ما بين روبي ريفلين والحاخام كشتيئل

“نعم! يسمونهم عرباً ولن يحدث شيء اذا ما قلنا ذلك”، قال الرئيس ريفيلن في خطابه الاحتفالي. ولكن لما يسميهم عرباً وليس فلسطينيون؟ وهل هناك فرق حقاً بين ما يطرحه هو وما يطرحه الحاخامات العنصريين من عيلي؟!.
عمري نجاد

 

في الجلسة الافتتاحية الاحتفالية للكنيست ال-٢١ التي عقدت بالأمس (٣٠.٤.٢٠١٩)، ألقى روبي-الجد الحاضن-ريفلين خطاباً يقطر بالرسمية امتد لأكثر من ربع ساعة جله تربية للديمقراطية وتحذيرات- ليست غير ضرورية- تتعلق بضرورة الحفاظ على مكانة السلطة القضائية والتعامل باحترام مع المعارضة، دون الشماتة مم خسروا المعركة الانتخابية.

في نهاية كلامه، تطرق ريفلين لقضية “الحرب على ال-نحن” بكلماته، وعدد القبائل التي تحيى في هذا المكان وتحدث عن الحاجة “للعيش سوية”. “هذا هو الوقت للكفاح من أجل بيتنا المشترك الذي يستطيع العلمانيون، المتدينون، المتدينون الاورثوذكسيون، اليهود والعرب.. نعم! يسمونهم عرباً ولن يحدث شيء اذا ما قلنا ذلك- من اليمين ومن اليسار يستطيعون أن يجدوا أنفسهم به كمتساوين. ولنتذكر، بأنه لم يفرض علينا بأن نعيش سوية بل كتب لنا بأن نعيش سوية- غصباً عنو!”. حركة يدين دراماتيكية ووقفة. واصل ريفيلن كلامه وفصل الفائدة التي تنطوي عليها الحياة المشتركة: “الشراكة بيننا وبداخلنا هي المفتاح لقوتنا الأمنية والسياسية”.  

الحرمان من حق تقرير المصير معناه حرمان ملايين الفلسطينيين من حريتهم، وبالنتيجة، استمرار الفوقية اليهودية التي تعتمد على استغلال الفلسطينيين وتحويلهم الى عبيد. هناك من يقول ذلك بشكل بشع وفظ وهناك من يقوله بصورة حلوة وقلبية ولكن- المعنى واحد.

من أجل تكريس حكم يتفوق فيه أبناء عرق معين على أبناء عرق آخر، يجب، من بين أمور أخرى، تمييز مجموعة معينة كأخيار وأخرى كأشرار. مجموعة بالامكان التعاطف معها ومع خصالها ومجموعة هي بمثابة النتاج السلبي، القرف. يمثل الحاضن-روبي بشكل جلي الجانب الخير في الصهيونية بينما يمثل الحاخامات من المدرسة الدينية العسكرية في مستوطنة عيلي الشر. هم، الذين يتحدثون بشكل واضح وفخور عن طهارة العرق وعن “العبيد الفلسطينيين” (“نعم! نحن عنصريين!”) يثيرون في نفوسنا الهول والنفور، ولكن ما هو عملياً الفرق الجوهري بين هذين الشقين؟

لا يتظاهر الحاضن-روبي بطرح المساواة حقاً لأن الدولة التي يسعى الى تحصين ازدهارها هي “يهودية وديمقراطية، ديمقراطية ويهودية- بنفس الجملة”، هو يدعونا لنكون أحراراً وكرماء،لا مستعليين، ويحدد بهذا بشكل واضح الهرمية بين الشعوب التي تحيى هنا والتي كتب عليها، على حد قوله، بأن تحيى سوية. تطرقه الى العرب بشكل مقصود وليس الى الفلسطينيين ليس عثرة، وليست هي المرة الاولى التي يختار فيها الجد روبي التطرق الى الفلسطينيين كعرب. صحيح بأنهم عرب، ومثلهم جزء من اليهود الذين قدموا من الدول العربية، لكن الكلمات التي اختيرت بدقة هدفت الى اخفاء طموح الفلسطينيين إلى تقرير المصير من رؤية الشراكة والاخوة والاحترام المتبادل المشرقة. بكلمات أخرى: كتب علينا بأن نحيى سوية طالما أنكم تعرفون مكانكم.  

حق تقرير المصير هو احد الحقوق الأساسية للشعوب ذلك، من بين أمور أخرى، لضمان حصوله على بقية الحقوق التي يستحقها بشكل طبيعي. حق تقرير المصير هو أيضاً من أكبر مخاوف الأنظمة التي تتمتع بميزات كولونيالية. انه حق يسحب الأرضية من تحت استمرار السيطرة العنيفة والعسكرية على السكان المدنيين، وأكثر من أي شيء آخر، هو حق من الممكن أن يؤدي في نهاية المطاف الى فقدان الأغلبية اليهودية والى تحقق أكبر كابوس لدى اليهود الديمقراطيين: ديمقراطية حقيقية ومساواة مدنية كاملة.

“نعم! يسمونهم عرباً ولن يحدث شيء اذا ما قلنا ذلك”. رؤية المساواة التي يطرحها الحاضن-روبي تشمل، على ما يبدو، الاعتماد المتواصل للفلسطينيين على إسرائيل- بالعمل في المستوطنات بأجور متدنية، قلة الميزانيات في جهاز التربية، البنى التحتية، الأراضي والمس بكل الجوانب المدنية، الجهاز القضائي الذي لا علاقة له بالعدل وهو عملياً جهاز عسكري، قتل الشباب والأضرار الجسدية والمساس بالبيوت. طبعاً لن يحدث شيء ان قلنا ذلك، فالواقع الذي يخضع فيه الفلسطينيين لامرة الأسياد اليهود يبقى على ما هو عليه في هذه الحالة.

ضرورة الحياة المشتركة التي يطرحها الحاضن-روبي مطابقة تماماً للطريقة التي ينظر فيها الحاخامات من المدرسة الدينية العسكرية في عيلي الى الفلسطينيين. الحرمان من حق تقرير المصير معناه حرمان ملايين الفلسطينيين من حريتهم، وبالنتيجة، استمرار الفوقية اليهودية التي تعتمد على استغلال الفلسطينيين وتحويلهم الى عبيد. هناك من يقول ذلك بشكل بشع وفظ وهناك من يقوله بصورة حلوة وقلبية ولكن- المعنى واحد.

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.