معركة على الفتات: التربية في المجتمع البدوي

يوفر برنامج الاستكمال الدراسي فرصة للنساء اللواتي تسربن من الجهاز لاستكمال سنوات التعليم التي خسرنها. ليس من الواضح لماذا تصر وزارة التربية الآن على الغائه بينما تنفق الملايين على مشاريع كثيرة وغريبة وأقل أهمية بدرجات.
أمل النصاصرة وحايا نواح

 

جهاز التربية في المجتمع البدوي هو جهاز فاشل، ووزراء تربية كثر مسؤولين عن هذا الفشل المتواصل منذ عشرات السنوات. في مكان وزمان آخرين، كان المسؤولين سيستقيلون بلا شك عند معرفة نتائج امتحانات البجروت (32.7% فقط نجحوا في الامتحانات عام 2016) وامتحانات الميتساف أو على الأقل كانوا سيطالبون بإصلاحات تعالج وتجد حلولاً لهذا الاهمال المجرم. هكذا تعمل أنظمة الدول السليمة، أليس كذلك؟

على ما يبدو لا، فالفجوات بين جهاز التربية العادي والبدوي آخذة بالاتساع فقط وهي تكبر يوماً بعد يوم. حكومة إسرائيل تخلق في كل عقد عشرات آلاف المواطنين الذين لن يتمكنوا من الارتقاء بمكانتهم اجتماعياً، لن يكونوا منتجين بالمستوى المطلوب للحياة العصرية، لن يتمكنوا من التعامل مع التغييرات وفي نهاية المطاف سيتعلقوا برقبة جهاز الرفاه الاجتماعي. ذلك لأن الدولة تركتهم بلا تربية لائقة تمكنهم من ايجاد مصادر وأماكن عمل والعيش بكرامة.

ماذا سيحدث حقاً ان بقيت النساء البدويات أميات وعاطلات عن العمل، ان بقين فقيرات ولا يثقن بأنفسهن عندما يقصدن البنك او العيادة. ماذا سيحدث؟ يبدو بأنه لا يمكن أن نتجنب السؤال- ان كانت الدولة تقوم بذلك عمداّ؟

ولنأخذ مثالاُ على ذلك احد البرامج التي من المفترض بأن تعدل الوضع- برنامج الاستكمال الدراسي الذي استقطب حتى الآن رجالا ونساءا أميين او تعلموا لسنوات قليلة. على مر السنوات، شاركت في البرنامح بين 450-500 امرأة غالبيتهم من مجموعات الأقلية ومن القادمين الجدد. بعضهن درسن وبعضهن لم يدرسن في جهاز التربية الإسرائيلي (وهذا موضوع يجب الحديث عنه بحد ذاته). تكلفة البرنامج هي 2.5 مليون شيكل والتي تساوي 0.044% من ميزانية وزارة التربية التي تبلغ 57 مليار شيكل. حتى الشهر الماضي قيل بأن هذا “المبلغ” غير متوفر في الجهاز وبأنه سيتم الغاء البرنامج في عام 2019. عضو الكنيست ايتسيك شمولي قدم اقتراح لإجراء نقاش عاحل أما نائب وزير التربية فاستغرب من الغاء البرنامج وقال في معرض نفس النقاش بأنه للمصادقة على برنامج بهذا الحجم يكفي قرار من موظف كبير. في النهاية، وبعد ضغوطات كثيرة من قبل أعضاء كنيست ومنظمات مجتمع مدني، وجدت الميزانية- ولكن فقط لعام 2019. ماذا سيحل بالبرنامج بعد ذلك؟

يوفر برنامج الاستكمال الدراسي فرصة للنساء اللواتي تسربن من الجهاز لاستكمال سنوات التعليم التي خسرنها. ظاهرياً، يستخدم جهاز التربية البدوي وسائل كثيرة لمنع تسرب الطلاب ولكن وفق معطيات وزارة التربية نفسها فإن 30% ممن يقصدونه يتسربون بعمر الاعدادية والثانوية. تدرس النساء او ترغبن في الدراسة لكي يشعرن جيداً مع أنفسهن، لكي يكن مستقلات، يجدن عمل مع مدخول جيد، يحصلن على احترام من أولادهن ويتمكن من مساعدتهم في وظائفهم البيتية، وهناك ألف سبب آخر ممتاز للحصول على التعليم.

مع ذلك، فمن سنة 2020 وما بعد، لن تكون هناك ميزانية للبرنامج مرة أخرى. لماذا اذا يتوجب على المعلمين والمعلمات أساسا أن يبقوا في هذا البرنامج؟ برنامج لا يوجد فيه أفق مهني ولا مستقبل يعني بأن كل من يستطيع سيستقيل منه ويبحث عن الأمان في مكان عمل آخر. فماذا سيحدث حقاً ان بقيت النساء البدويات أميات وعاطلات عن العمل، ان بقين فقيرات ولا يثقن بأنفسهن عندما يقصدن البنك او العيادة. ماذا سيحدث؟ يبدو بأنه لا يمكن أن نتجنب السؤال- ان كانت الدولة تقوم بذلك عمداّ؟

قد ينجح النقاش الذي جرى في تشرين ثاني 2018 في لجنة التربية بمبادرة أعضاء الكيست موسي راز، يوسي يونا، ميراف بن آري وسعيد الخرومي والذي حضره كل من عايدة توما، جمعة الزبارقة واحمد الطيبي بتغيير الصورة. الحديث عن تكلفة ضئيلة مقابل الفائدة والمساهمة التي يحققها هكذا برنامج، وليس من الواضح لماذا تصر وزارة التربية على الغائه بينما تنفق الملايين على مشاريع كثيرة وغريبة وأقل أهمية بدرجات. السؤال الآن ان كان البرنامج سيكون متاحاً أيضاً بالسنوات القادمة إلى أن ينجح جهاز التربية في التغلب على اخفاقاته المتأصلة وألا يخرج منه أشخاص أميين. لماذا يجب أصلاً القيام بمعركة كهذه من أجل الحصول على فتات؟

 

أمل النصاصرة هي مديرة شريكة في جمعية سدرة، وحايا نواح هي المديرة العامة لمنتدى التعايش في النقب للمساواة المدنية

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.