البشارة وفق ليئه شكديئل

“لساني طويل”، تقول ليئه شكديئل التي كانت من بين المتحدثين في طقوس الذكرى المشتركة التي ينظمها منتدى العائلات الثكلى. شكديئل المتدينة تؤكد على هويتها القومية ولكنها تحمل في جعبته الكثير من النقد تجاه الصهيونية الدينية- وكذلك تجاه اليسار الذي نسي “ماذا يعني أن تكون يهودياً”.
خاص باللسعة

 

تعود أيام الذكرى والاستقلال التي تم الاحتفاء بها في الأسابيع الأخيرة لتثير من جديد النقاشات والتسائلات حول كيف علينا أن نتذكر ومن هم الذين عليهم أن يتذكروا ويذكروا، أو يرسموا الوجه المتعب للدولة ابنة ال-٧١ عاماً. وقد أثارت الطقوس البديلة ليوم الذكرى المشترك الذي ينظمه منتدى العائلات الثكلى أسئلة حول من يتواجدون داخل القاعة (وهم بغالبيتهم أشكناز وفلسطينيون) ومن يتظاهرون خارجها (وغالبيتهم على ما يبدو من الشرقيين). بعد الطقوس التلفزيونية واضاءة الشعلات، اطلقت انتقادات سامة حول غطاء الرأس الذي وضعته احدى المقدمات، لينور افرجيل، التي تولت عرافة الحفل الى جانب افيف ألوش. وكان هناك من تذمروا من تحول الطقوس الرسمية الى “برنامج رياليتي”، أو بكلمات أخرى كونه أصبح شرقياً بدرجة أكبر- من ناحية المشاركين، العرفاء ومضيئي الشعلات.  

وقد عقدت في مساء يوم الذكرى تحت حراسة مشددة الطقوس المشتركة لمنتدى العائلات الثكلى. التخوف من المتظاهرين الذين احتشدوا في الخارج، وربما التصنيف الواضح جداً لهوية المشاركين في الطقوس، تسببوا في توقيف احدى المتحدثات عند المدخل، وهي ليئه شكديئل. حدث ذلك، برأيها، لأن منظرها لم يلائم البروفيل العام للمشاركين لا سيما وأن الحديث عن امرأة متدينة تغطي رأسها. وقد اضطرت شكديئل التي ظهر اسمها ورقم سيارتها في قوائم المدعوين الى الانتظار بضعة دقائق حتى سمح لها بالدخول، الأمر الذي جعلها تفكر، كما قالت لنا، بالفلسطينيين الذين يضطرون الى الانتظار ساعات وساعات عند عبورهم الحواجز. هي لا تحمل ضغينة تجاه من اوقفوها، بالعكس. في جعبتها الكثير من التحفظات على المعسكر الذي تنتمي ولو على المستوى الخارجي. “الجمهور اليهودي المتدين ربح بجدارة غضب معسكر اليسار عليه”، تقول. “قبل دخولي بالضبط، حاولت سيارة تحمل ملصق كبير لقائمة “قوة يهودية” الدخول. وقد دخل الحراس في حالة توتر عندما رأوني مع أعلام اسرائيل وفي هيئتي المتدينة. ولم يساعد كوني أظهر في قوائمهم وحصلت على مصادقة الشرطة. تذكرت كيف كان الناس يغضبون علينا عندما ذهبنا، كمتدينين، الى مظاهرات اليسار. ولكنني تعلمت منذ ذلك الحين وصرت أخرج اللافتة مباشرةً”.

علينا تقاسم الألم- نحن نتألم على من قتلوا لنا وهم يتألمون على من قتلنا لهم. هذه جملة مهمة غير محتملة بنظر الكثير من الناس. من يستطيع قولها يستطيع أن يدرك بأننا سننعم بالحياة اذا هم نعموا بالحياة.

نقدها وخيبة أملها من الصهيوينة الدينية واضحة للعيان. “بحسب الصهيونية الدينية، ما جرى في التاسع من آب كان الطرد من “غوش قطيف” وليس خراب الهيكل. ورابين لم يقتل بل توفيت امنا راحيل. التظاهر خارج هذه الطقوس المشتركة هو أمر فظيع ولكن السؤال الذي يجب أن نسأله هو أي مجتمع يولد هذه الظاهرة. أية فظاعة هذه. يوجد هنا درجات مختلفة من المسؤولية والذنب. بعضها تتعلق باليمين الذي لا يحتمل هذه الظواهر فقط ولا يعمل على ابادتها من داخله بل يربيها. فالأعشاب الضارة تنمو حيث تتسرب المياه من الحنفية. وبعضها يتعلق بالمسؤولية العامة التي تقع علينا جميعاً. هناك اغتراب كبير يشعر به أناس كثر في عالمنا الشبعان”.

على حد قولها فإن الصهيونية والصهيوينة الدينية بشكل خاص تمشيان في المسار غير الصحيح. “صحيح بأن لب الصهيونية هو تجديد السيادة في هذه البلاد ولكن المسؤولية هي بالأساس للتواجد السيادي سوية مع شعب آخر. لدينا داخل الخط الأخضر ٢٥٪ من المواطنين غير اليهود. من الخزي أن أجيال كاملة تكبر في مدارس لا يوجد فيها خرائط تظهر الخط الأخضر. ومن الخزي أيضاً بأن الدولة ترسل مواطنيها للسكن خارج الخط الأخضر”.

عندما سألناها ان كان الخط الأخضر قد تحول لأمر واقع، أجابت بشكل قاطع بأنه في نهاية المطاف ستكون هناك حاجة لإقتلاع المستوطنين. “كل الخرائط في كافة الحلول السياسية التي تم العمل عليها بالسنوات الأخيرة تتحدث عن تبادل الأراضي والكتل الاستيطانية. المشاهد التي رأيناها في غوش قطيف ستتكرر وبصورة أشد ولكن لا يوجد طريق أخرى. في كافة الاتفاقيات التي وضعت هناك أيضاً حلول لحق العودة. الحديث عن تعويضات من الواضح بأنه سيترتب علينا دفعها مقابل سرقة الأراضي والممتلكات، والحديث عن نسبة صغيرة فقط ممن سيعودوا الى هنا وهو أمر ممكن جداً”.

اعتزاز بالهوية القومية، لا بلبلة

ولنضع جانباً في هذه المرحلة البرنامج السياسي لشكديئل التي لم تترشح في اية قائمة حزبية حالياً، ونعود الى مشاركتها في طقوس الذكرى البديلة. الطقوس المشتركة لليهود والفلسطينيين تحمل أهمية كبيرة بنظرها، وقد انفعلت جداً عندما دعيت للمشاركة بها كمتحدثة. “تواجدت مرة في الطقوس التي جرت في تل أبيب. أنا أسكن في يروحام ولولا ذلك لكنت شاركت أكثر من مرة. في احدى المرات لم يسمحوا للفلسطينيين في الدخول وحينها شاركت في طقوس جرت بالتوازي في بيت جالا وشارك بها الكثير من اليهود والفلسطينيين، وقد بثوا لبعض الوقت الطقوس التي جرت في تل أبيب. انه أمر مهم جداً جداً بنظري، وأريد أن أذكر بأن من أقام منتدى العائلات الثكلى كان يستحاق فرانكنطل، وهو يهودي متدين”.

شكديئل هي ناشطة اجتماعية ومربية من سكان يروحام، وقد صنعت التاريخ عام ١٩٨٦ عندما واجهت وزير الأديان في حينه، زفولون هامر، الذي الغى انتخابها لعضوية المجلس الديني في يروحام. بعد أن وصلت القضية لمحكمة العدل العليا، حكمت هذه لصالحها وأصبحت بذلك أول امرأة في اسرائيل تشارك في عضوية مجلس ديني. في عام ١٩٩٢ أقامت حزب هتكفا (الأمل) مع تشارلي بيطون ولكن الحزب لم يجتاز نسبة الحسم في انتخابات الكنيست الثالثة عشر. وهي منذ ذلك الحين عضو ادارة في جمعية حقوق المواطن كما أنها تنشط في منظمات مختلفة، من بينها محسوم Watch، مسلان (مركز المساعدة للنساء في النقب) وحركة السلام الدينية “عوز فشالوم”.

كان ظهور شكديئل في الطقوس البديلة تصريحياً بدرجة ما: “جئت ألبس الأزرق والأبيض، وغطيت شعري. جئت بهويتي القومية التي اعتز بها كثيراً. أعتقد بأن هناك في الجانب الآخر أيضاً أناس يمكنهم أن يكونوا فخورين بهويتهم القومية وأنا لا أتحدث عن اي تمويه للهوية القومية، أو أي بلبلة في هذا الشأن. أعرف بأن هناك أناس يعتزون بكونهم فلسطينيون. أنا أعلق على الحائط في بيتي اعلان الاستقلال وهناك على الطاولة علم فلسطين وعلم اسرائيل”.  

ليئة شكديئل خلال الكلمة التي القتها في الطقوس المشتركة لمنتدى العائلات الثكلى، تل أبيب 7.5.2019.

في الاواسط الشرقية هناك من ينتقد الفصل والمميزات السوسيولوجية الواضحة للمفاوضين للسلام (ما يسمى عادةً “التحالف الاشكنازي-الفلسطيني”) مقابل مميزات من يقفون على الجدران ويصرخون “الموت للعرب”. من الصعب ألا نفكر بذلك عندما ننظر الى هوية المتحدثين والمتحدثات في الطقوس وهوية المتظاهرين الذين وقفوا في الخارج. وكأن كل شخص في هذا المشهد يلعب الدور الذي أعد له، اجتماعياً وتاريخياً. ألا تعتقدين بأن هذا متوقع، مثير للغضب ومحزن؟

“سوسيولوجياً هذا صحيح طبعاً ومفزع كذلك، ليس فقط على محور المتدينين والعلمانيين انما فقط الشرقيين والاشكناز. رغم أنني أشكنازية الا أن ضميري مرتاح لأنني انتقلت منذ ٤٠ سنة للسكن في يروحام تحديداً لهذا السبب. تركت القدس لصالح يروحام عام ٧٨. في الأيام التي سبقت الانقلاب، جلسنا في الكافيتيريا في الجامعة وكان من الواضح لنا بأن المعراخ (العمل سابقاً) سوف يسقط ولكننا لم نفكر بأن الليكود سيحل مكانه. بعد الانتخابات صدمنا من انتخاب الشعب لليكود. عندها فهمت بأنني لا استطيع الجلوس في برج عاجي متخيل والاعتقاد بأنني جزء من الشعب، ومنذها وأنا هنا”.

انت تقولين اذاً بأن “اليسار نسي ماذا يعني أن تكون يهودياً”.

“نعم، هناك شيء من الحقيقة في ذلك. احدى الرسائل التي احضرها معي الى اليسار بأن الذهاب يساراً يجب أن يتم مع الهوية القومية- التي لا تخلو من المضمون. لا يوجد أي سبب يجعل اليهود الشرقيين الذين لا يمكن انكار هويتهم اليهودية، من ناحيتهم، يتواصلوا مع اليسار. ما هو عدد اليساريين الاشكناز التل أبيبيين الذين تعرفونهم والمستعدون لأن يقوموا ويصرحوا: “أنا يسعور رفينوفيتش وأنا يهودي؟”. هم غير مستعدون. هم يعرفون أنفسهم كإسرائيليين. أنا أريد أن أجند الجميع للمساهمة في صياغة هذه اليهودية الإسرائيلية”.

ترى شكديئل بأن هناك ثلاثة مراحل في تطور الهوية اليهودية-الإسرائيلية: في المرحلة الاولى- “ينتقمون، يعيشون كما في العصور القديمة في عقلية win-loose بأنه يجب الانتقام، الطرد، سحق واهانة العدو. المرحلة الثانية هي “نحن هنا وهم هناك”، اي كل شخص ينغلق على نفسه ويخاف الآخر. هنا يتشكل تحالف اشكالي جداً بين الطرفين”، تقول. “الناس في شريحة الوسط، الذين ينتمون للمرحلة الثانية، يظهرون وكأنهم على صواب ولكنهم غير قادرين على التغلب على قوة شريحة المرحلة الاولى لأنهم غير عازمين بما فيه الكفاية في قدرتهم على صنع السلام. هم ظاهرياً يريدون ذلك ولكنهم غير جديين تماماً. لنكون عازمين حقاً يجب أن نفهم بأن مصيرنا مصير مشترك. بأن علينا تقاسم الألم- نحن نتألم على من قتلوا لنا وهم يتألمون على من قتلنا لهم. هذه جملة مهمة غير محتملة بنظر الكثير من الناس. من يستطيع قولها يستطيع أن يدرك بأننا سننعم بالحياة اذا هم نعموا بالحياة. لا وجود “للفيلا في الأدغال”. الأوضاع ستكون على ما يرام في التفافي غزة فقط عندما تكون على ما يرام في غزة”.  

في المرحلة الثالثة، توضح شكديئل، يتواجد من لا يهم ان كانوا متدينين ام علمانيين، مسلمين، مسيحيين أم يهود. الأناس الذين توصلوا الى ادارك بأننا توأمين متلاصقين، شعبين يجب أن يتقاسما هذه البلاد والعيش سوية- وليس بوجود جدار بين الطرفين.”هناك أناس يسكنون في التفافي غزة ويعون ذلك على الرغم من الألم والصعوبة التي يشعرون بها. هم يطالبون الحكومة بالقيام بعمل ما، هو ليس الانتقام من غزة. المطلوب بأن يكون هناك في طرفي الحدود أناس لديهم أفق من الأمل، ومن اجل ذلك يجب التحدث الى قادة الطرف الآخر والتوصل الى طريقة لكي يعيش هذين الشعبين هنا. يهمني ان أؤكد بأن الانتقال الى المرحلة الثالثة لا يجري بسبب ضعف قومي بل على العكس. هو يأتي من هوية قومية قوية جداً تمر بعملية تحول للاعتراف بالآخر واتاحة مكان له في الوعي وفي القلب. تعلم العيش مع الآخر هو عمل صعب ومتطلب”.

من الناحية الحزبية، تعرف شكديئل نفسها مع ميرتس على الرغم من تحفظها على حملتهم الأخيرة: “لقد كانت هناك شعارات متخلفة بحق. سألوا “لدى من تريد أن تكون في يوم السبت- لدى لتسمان ام زندبيرج. أولاً، المشكلة ليست كيف يستقبل لتسمان او زاندبيرج يوم السبت. أنا ساواجه مشكلة أكبر في الذهاب الى تمار (سأذهب بسرور ولكن السؤال ان كانوا سيتقبلوا تصرفاتي الغريبة كمتدينة).

“السؤال يجب أن يكون ماذا يجري في الحيز العام وليس ماذا يجري في البيوت الخاصة لهذا او ذك. مشكلة ميرتس بأن معظم جهودها تبذل لصالح الدافع الليبرالي، والدفاع عمن يريدون بأن تتركهم الدولة وشأنهم. السؤال المهم هو مدى التزامنا تجاه تشكيل المجتمع والدولة، هذه الجمهورية التي نحيى بها. علينا أن نأخذ المسؤولية، وأن نعمل بجد في المجتمع المدني، وان نعمل في الأحزاب فلا يمكن الاستغناء عن السياسة البرلمانية. هذا عمل شاق- اجتماعياً وهوياتياً. يجب التجول في اسرائيل، التحدث الى الناس، والخروج من المساحات المريحة”.

المظاهرة خارج طقوس الذكرى المشتركة البديلة:

السؤال اين نضح قيمنا

هاجر والدي شكديئل من بولندا في ١٩٣٤، و”أنا هاجرت الى يروحام في ١٩٧٨. أنا أفكر بهذا الانتقال ك”علياه” لأن العلياه تتطلب التزاماً وهي ليست بالأمر السهل، وكما في حالات أعرفها لأصدقاء أمريكان قدموا الى اسرائيل وتنازلوا عن امكانيات مهنية واعدة في الولايات المتحدة فإن المجتمع الإسرائيلي لم يسجد أمامهم. أنا أيضاً لم أوفق هنا في البداية. ولكن في الأمس، في الكنيس الذي أسسناه والذي يشهد ازدهاراً، كانت هناك طقوس انتقالية من يوم الذكرى الى يوم الاستقلال حيث جلس ملايين الأولاد على الأرض وعقدنا صلاة احتفالية بمرافقة الموسيقى، وفي النهاية كنت مع أصدقاء في وجبة قرأنا فيها “هجدا” (مجموعة قصص دينية، أشعار وصلوات تقرأ في اول ليالي عيد الفصح) خاصة كتبت ليوم الاستقلال.  من السابعة حتى الواحدة ليلاً شعرت بنشوة وطنية. كنت راضية من الطريقة التي أفهم فيها صهيونيتي واتواصل مع الشعب المتواجد في صهيون. في عالمي لا يوجد يهود متدينين فقط”.

هناك انتقادات كثيرة على النوى التوراتية وعلى طريقتها الابوية ودوافعها الكولونيالية.

“ظاهرة النوى التوراتية ترتبط أولاً بالمسألة الديمغرافية. عدد الاولاد الذين يولدون في الصهيونية الدينية كبير وكافي لارسالهم لمستوطنة عوفرا وكذلك للبؤر (الاستيطانية) وللهايتك في رعنانا وكذلك لبلدات التطوير. ثانياً، فقد اكتشف هؤلاء في الانتفاضة الاولى بأن العرب لا يريدون العيش تحت الاحتلال. وهم ما زالوا يتحدثون باشتياق الى ما كانت عليه الاوضاع قبل الانتفاضة عندما كان بامكانهم القيام بمشترياتهم هنا وهناك. من ناحيتهم، خرب كل شيء بسبب اليساريين.. بكل الأحوال فقد فهموا بأنه لم يعد بامكانهم أن يضعوا كل البيض في سلة أرض اسرائيل الكاملة، ومنذها وهم “يستوطنون في القلوب”. لذلك فهم يذهبون الى تهويد الرملة وللد، يافا وعكا ولكن كذلك بلدات التطوير. هناك هيمنة دينية في هذه المسألة فلا يوجد علمانيون بما فيه الكفاية يقومون بالأمر ذاته. هناك كيبوتسات مدينية للعلمانيين- في سديرت وأماكن أخرى- ولكن ليس بما فيه الكفاية. نحن كمتدينين كبرنا مع التزام اجتماعي، على قيم العدل والعطاء- السؤال أين نضح هذه القيم”.

“نواتنا التوراتية لم تبدأ على بياض، كانت هنا مجموعة تنبض بالحياة من قبل، لم يحضرونا الى هنا في شاحنة في منتصف الليل، هذا المكان لم يكن قفراً. اندماجنا كان أنجح منه في نوى توراتية بأماكن أخرى، مع ذلك فلدينا الكثير من النقاشات داخل يروحام طوال الوقت”.

“لساني طويل، وقد وضعت علي علامة”، تقول شكديئل التي لا تتنازل عن دفع اجندتها في كل مكان تحيى وتعمل فيه. “يجن جنوني عندما أرى كيف يسمحون للأخبار الزائفة بالسيطرة على حياتنا، وكيف يتعاملون مع كل تعقيب وكأنه حقيقة مثبتة. لدي أصدقاء، أكاديميون، يقرؤون صحيفة “اسرائيل اليوم” ولا يدركون بأنهم يقرؤون فقط المعلومات التي يوافق عليها بيبي. من الصعب أن نصدق بأنه يوجد هنا هذا الكم من الناس الأذكياء الذين مروا بغسيل دماغ ولا يتحلون بأي تفكير نقدي. حتى اليهود الذين ينظرون الى أنفسهم كصالحين، الذين صوتوا ل”أزرق-أبيض”، لا يرون الفلسطينيين وليس لديهم أدنى فكرة عما يجري في غزة”.

شكديئل قلقة جداً من فقدان الأمل الذي تلاحظ انتشاره. “أكثر شيء يقلق مضجعي هو اليأس. الناس فقدت الأمل، وهم لا يصوتون في الانتخابات، لم تعد تهمهم السياسة البرلمانية ولو أنها الوحيدة الممكنة في الديمقراطية. الكثير من الناس لا يحركون ساكناً، وهذا أمر مروع وفظيع”. وهي تأسف لعدم اتقانها للعربية وبأنه لا يوجد هنا دروس مكثفة للعربية للجميع- ليس فقط بهدف التخابر. “لقد تعلمت في مدرسة دينية حيث تعلم الاولاد العربية لإعدادهم لدخول المخابرات، وفي المقابل تعلمت البنات الفرنسية. هذه كانت العقلية السائدة. لم أتعلم العربية في المدرسة وهذا أمر فظيع. وأنا لا أقصد عربية الحواجز انما العربية كمفتاح لثقافة غنية، عربية الله، الحب، الورود والسماء- وكل ما تطوره الثقافة على مدى الأجيال”.

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.