commons.wikimedia.org/w/index.php?curid=50737931
جيرمي كوربين By Garry Knight – https://www.flickr.com/photos/garryknight/25199418842, CC BY 2.0, https://commons.wikimedia.org/w/index.php?curid=50737931

بهذا الشكل، أثارت التهمة مقارنة ما بين نص IHRA وقوانين NEC التي تم الإعلان عنها في منتصف تمّوز. (قرّرت NEC في 5 أيلول دمج التعريف “الكامل” لـ IHRA، ولكنّ صيغة التعريف التي أُعلن عنها في تمّوز كانت السبب من وراء ردود الفعل التي أُناقشها هنا). يمكننا وضع المعلومات الأساسيّة التي تمّ مقارنتها من خلال ثلاث أسئلة وأجوبة: أولاً: هل تجاهلت أو عدّلت مدوّنة NEC نص تعريف ال-IHRA؟ الإجابة: كلا، تمّ استنساخ التعريف حرفيًّا. ثانيًا: هل شملت قوانين NEC الأمثلة الأحد عشر بدون تعديل؟ الإجابة: كانت تحتوي على قائمة مكوّنة من سبعة أمثلة من الأمثلة الأحد عشر، تم نسخها كلمة بكلمة، ما عدا استبدال كلمة “نازيّ” بـ”قومي-اشتراكيّ” في إحدى الجمل، بالإضافة إلى التوسّع في مثال واحد بطريقة لا تثير الجدل. أمّا بقيّة الأمثلة الأربعة، والتي تخصّ كلّها ملاحظات سياسيّة على إسرائيل، قد نوقشت في تعليمات منفصلة، ما عدا بند واحد من مثال واحد. يمكننا القول إنّ هذه الأمثلة أيضًا قد دُمجت في القوانين بطريقة معدّلة. الاستثناء الوحيد – “الادّعاء بأنّ وجود دولة إسرائيل هو مسعى عنصريّ” – فقد تمّ حذفه كلّيًّا. ثالثًا: على ضوء هاتين الإجابتين، هل كانت NEC مذنبة كما تمّ الادّعاء: “أن تكتب تعريفًا خاصًّا بها للا-ساميّة؟”، الإجابة: نحن نعيش في عصر المغالاة. (وهذه بحدّ ذاتها مقولة تبسّط الأمور).

من دون التعمّق بتفاصيل ومعنى هاتيْن الوثيقتيْن، يجب علينا إلقاء نظرة فاحصة عليها لتقييم ردّ الفعل الفظّ على قوانين NEC. بدايةً، فإنّ تعريف الIHRA هو ليس نموذجًا لتعريف واضح أو متماسك. لننظر إلى التعريف ذاته: “اللا-ساميّة هي إدراك معيّن تجاه اليهود يمكن التعبير عنه ككره لليهود. التعبيرات المجازيّة والحقيقيّة للا-ساميّة موجّهة تجاه اليهود أو غير يهود و/أو تجاه أملاكهم، وتجاه مؤسّسات تابعة لمجموعات يهوديّة ومرافق دينيّة يهوديّة”. هذا التعبير غامض وغير متماسك أكثر من كونه واضح ودقيق. إنه ليس تعريفًا: هو فقط يبدو كذلك. مع أخذ انعدام وضوح التعريف بعين الاعتبار، يكمن ثقل الوثيقة في الأمثلة الأحد عشر.

ولكن، أمثلة لماذا هي تلك الأمثلة؟ يشمل نص IHRA فقرة شاملة تشرح ذلك: إنها أمثلة “لما يمكن اعتباره لا-ساميّ مع أخذ السياق العام بعين الاعتبار. مع ان هذا التنصّل هو جزء لا يتجزّأ من النص ولكن، يتم تجاهله من قبل مؤيّدي ومعارضي تعريف IHRA على حدٍّ سواء. يتم التعامل مع هذه الأمثلة في غالب الأحيان على أنّها حالات لا-ساميّة، نقطة، في حين أنّها ليست كذلك. ولكن، بعض منها هو كذلك، والبعض الآخر ليس كذلك. من شأن هذه الحالة أن تستوقف أي أنسان مفكّر. بكلمات أخرى، مجموعة الأمثلة الأحد عشر هي مجموعة عشوائيّة تخلط خطابًا يعتبر لا-ساميًّا بالفعل (مثلاً “الأسطورة حول المؤامرة اليهوديّة العالميّة” عند نقد إسرائيل)، مع خطابا من الممكن ان يعتبر لا-ساميّا (مثلا استخدام معايير مزدوجة في انتقاد اسرائيل). لذلك، تساهم الأمثلة في بلبلة الأمور بدلاً عن توضيحها.

هذا بدوره يولّد بلبلة إضافيّة. على التعريف الواضح والمتماسك للا-ساميّة أن يساهم في استبعاد الخطاب اللا-ساميّ، وفي نفس الوقت حماية الجدل السياسيّ الشرعيّ حول الصهيونيّة وإسرائيل وفلسطين. يرتبك أشخاص ذوو نوايا حسنة بهذا الشأن، بغضّ النظر عن موقفهم تجاه الصراع. على حزب العمّال، مثلاً، التعامل مع هذه المشكلة العمليّة (ليس صدفةً أن الأمثلة الأربعة التي تم استبعادها والتي تعتمد على وثيقة IHRA تتناول جميعها موضوع إسرائيل)، فالتعريف العكر يعكّر الجدل أيضًا.

باختصار، تعريف IHRA هو تعريف غير صالح ولا يصيب الهدف. حتّى في حال تبنّت كل حكومات العالم المتحضّرة هذا التعريف، وحتّى لو أيّدته مجموعة كبيرة من المثقّفين ولو على مضض، فإن ذلك لن يجعل التعريف أقلّ غموضًا، أو الأمثلة أقل بلبلةً. (على فكرة، وافقت لجنة الشؤون الداخليّة في البرلمان البريطاني اضافة “توضيحيْن إضافيّيْن للتعريف لضمان حريّة التعبير”). إذا كان الإمبراطور عاريًا، فهو عارٍ، حتى لو مدح شخص ما أو الجميع أناقته غير المرئيّة. إن رواج هذه الوثيقة لا يبشّر خيرًا، فهي تزرع البلبلة والنزاع.

على الرغم من عدم كونها مثاليّة، فإنّ قوانين ال-NEC قد حسّنت من تعريف IHRA بعدّة طرق. على سبيل المثال، نصّت هذه الوثيقة أنّ “مطالبة الأفراد اليهود أو المؤسّسات اليهوديّة بإدانة أعمال [إسرائيل] بصوتٍ عالٍ أكثر من غيرهم” هي عمل عنصريّ؛ وهذا يحاكي تجربة بعض الأفراد اليهود في اليسار. المدوّنة تبرز أيضًا اللا-ساميّة المتمثّلة بالإشارة غير الضروريّة لكونك يهوديّ (مثلاً “المصرفيّين اليهود”، مقارنةً مع “الحرامي الأسود”). تجاهل النقّاد هاتان النقطتان، وتجاهلوا أيضًا نقاط إيجابيّة أخرى لا ريب فيها في القوانين.

بأسوا تقدير من الممكن الجزم بان قوانين ال-NEC كانت محاولة بنّاءة وإن كانت متصدّعة نوعًا ما، التي اعتمدت على وثيقة متصدّعة بنفسها. على الاقل وثيقة ال- IHRA ادّعت انّها تقدّم تعريفا قيد التطوير، وهذا يعني بالضّرورة أنّه غير محفور في الصخر. ومع ذلك، يبدو أنّ هذا التعريف قد حصل على مكانة مقدّسة، حيث احتشد الـثمانية والستون شخصًا الذين وقّعوا على الوثيقة وتحدّثوا “بصوتٍ يهوديٍّ واحد”، وحثّوا حزب العمّال لتبنّي النص “بالكامل ودون تعديلات”، وكأنّها كانت كلمات الله الأبديّة. ولكن، بحسب اليهوديّة التي ترعرعت عليها وتثقّفت بها، يوجد لنص واحد فقط مكانة مقدّسة – ولم تكتب لجنة في الـIHRA ذلك النص.

كل ما ذُكر سابقًا يثير السؤال: ما هو موضوع النقاش الحقيقيّ؟ لماذا لا يوجد نقد موزون وجدل منطقي؟ لماذا تمّ رفض قوانين ال-NEC بشكلٍ كامل وكأنّها كانت انتهاكًا لحرمة ما، والإصرار على تعريف IHRA كما هو دون أيّ تعديل؟ هل كان ذلك مؤشّرًا لتحالف قوى لديها أجندة معادية لكوربين ومعادية لليسار؟ أم أنّها عبّرت عن قلق عميق يشعر به اليهود، لسبب وجيه؟

كان ذلك مزيجًا بين الأمرين – مزيجًا آمنًا كأمان عصا من الديناميت. سأبدأ من العامل الثّاني، حيث أنّه يضيع دائمًا في ردود فعل اليسار على الردود اليهوديّة.

أسس القلق عميقة وتعود إلى زمن غابر. كانت إحدى اللحظات المفصليّة في تشرين ثانٍ 1975، عندما تبنّت الهيئة العامّة للأمم المتّحدة القرار رقم 3379 الذي يؤكّد أنّ “الصهيونيّة هي شكل من أشكال العنصريّة والتمييز العرقيّ”. يكمن المطب هنا في “الزمن المضارع”، وكأنّ القرار يقول: الصهيونيّة تعادل العنصريّة. وليس فقط عنصريّة. تشير مقدّمة القرار الذي أُعلن عنه في بداية تلك السنة إلى أنّه يدعو إلى “القضاء على الكولونياليّة والنيو-كولونياليّة والاحتلال الأجنبيّ والصهيونيّة والأبارتهايد وجميع أشكال التمييز العرقيّ”. ازداد وصم الصهيونيّة عند زجّها في هذه القائمة الطويلة من الشرور؛ وأشير إلى الصهيونيّة في فقرة أخرى بالكلمات “هذه الأيديولوجيّة الامبرياليّة والعنصريّة”. في الواقع، أقرّ قرار الأمم المتّحدة هذا أنّ الصهيونيّة هي شكل من أشكال الشر – بدون “في حال”، أو “ولكن” أو “فيما إذا”، فالصهيونيّة بحد ذاتها وبكل أنواع ممارساتها: شر.

في حال استمرّت حملة القيادة اليهوديّة ضدّ قيادة حزب العمّال؛ وفي حال لم تتوقّف عن نقدها اللاذع؛ وإذا لم تقبل غصن الزيتون الذي تقدّمة NEC (والتي ستقوم بتشاورات واسعة بشأن وضع قوانين جديدة)؛ وإذا لم يراعوا كلمات هيلل: “كونوا في عداد تلاميذ هارون، المحبّ للسلام والساعي إليه” (بيركي آفوت (فصول الآباء)، 1:12): إذًا، ليك الله في عوننا!

إنّ هذا الاستنتاج الذي أكّدته الامم المتحدة وهي اقرب ما يكون لهيئة سياسة عالميّة، قد مسح تمامًا أصول الصهيونيّة التي تعود إلى الإقصاء والطرد والتمييز العنصريّ من التجربة التاريخيّة اليهوديّة. علاوة على ذلك، سطّح هذا الاستنتاج تمامًا الحركة القوميّة اليهوديّة التي ولدت كغيرها من الحركات الوطنيّة من رحم الاضطّهاد، والتي تشمل الجناحين اليساريّ واليمينيّ، كما تشمل عناصر مناهضة للدولة وعناصر مؤيّدة لها.

هذا لا يعني أن القرار أتى من نوايا معادية لليهوديّة؛ فقد كانت بالأساس أسباب جيو-سياسيّة (في سياق الحرب الباردة) التي كانت من وراء القرار. مع ذلك، فقد داس هذا القرار ذكرى المحرقة التي حدثت قبله بحواليّ 30 سنة فقط، والتي دفعت العديد من اليهود، الذين لم يهتمّوا بتاتًا بالصهيونيّة بأيّ شكل من الأشكال، إلى أن يتوجّهوا إلى دولة إسرائيل كونها مصدرًا للأمل والكرامة (بغضّ النظر فيما إذا كان الأمل والكرامة في محلّهما).

على الرغم من إلغاء القرار في عام 1991 (مرّة أخرى لأسباب جيو-سياسيّة بعد انهيار الاتّحاد السوفييتيّ)، فقد ترك القرار وصمًة يتعذّر محوها- حتّى هذه اللحظة- على خطاب اليسار الراديكاليّ، أو ذلك الشقّ من اليسار الذي يعبّر عن رأيه بصوت عالٍ بدعم القضيّة الوطنيّة الفلسطينيّة. لقد انتمى كوربين إلى هذا الشقّ من اليسار الراديكاليّ طيلة حياته البالغة. (ومع ذلك، فقد سجّل موقفًا في السابق بشأن دعمه لحل “الدولتيْن”، وهو لا يدعم سياسة مقاطعة شاملة – ولكن لا يمكن للمرء إدراك ذلك بسبب الجدل الفظّ حوله). هنا، وفي هذا الخطاب الذي يشيطن الصهيونيّة – بصورة سطحيّة وبغيضة – يكمن مصدر من مصادر القلق العميق الذي يتصاعد منذ انتخاب كوربين في عام 2015، والذي اندلع أخيرًا في صيف هذا العام.

أنا أنعت هذا الخطاب “شيطانيّ” لأنّه يعتمد على بنيّة ثنائيّة بسيطة – الأشرار ضدّ الضحايا، القامعون ضد المقموعين، الملائكة ضد الشياطين – بحيث تموضَع الصهيونيّة في جانب الشياطين. يعتبر معظم اليهود هذا الأمر ثقيلاً، بغضّ النظر عن موقفهم تجاه إسرائيل، حيث أنّ الشيطنة – بشكل حرفيّ – كانت لبّ اللاساميّة الكلاسيكيّة. بالإضافة إلى ذلك، عندما يعرّف أكثر من 60 بالمئة من يهود بريطانيا أنفسهم كصهيونيّين، بينما يصرّح 90 بالمئة منهم أنّ إسرائيل “تشكّل جزءً من هويّتهم كيهود”، عندها تكون النتيجة أنّ شيطنة الصهيونيّة تعني بالضّرورة شيطنة اليهود، بدون علاقة للنيّة التي من وراء ذلك.

قد يقول أحدهم: “ولكن، أليست الصهيونيّة جزءً من الامبرياليّة الأوروبيّة؟”. إنّها كذلك. “أولم تكن منذ البداية مشروعًا استعماريًّا استيطانيًّا؟” حسنًا، هذا يتعلّق بما تقصدون من وراء هذه العبارة، ولكن، نعم، لقد كان مشروعًا من هذا النوع بمفهوم معيّن، وبالنّسبة للفلسطينيّين، هذا كل ما في الأمر. ولكن، بالنسبة لليهود الذين تواجدوا في قرى يهوديّة نائية في شرق أوروبا في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، لم يكن السؤال: “كيف يمكننا توسيع حدود الامبراطوريّة”، وإنّما كان السؤال: “كيف يمكننا الهروب من اللا-ساميّة وضمان مستقبل يهوديّ؟”. لقد كانت عدّة إمكانيّات متاحة: الإنصهار، البونديّة، الشيوعيّة، تذكّر يوم السبت لإبقائه مقدّسًا، والصهيونيّة: الصهيونيّة على كلّ أشكالها. عندما يقتصر خطاب اليسار الراديكاليّ كلّ التاريخ الصهيونيّ برواية الهيمنة الأوروبيّة على العالم الثّالث (أو الجنوب العالميّ)، ويفصله عن جذوره التي تعود إلى قرون من اضّطهاد اليهود في أوروبا، يتخلّى هذا اليسار عن المؤامرة اليهوديّة.

بمفهوم آخر، يعيد اليسار إحياء هذا التاريخ. عادةً ما يضع اليسار الراديكاليّ الصهيونيّة على الخارطة العالميّة بين الأغنياء وذوي النفوذ، وهذين مجازين لا-ساميّين كلاسيكيّين: الطبقة الرأسماليّة وطموحاتها الامبرياليّة. يصطحب ذلك في كثير من الأحيان أحاديث شرّيرة حول لوبي يهوديّ أو صهيونيّ يتمتّع بنفوذ مذهل، وهو نفوذ لا يتّفق مع حجمه الصّغير، وحول امتلاك وسائل الاعلام والسيطرة على الحكومات الغربيّة. هذا لا يعني أنّه لا يوجد هناك لوبي يعمل لمصلحة إسرائيل في الولايات المتّحدة وفي دول أخرى، يوجد لوبي كهذا. ولكن، اللوبيهات هي سمة طبيعيّة في المشهد السياسيّ، إن كان ذلك عن طريق المجتمع المدنيّ أو الدبلوماسيّة العالميّة للدول ذات السيادة. أمّا بالنّسبة للحالة اليهوديّة، غالبًا ما يتم تصوير هذا النفوذ على أنّه على شفا أن يكون خارقًا للطبيعة. يمكن تتبّع ذراع الموساد الطويلة في كل مكان، وهو يشدّ أوتار (وقلوب) اليهود حول العالم – حتى هؤلاء المناهضين للصهيونيّة، كما ستبيّن تجربة صديقتي دافني فيما يلي.

دافني (اسم مستعار) هي اشتراكيّة مناهضة للصهيونيّة طيلة حياتها، تعارض بشدّة الاحتلال الإسرائيليّ في الضفّة الغربيّة والحصار على غزّة (كما هو الحال بالنسبة للكثير من اليهود الصهاينة أيضًا). دافني هي عضوة في حزب العمّال أيضًا. في لقاء تشريعيّ محلّيّ حضره الكثيرون في العام الفائت، قدّمت اقتراح تنتقد فيه كين ليفينغستون لربطه ما بين هيتلر والصهيونيّة. قالت لي دافني عندما شرحت لي مقترحها: “تاريخ المحرقة هو جزء من هويّة كل اليهود، بغضّ النظر عن شعورهم تجاه إسرائيل”. وأثبتت الأيّام أن كلماتها كانت تنبّؤيّة بشكل ساخر. عندما قدّمت اقتراحها أمام الجمع، شرحت أنه لا علاقة لاقتراحها برأي ليفينغستون حول إسرائيل. لم يتّفق رفاقها معها. كل من تحدّث ضد الاقتراح (وهنا أقتبس دافني) “اقترح أنّ ذلك جزءً من مؤامرة إسرائيليّة أو أنّ الاقتراح عبارة عن محاولة لمنع الحديث حول إسرائيل”، ممّا دفع دافني للشعور أنّها وبحسب كلماتها “عميلة لدولة إسرائيل”.

هناك عدد لا يحصى من شبيهات دافني طيلة السنوات الفائتة (ومرّة أخرى، أنا شاهد على ذلك بنفسي). شبيهات دافني شابّات تصادفن مواقف مشابهة حتى يومنا هذا، ولذلك ليس بالضرورة أن يكون لديك ارتباط بإسرائيل من أجل أن تشعر بالقلق العظيم الذي أتحدّث عنه. حتّى إذا كان موقفك حول الصهيونيّة السياسيّة، كأيديولوجيّة وكمشروع، هو موقف بعيد عنها كموقفي وموقف دافني، يمكنك أن تشعر بهذا القلق. ببساطة، يكفي أن تكون يهوديًّا لتشعر به.

england jews3
يهود متدينون يشاركون في تظاهرة في لندن تضامناً مع مسيرة العودة الكبرى في غزة، 7.4.2018.

 

إذًا، عندما يدّعي كوربين (وآخرون في اليسار) أنّ حالات اللا-ساميّة التي كانت في السنوات الثلاث الأخيرة تمثّل “أقل من 0.1 بالمئة من عضويّة حزب العمّال”، فهو لا يصيب النقطة الأعمق من ذلك: الحمم البركانيّة الموجودة داخل البركان. أخطأ كوربين نفس النقطة عندما دافع عن ملاحظة مقلقة جدًا تفوّه بها حول مجموعة معيّنة من “الصهاينة” في خطاب ألقاه في عام 2013، حيث قال إنّهم لا يفهمون “التهكّم الإنجليزي، على الرغم من أنّهم يعيشون في هذه الدولة منذ زمن طويل”. دفاعًا عن نفسه، يقول كوربين إنّه استخدم العبارة “صهاينة” في “المفهوم السياسيّ الدقيق”، ولم يستخدمها ككناية “لليهود”. من المفهوم ضمنًا (على الأقل بالنسبة لي)، أنّه لم يقصد استخدام هذه العبارة كتلطيف لغويّ. ولكن، “الصهيونيّة” لا تعبّر فقط عن طيف واسع من الآراء الثقافيّة والسياسيّة، بحيث لا يوجد “مفهوم سياسي دقيق” واحد، فهي أيضًا كلمة ملوّثة بالخطاب الذي يشيطنها. وكما قال جورج بن سوسان: “تصيبك هذه الصفة كالإهانة”، لدرجة أنّها تصبح “شيطانيّة”، بمعنى: من الشيطان أو تنحدر منه. لكلمة “صهيونيّ” حياة خاصّة بها، بمعزل عن نيّة أيّ شخص.

ولكن، تصبح عدم إصابة كوربين للنقطة الأساسيّة أكثر فظاعةً عندما يحتجّ ويقول إنّه ضدّ “كل أشكال العنصريّة”، ولذلك يدين اللا-ساميّة. هو يدينها إذًا لأنّه ضد العنصريّة. ولكن وبشكل ساخر للغاية تعود أصول الطريقة الشيطانيّة التي تستخدم فيها الكلمة “صهيونيّة”، الاستخدام الذي يؤدّي لا محالة إلى إقصاء اليهود وتحويلهم إلى مغايرين، بما في ذلك يهود مناهضين للصهيونيّة أمثال دافني، إلى أصول مناهضة للعنصريّة: كتلك التي ادّت لقرار الأمم المتّحدة من العام 1975، والذي يبدو أنّه تأصّل في خطاب اليسار الراديكاليّ منذ ذلك الحين. أنا متأكّد أنّ كوربين سوف يقدّر المفارقة في هذا الأمر.

تمّ تصعيد نبرة الخطاب ضدّ كوربين من قبل القيادة اليهوديّة منذ تمّوز. بحسب ماري فان دير زيل، رئيسة مجلس النوّاب، فإنّ كوربين قد “أعلن الحرب ضدّ اليهود في البلاد”. بالإضافة إلى ذلك، هو “يهدّد أمن بريطانيا – وليس فقط اليهود”. وليس فقط بريطانيا: نبّهت أنّ حكومة كوربين “قد تشكّل تهديدًا على الأمن العالميّ”. وأضافت (في نفس المقابلة التي بُثّت في التلفزيون الإسرائيليّ): “أثبت المحافظون دائمًا أنّهم أصدقاء الجماعة اليهوديّة”. في الوقت نفسه، قارن الحاخام الأكبر السابق؛ اللورد ساكس، ما بين ملاحظة “المفارقة” التي صرّح بها كوربين، وبين خطاب “أنهر الدم” المشؤوم الذي قدّمة إينوك باول في عام 1968 ضد المهاجرين. من الصعب عدم رؤية الهجوم المبالغ به والعلنيّ ضد كوربين على أنّه محاولة لإسقاطه.

وهذا يعيدني إلى عصا الديناميت التي ذكرتها سابقًا. يبدو أنّ القيادة اليهوديّة تخلط ما بين هدفين مختلفين: مواجهة اللا-ساميّة والإطاحة بكوربين. قد نشبّه كوربين بمصدر الصواعق بكل ما يتعلّق بالجدل حول الصهيونيّة، ولكنّه يعتبر أيضًا رمزًا للأمل لملايين الأشخاص في بلاده الذين يعانون من النظام الصارم الذي يديره المحافظون، وهم نفس المحافظين الذين تتحدّث عنهم رئيسة مجلس النوّاب بحرارة. كوربين هو مثال أعلى للشباب الذين يردّدون اسمه، فهم يعتبرونه سياسيًا من نوع آخر، رجلاً يهتم بالفقراء، وبطلاً يتصدّى للمصرفيّين الأغنياء والشركات الضخمة: أي، مخلّص نوعًا ما. يرى الشباب أيضًا (بصدق) تحالف القوى، من خارج الحزب ومن داخله، التي اصطفّت ضدّ هذا المخلّص. يبدو أن “الجماعة اليهوديّة” تقف في طليعة هذا التحالف، أو، باختصار، “اليهود”. وبهذا، تمّ ضرب وتر يرسخ عميقًا في اللا-ساميّة الغربيّة.

لقد سخرت في البداية من أن المرّة الأخيرة التي تكلّم اليهود بها بصوت واحد كانت في جبل موسى. ولكن، وفقًا لمصدر مسيحيّ قديم، تبع هذا الحدث حدثًا آخر. “فَأَجَابَ جَمِيعُ الشَّعْب وَقَالُوا: دَمُهُ عَلَيْنَا وَعَلَى أَوْلاَدِنَا”. (متّى 27:25). هذه الآية توضّح عمق اللا-ساميّة. في حال استمرّت حملة القيادة اليهوديّة ضدّ قيادة حزب العمّال؛ وفي حال لم تتوقّف عن نقدها اللاذع؛ وإذا لم تقبل غصن الزيتون الذي تقدّمة NEC (والتي ستقوم بتشاورات واسعة بشأن وضع قوانين جديدة)؛ وإذا لم يراعوا كلمات هيلل: “كونوا في عداد تلاميذ هارون، المحبّ للسلام والساعي إليه” (بيركي آفوت (فصول الآباء)، 1:12): إذًا، ليك الله في عوننا! قد يكون هناك “خطر وجوديّ للحياة اليهوديّة في الدولة” بعد زوال العاصفة الحاليّة، ولكن الخطر لن يأتي من طرف الحكومة التي يقودها جيرمي كوربين. أيّة مفارقة هذه!

*بريان كيلوغ هو ناشط يهودي بريطاني ومحاضر في موضوع الفلسفة في جامعة اوكسفورد.  

*نشر المقال للمرة الأولى باللغة الانجليزية على “Jewish Quarterly”، التحديث الأخير في 29 تشرين أوّل 2018. ترجمة من الانجليزيّة: منى أبوبكر.

 

اقيمت زاوية حول العالم مع روزا بمبادرة مؤسسة روزا لوكسمبورغ في إسرائيل وبالتعاون مع موقع اللسعة لتوفّر منصة للتعرّف على ولتداول القضايا الراهنة التي تشغل حركات اليسار بأنحاء العالم. تتيح الزاوية للقارئ تناول النقاشات العالمية باللغات العربية والعبرية والتفاعل معها، وبذلك تقوم بإثراء الخطاب اليساري المحلي. يسرنا ان ترسلوا لنا اقتراحاتكم لمقالات ملائمة للترجمة وملاحظاتكم عبر البريد الالكتروني: einat@rosalux.org.

*المقالات في هذه الزاوية لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة روزا لوكسمبورغ و/او موقع اللسعة.

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.