حزب ألوان العلم يغلق فمه

في الحزب الذي يدعي بأنه يشكل بديلاً لحكم اليمين العنصري لا يتعاطون مع موضوع المساواة المدنية ودولة جميع مواطنيها، لأنهم هم كذلك في واقع الأمر يؤيدون بشكل قاطع فكرة الفوقية اليهودية.
عمري نجاد

 

هل كان بإمكان المرشح الذي يقدم نفسه كبديل للحكم اليميني العنصري البغيض أن يتمنى مروجة أحسن لحملته من أيقونة ثقافية- احدى مقدمات التلفزيون الرائدات في الدولة- تتحدث عن قيم المساواة، السلام والحياة المشتركة بين المواطنين؟ في انتخابات لدولة ديمقراطية ومرشح يشكل بديلاً حقيقياً للحكم- الجواب ايجابي بوضوح- ولكننا في دولة إسرائيل(!).

مر يومين (11.3.19) منذ أن طرحت روتم سيلاع الفكرة الثورية والراديكالية التي تقضي بأن جميع مواطني إسرائيل متساوين. العاصفة التي أثارتها سيلاع في الدولة التي تدعي بأنها ديمقراطية لم تهدأ بعد. الجميع مشغل بهذه القصة تقريباً بما يشمل رئيس الحكومة نفسه- ذلك باستثناء الحزب الذي كان من المفترض بأن يقف من وراء روتم سيلاع، وأن يدعم فكرة المساواة الكاملة بين المواطنين بشكل واضح وحازم. الحزب الذي من المفترض أن يستبدل الحزب اليميني الحاكم.

أنا أفضل بشاعة وعنف بيطان وامسالم المباشرة وليس لسان جانتس وشركاؤه الحلو. ربما عندما تظهر الصهيونية على بشاعتها مكشوفة بهذه الدرجة سيقوم هنا بديل حقيقي للحكم، وبالطبع ليس بالطريقة الرسمية المشابهة للحكم الحالي.

ولكن في “أزرق-أبيض”، الحزب الذي يرمز اسمه بشكل عبثي الى علم الفوقية الاثني للدولة، ما زالوا يغلقون أفواههم. صمت مدوي. جانتس يغلق فمه، لابيد يغلق فمه، بوجي يعالون يغلق فمه، جميعهم. في الحزب الذي يدعي بأنه يشكل بديلاً لحكم اليمين العنصري لا يتعاطون مع موضوع المساواة المدنية ودولة كل مواطنيها، لأنهم هم كذلك في واقع الأمر يؤيدون بشكل قاطع فكرة الفوقية اليهودية. فيما يتعلق بسؤال الديمقراطية ومبدأ الحقوق المتساوية بين الناس المختلفين هنا- يتواجد جانتس وشركاؤه في نفس المكان مع نتنياهو. يدعمون بشكل أعمى وتام.

العاصفة التي ثارت حول روتم سيلاع مقابل صمت جانتس وبقية حزب “البديل” تصفي بشكل واضح الفروق بينهم وبين الليكود- والفرق يتلخص بالشكل، بالغلاف، بالاطار. حكم اليمين الذي تسكره القوة يقدم لنا العنصرية، القمع والفوقية اليهودية في الوجه مباشرةً. أما “بديل” جانتس فهو الرسمية، العنصرية وسرقة الأرض التي تقدم بكلام رسمي وإسرائيلي “أصلي”. الليكود يقدم البشاعة بأكملها، يضعها مقابلنا جميعاً أما “البديل” فهو صورة مثالية عن الرسمية التي تقدم بفخر واعتزاز بينما تبقى البشاعة والعنصرية في أساسها.

هذه الانتخابات في جوهرها لا تواجه بين عوالم مختلفة من القيم أو تناقضات بين وجهات النظر. هذه الانتخابات تدور حول الطريقة التي تعرض فيها دولة إسرائيل نفسها. سفينة الرسمية لحزب “أزرق-أبيض” أبحرت هذا الأسبوع برفق بين أمواج العاصفة التي أثارتها روتم سيلاع مع فكرة دولة كل مواطنيها والمساواة المدنية الكاملة. خيار جانتس، لابيد وأصدقائهم بالسكوت أمام هذه العاصفة يصفي بشاعتهم الرسمية والعنصرية. هذا السكوت لا يكشف فقط عن عبثيتهم السياسية انما كذلك عن موافقتهم على الفكرة غير الديمقراطية والمشوهة التي تقضي بأن هناك مواطنين قيمتهم أكبر من مواطنين آخرين. في هذه الحال، أنا أفضل بشاعة وعنف بيطان وامسالم المباشرة وليس لسان جانتس وشركاؤه الحلو. ربما عندما تظهر الصهيونية على بشاعتها مكشوفة بهذه الدرجة سيقوم هنا بديل حقيقي للحكم، وبالطبع ليس بالطريقة الرسمية المشابهة للحكم الحالي.

 

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.