حزب الله ليس حلم اليسار الورديّ لكنّه ليس كابوسه أيضًا

بعض الأفكار حول مقابلة الباحث السوريّ-سويسريّ جوزيف ضاهر، صاحب كتاب “الاقتصاد السياسي لحزب الله اللبناني”.
عبد توفيق كناعنة

 

صدر في عام 2016 كتاب للباحث السوريّ-السويسريّ جوزيف ضاهر بعنوان Hezbollah: The Political Economy of Lebanon’s Party of God عن دار بلوتو برس البريطانيّة. قدّم ضاهر في كتابه قراءة خاصّة ومثيرة حول تطوّر حزب الله، وحول الاقتصاد السياسيّ لحزبٍ تختلف المواقف بشأنه، لا سيّما مواقفه السياسيّة، في داخل لبنان ومن خارجه. بالإضافة إلى ذلك، يشكّل حزب الله حالة من الالتباس لدى حركات وأحزاب وأصحاب مواقف سياسيّة مختلفة في العالم العربيّ على وجه الخصوص، وفي العالم بشكلٍ عام.

لخّصت المقابلة مع ضاهر حول حزب الله، والتي تمّ نشرها هنا في موقع اللسعة (“نحن بحاجة لحراك كبير من الأسفل!” بتاريخ 24.1.2019)، إلى حدٍّ كبير، المواقف والتبصّرات التي طرحها الكاتب في كتابه المذكور. إحدى النقاط الأساسيّة التي يعرضها ضاهر في مقابلته، والتي تبرز الالتباس حول ظاهرة حزب الله، هي اعتبار الحزب موازيًا، لا بل متماثلاً مع الحركات الإسلامويّة التقليدية الأخرى، وبالأساس مع حركة الإخوان المسلمين في مصر وفي مناطق أخرى من العالم العربيّ، وهو خطأ فادح بنظري. تختلف الجذور الفكريّة، وحتّى الاجتماعيّة والسياسيّة، التي وُلد منها حزب الله في لبنان كلّيًّا عن ظروف نشوء حركة الإخوان المسلمين، وبالتالي، ولّد هذا الاختلاف لدى حزب مثل حزب الله عند الآخرين مكانةً وتعاملاً مختلفًا كلّيًّا عن بقيّة الحركات الإسلامويّة التقليديّة.

وضع حزب الله في نفس الخانة كباقي الأحزاب الإسلامويّة الأخرى، كالسلفيّة الجهاديّة والقاعدة والإخوان المسلمين، هو خطأ تبسيطيّ برأيي. ولد حزب الله من رحم المقاومة الوطنيّة اللبنانيّة للاجتياح الاسرائيليّ في عام 1982، وأثّر على مدار سنوات حضوره على السياق اللبنانيّ وتأثّر منه.

إحدى نقاط الاختلاف الأساسيّة بين حزب الله وبين الإخوان المسلمين هو كون حزب الله تابعًا لإسلام شيعيّ خاصّ ومعيّن جدًا، يختلف عن الإسلام السياسيّ الذي تتّبعه حركة الإخوان المسلمين وحركات سلفيّة مثل القاعدة وغيرها، والتي تطرّق إليها ضاهر في حديثه. كانت الشيعة الإثنيّ عشريّة على مدار قرون أداة حقيقيّة لتخدير الجماهير الشعبيّة ومنعها من النشاط السياسيّ بسبب اتباعها نظريّة “التقية[1] والانتظار”. على الرغم من ذلك، تفاعل الفكر السياسيّ الشيعيّ في منتصف القرن العشرين مع الحركات الشيوعيّة والاشتراكيّة، التي غزت مناطق ذات أغلبيّة شيعيّة في مختلف البلاد العربيّة والشرق أوسطية (العراق، إيران، لبنان، البحرين وغيرها) وفرضت طفرة عليه. أدّت محاولة بعض المحدّثين ورجال الدين الشيعيّين التصدي لتأثير الأحزاب الاشتراكيّة والماركسيّة على الجماهير الشيعيّة إلى تبنّي و”أسلمة” أجزاء من الأفكار الاشتراكيّة والماركسيّة، بهدف إعادة استقطاب الشباب الواعي من بين عامّة الشيعة، وهو أمر حصل بوتيرة أقل، أو لم يحصل بتاتًا مع الحركات الإسلامويّة السُنيّة والسلفيّة.[2]

نقطة أخرى هي اختلاف حزب الله والإسلام السياسيّ الشيعيّ عن الإسلام السياسيّ السُنّيّ بما يتعلّق بالماضي المتخيّل، ونقطة ارتكازهم على “العصر الذهبيّ” الذي يحلمون به وباستعادته على أرض الواقع. تعتبر الحركات الإسلامويّة السُنيّة أن الماضي الذهبيّ والخلافة الإسلاميّة التي يجب العودة إليهما يمتدّان من فترة دولة النبي محمد في المدينة، حتّى حكم الخلفاء الراشدين الأربعة (أبو بكر، عمر، عثمان وعلي) ويستمرّان حتّى فترة الدولة الأمويّة ومن ثم العبّاسيّة، وحتّى نهاية الخلافة العثمانيّة مع نهاية الحرب العالميّة الأولى. لا يوجد ماضٍ طويل ومتواصل بهذا الشكل لدى حزب الله والحركات الإسلامويّة الشيعيّة. بحسب التشيُّع السياسيّ، فإنّ “العصر الذهبيّ” هو فقط فترة دولة النبي في المدينة المنورة، ومن ثم فترة خلافة الإمام علي بن أبي طالب، والتي امتدّت حواليّ 4 سنوات فقط، ويعتبر بقية الفترات إما غير مثاليّة (فترة خلافة بقية الخلفاء الراشدين) أو غير شرعيّة من أساسها (بقية الفترات والخلافات). بالتالي، ينتقص الإسلامويّون الشيعيّون “عصرًا ذهبيًّا” يمكن اعتباره مثاليًّا والحنين اليه.

بالمقابل، لدى الشيعة مسحة مسيانيّة أقوى من السنّة، وفكرة الإمام الغائب الذي سيعود ليظهر في المستقبل ليملأ الأرض عدلاً وقسطًا بعد أن تكون قد مُلئت ظلمًا وجورًا، هي فكرة أساسيّة ومؤسِّسة للفكر السياسيّ الشيعيّ. بالتالي، ينجذب الفكر الشيعيّ السياسيّ دائمًا نحو المستقبل أكثر من الماضي بالمفهوم السياسيّ، وإن أردتم، فبحسب هذا المفهوم، الفكر السياسيّ الشيعي هو تقدّميّ (مجازًا) مقابل الفكر السياسيّ الرجعيّ السُنيّ.

تفصل هذه النقطة بين حزب الله من جهة، وبين الإخوان المسلمين من جهة أخرى، ولكنها ليست النقطة الهامة الوحيدة التي تفصل بينهما. من واجب الباحث في حزب الله أن يولي أهميّة خاصّة للسياق الاجتماعيّ والجغرافيّ والتاريخيّ الذي نشأ فيه هذا الحزب، مقابل السياق الذي نشأت به حركات سلفيّة أخرى، وهو أمر أثّر بحسب رأيي على التطوّر المختلف لهاتين التجربتيْن الاسلامويّتيْن.

حاول حزب الله في بداياته استنساخ نموذج الثورة الايرانيّة بحذافيرها إلى الواقع اللبنانيّ، ولكنّه فهم سريعًا، وخصوصًا بعد انتهاء الحرب الأهليّة اللبنانيّة، التي ولد هذا الحزب من رحمها، أنّ السياق اللبنانيّ مختلف تمامًا عن السياق الايرانيّ، وأن دولة مثل لبنان فيها تعدّديّة طائفيّة وفكريّة، ويعترف دستورها بـ 18 طائفة رسميّة، هي ليست إيران التي يشكّل الشيعة فيها أكثر من 90% من عدد سكانها. كما فهم حزب الله أنّ الدولة اللبنانيّة ليست الحجاز ولا السعودية، وبالتالي، كي يتمكّن الحزب من أن يتشكل ويتطور، وكي يحافظ حتى على مشروعه الأول والأساسيّ الذي قام من أجله، وهو مشروع مقاومة الاحتلال الاسرائيليّ، عليه الانفتاح على التيارات والآراء المختلفة التي تشكّل الخليط المشرقيّ بشكل عام، واللبنانيّ بشكل خاص، كما عليه الحوار معها ومنقاشتها.

لم يكن صعبًا على حزب الله القيام بهذا التحوّل، الذي انعكس على قيادته ومبادئه ومفاهيمه الأساسيّة، وذلك بسبب كون الفقه الشيعيّ أكثر انفتاحًا على الاجتهاد والتغيير، بعكس الفقه السُنيّ المثبّت بالمذاهب الأربعة الرئيسيّة منذ ألف عام، وكذلك لكون هذا الحزب جزءًا من مجتمع قام منذ بدايته على مبدأ التعدّديّة. بل أنّ إحدى الأساطير المؤسِّسة للدولة اللبنانيّة هي الانفتاح[3] والسوق الحر، ليس فقط للبضائع، ولكن أيضًا للأفكار، كما تحدّث عن ذلك ميشيل شيحا؛ أحد الآباء المؤسِّسين لفكرة لبنان. بالتالي، أُتيحت أمام حزب الله إمكانية المرور بعملية انفتاح وتطوّر، وذلك نتيجة التفاعل الموضوعيّ مع المركّبات السياسيّة والاجتماعيّة الأخرى داخل المجتمع اللبنانيّ.

ينتقد ضاهر وآخرين حزب الله بسبب كونه جزءًا من التصنيفات الطائفيّة (وهو أمر صحيح) وأنه يأخذ حصته من الخصخصات التي تضرب الاقتصاد اللبنانيّ (وهو أمر صحيح أيضًا إلى حدٍّ ما). ولكن، يتناسى ضاهر والمحللين اليساريّين أنّ الدولة اللبنانيّة مبنيّة أساسًا على الليبراليّة المتغوّلة، وأن الأسطورة المؤسِّسة للبنان اعتمدت منذ البداية على كونه “فينيقيا الجديدة وسويسرا الشرق”

وضع حزب الله في نفس الخانة كباقي الأحزاب الإسلامويّة الأخرى، كالسلفيّة الجهاديّة والقاعدة والإخوان المسلمين، هو خطأ تبسيطيّ برأيي. ولد حزب الله من رحم المقاومة الوطنيّة اللبنانيّة للاجتياح الاسرائيليّ في عام 1982، وأثّر على مدار سنوات حضوره على السياق اللبنانيّ وتأثّر منه. إنّ محاولة ضاهر التشكيك بالتحوّل الذي طرأ على الفكر السياسيّ لدى حزب الله حول الدولة الإسلاميّة التي يصبو إلى إقامتها في لبنان، هو تشكيك سياسيّ، وليس مبنيًّا على معطيات مستقاة من أرض الواقع. بل أكثر من ذلك، عندما يتحدث ضاهر عن تحليل السياسات الاقتصاديّة لحزب الله، عليه الانتباه لعدة نقاط. أولاً، تَعتَبِر فئات واسعة من الطبقات الشعبيّة في لبنان، حتى اليوم، أن حزب الله هو ممثّلها الأساسيّ. في استطلاع أُجري في حزيران ٢٠٠٦، أي قبل شهر من حرب لبنان الثانيّة (حرب تموز)، تبيّن أنّه من بين ٤٠٠ مشارك في الاستطلاع من الذين عرّفوا أنفسهم أنّهم مؤيدين لحزب الله، كان ٨١٪ منهم ينتمون إلى طبقة اجتماعية-اقتصادية دنيا ودخلهم الشهريّ أقل من ٠٠٠,١ دولار. ٣٨.٦٪ كانوا غير متعلمين أو تعليمهم دون الابتدائي، و٤٥.٦٪ أنجزوا تعليمًا ثانويًّا، و١٥.٨٪ فقط حصلوا على تعليم عالٍ.[4]

لقد نجح حزب الله أن يستمرّ في احتلال هذه المكانة في حياة الطبقات الشعبيّة، وذلك من خلال قدرته على الربط بين شعاراته وأنشطته المقاوِمة والمعادية للإمبريالية، مع الخطاب الإسلاميّ المنفتح والمحتوي، والذي يمكّن تجنيد وتحشيد الجماهير، لا سيّما طبقات المستضعفين اقتصاديًا. ولكن، ما لا يقل أهميّة، هو قدرة حزب الله على بناء ما وصفه أحمد حمزة بـ “الاشتراكيّة الإسلاميّة”[5]، والتي لا تعتمد على الصراع الطبقيّ في المقام الأول، بل على المسؤولية المتبادلة، وعلى شبكة واسعة من منظّمات المجتمع المدنيّ والمنظمات الاقتصاديّة التي تدعم الطبقات الشعبيّة، لتستمر في وقوفها بحزم ضد الهجمات الإسرائيليّة من جهة، وفي ظلّ تجاهل الحكومة من جهة أخرى.

ينتقد ضاهر وآخرين حزب الله بسبب كونه جزءًا من التصنيفات الطائفيّة (وهو أمر صحيح) وأنه يأخذ حصته من الخصخصات التي تضرب الاقتصاد اللبنانيّ (وهو أمر صحيح أيضًا إلى حدٍّ ما). ولكن، يتناسى ضاهر والمحللين اليساريّين أنّ الدولة اللبنانيّة مبنيّة أساسًا على الليبراليّة المتغوّلة، وأن الأسطورة المؤسِّسة للبنان اعتمدت منذ البداية على كونه “فينيقيا الجديدة وسويسرا الشرق”.

في حين ينتقد ضاهر حزب الله بسبب إنشائه شبكة تعليميّة خاصّة به، لا يذكر أنّ معظم الطلاب في لبنان يلتحقون بمدارس خاصّة، كما أن ظاهرة المدارس الخاصّة، أو تلك المرتبطة بتيارٍ دينيّ أو بكنيسة، أو حتّى بتيارٍ سياسيّ، هي ظاهرة ليست غريبة أو غير عاديّة. بحسب تقرير الأمم المتحدة، ٧٠٪ من طلاب لبنان يدرسون في مدارس خاصّة.[6] بالتالي، كان على حزب الله أن يختار في فترات معيّنة بين تقديم بدائل لجمهوره المباشر (المُشكَّل من طائفة واحدة في البداية، ولكنّه أصبح متنوّعًا لاحقًا)، وذلك بسبب غياب الدولة (غياب مؤدلج بغطاء اقتصاديّ سوبر-ليبرالي من جهة، وناتج عن تفكّك الدولة من جهة أخرى)، أو ترك هذا الجمهور بدون بدائل بتاتًا، عدا عن استمرار مراوحته في ذات المكان الذي كان فيه على مدار عشرات السنوات منذ استقلال الدولة اللبنانية وحتى ظهور حزب الله. بالتالي، زرع حزب الله نظامه التعليميّ الخاص هو ليس استثناءً، وإنّما يقوم بذلك بهدف غرس قيم الحركة بين طلّابه، وخاصة قيمة المقاومة، في السنوات الأولى من حياتهم، كما أنّه استثمار من أجل كسب المزيد من الجماهير لصالح الحزب.

حزب الله ويساريته

أعتقد أنه الالتباس الذي يصيب الكثير من متابعي حزب الله يعود إلى انعدام برنامج أو رؤية اقتصاديّة واضحة للحزب، تماما كبقية الحركات الإسلامويّة الأخرى. لا توجد، بحسب تصور حزب الله بشكل خاصّ، وبحسب المفاهيم الإسلاميّة المختلفة بشكل عام، نظرية متماسكة في المجال الاقتصاديّ. على الرغم من أننا نجد في أدبيات حزب الله تقسيمات ثنائية ما بين “المُستضعَفين” و”المستكبرين”، إلّا أنّ التمييز بينهما هو ليس اقتصاديّا بالضرورة، ولا يعبّر عن السيطرة على وسائل الإنتاج، أو علاقات الإنتاج أو البنية التحتيّة وفقًا للمفهوم الماركسيّ.

حزب الله2

على الصعيد الثقافيّ، خفض الحزب من لهجته “الجهاديّة”، مستبدلاً إيّاها بلهجة جامعة أكثر، وهي لهجة “المقاومة” التي مكّنته من بناء شبكات علاقات قد فتحت طريقه نحو حركات يساريّة وطوائف أخرى. توّجت وانعكست هذه اللهجة في الوثيقة السياسيّة التي نشرها الحزب في عام 2009، وهي إحدى أهم وثيقتين نشرهما الحزب، حيث أنّ الوثيقة الأخرى هي الرسالة المفتوحة من عام 1985، والتي أعلن فيها الحزب عن ولادته.[7]
مع توسيع نفوذ حزب الله وانتصاراته العسكريّة المقاومة، دخلت فئات جديدة على الحزب وأثّرت عليه اقتصاديًا، وحاولت الركوب على موجة الحزب من أجل تحصين مكاسبها الاقتصاديّة والطبقيّة. كانت قيادة الحزب واعيه لهذا الأمر الى حد ما، واستغلّته من أجل توفير حزام أمان للحزب في وجه معارضيه، وهم كثر.بهذا المعنى، هناك الكثير من القواسم المشتركة بين حزب الله وبين حركات شعبويّة في أنحاء مختلفة من العالم، بما في ذلك في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينيّة. لا تطمح هذه الحركات إلى توفير بديل جذريّ للنظام الاقتصاديّ الحاكم في البلد الذي تعمل فيه، وإنّما تحاول فرض إعادة توزيع موارد البلد، بحيث يحصل “الشعب” أو الطبقات الشعبيّة على حصّتهم النسبيّة من الكعكة الاقتصاديّة المحليّة.

إنّ التحول نحو ما أسمّيه “الخطاب المقاوِم”، مقابل الخطاب الجهاديّ الذي ميّز الحزب في سنواته الأولى، قد حدّد تحالفات الحزب قبيل وخلال الحراك الثّوريّ في سوريا، والذي تحوّل بعد ذلك مباشرةً إلى حرب أهليّة/إقليميّة وعالميّة على التراب السوريّ، كما مكّن هذا الخطاب حزب الله من الإصطفاف إلى جانب نظام علمانيّ مقابل حركات إسلامويّة أخرى، ومكّنه من التحالف مع التيار الوطنيّ الحر في لبنان، والانفتاح على قوى مسيحيّة وعلى حركات يساريّة وطنية، وأخرى طائفيّة من الطوائف الأخرى في لبنان.

قام حزب الله بكل ذلك من أجل تحصين المشروع الأساسيّ للحزب، وهو مشروع المقاومة والارتقاء بأبناء بيئته الأولى التي انطلق منها، وهي البيئة الشيعيّة والتي كانت طيلة سنوات طويلة الفئة الأكثر تهميشّا وفقرّا بين الفئات اللبنانيّة، بحسب مختلف الاحصائيات، وهي موجودة اليوم في مكان آخر من حيث التراتبيّة الطبقيّة داخل لبنان.

لا يكفي هذا الأمر، طبعًا، الاشتراكيّين الحقيقيّين، ولا يؤهّل حزب الله لأن يكون حزبًا جذريًا حقيقيًا، لكن في ذات الوقت، فإنّه، ليس بأيّ حالٍ من الأحوال، نسخة مطابقة، ولا حتّى قريبة، من الداعشيّة أو القاعديّة.

 

*د.عبد كناعنة هو باحث متخصّص في دراسات الشرق الأوسط وفي الفكر السياسيّ الشيعيّ وحزب الله في لبنان. حاصل على عدة جوائز، ويعمل اليوم باحثًا ومحاضرًا في مؤسّسة الدراسات الشرق أوسطيّة والإسلاميّة في جامعة رور في بوخوم – ألمانيا، وحاصل على زمالة البحث من صندوق مينارفا الألمانيّ.

 

اقيمت زاوية حول العالم مع روزا بمبادرة مؤسسة روزا لوكسمبورغ في إسرائيل وبالتعاون مع موقع اللسعة لتوفّر منصة للتعرّف على ولتداول القضايا الراهنة التي تشغل حركات اليسار بأنحاء العالم. تتيح الزاوية للقارئ تناول النقاشات العالمية باللغات العربية والعبرية والتفاعل معها، وبذلك تقوم بإثراء الخطاب اليساري المحلي. يسرنا ان ترسلوا لنا اقتراحاتكم لمقالات ملائمة للترجمة وملاحظاتكم عبر البريد الالكتروني: einat@rosalux.org.

*المقالات في هذه الزاوية لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة روزا لوكسمبورغ و/او موقع اللسعة.

[1] عدم البوح بحقيقة ما يؤمنون به من أجل التهرّب من القتل. ظهرت “التقيّة” بسبب مقتل أو اغتيال أغلب الأئمّة من قبل أنظمة الحكم.

[2] للاستزادة حول علاقة التشيّع السياسيّ بالحركات اليساريّة والاشتراكيّة، يمكن قراءة كتاب رلى ومالك أبي صعب: The Shi’ites of Lebanon: Modernism, Communism and Hizbullah’s Islamists الصادر عن دار النشر التابعة لجامعة سيراكيوز في نيويورك.

[3] بغض النظر عن مدى صحة هذه الاسطورة المؤسسة وإشكاليتها الواضحة.

[4] Quoted in Imad Salamey & Frederic Pearson, “Hezbollah: a Proletarian Party with an Islamic Manifesto – a Sociopolitical Analysis of Islamist Populism in Lebanon and the Middle East” in Small Wars & Insurgencies. Vol 18, No. 3, 416-438, September 2007, pp.421-422.

[Hereafter: Proletarian Party]

[5]Hamzeh, In the Path of Hizbullah, p.43

[6] Thanassis Cambanis, “Hizbollah Mahdi Schools mix maths with doctrine” Financial Times, October 20, 2013, http://www.ft.com/cms/s/0/e0be1122-2695-11e3-9dc0-00144feab7de.html#axzz4CKZMAQqa

(تمّ فحص الرابط في تاريخ 15.01.2019)

[7] عن التحول في لهجة حزب الله يمكن للقارئ الاطلاع على مقال الكاتب المنشور في مجلة الجمعية الإيرلنديّة للدراسات الأكاديميّة الدينيّة على الرابط التالي: https://jisasr.files.wordpress.com/2018/12/From-Jihad-to-Muqawamah-The-Case-of-Hizballah-in-Lebanon-PDF.pdf

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.