الوزير الشرقي والمثلي- مجرد قشرة فارغة

تعيين وزراء شرقيين أو مثللين هي خطوة مؤثرة عندما يحمل هؤلاء توجهات ديمقراطية ولكن ليس عندما يكونوا مجرد دمى او بياذق يتم تعيينهم بسبب لسانهم الطويل وتذللهم للزعيم الفاسد- لا سيما عندما يستعمل الزعيم هذا التعيين او ذك ليبدو وكأنه يسعى الى تعزيز مكانة الشرقيين او المجتمع المثلي.
دنيال حكلاي

 

كان بودي أن أفرح مع من فرحوا لتعيين شرقي ومثلي لوظيفة وزير العدل المؤقت ولكنني لم أقوى على ذلك.

أولاً، لأن الحديث عن بيذق عينه متهم بمخالفات جنائية غاية في الخطورة فقط بسبب ولائه السياسي، الشخصي والايديولوجي.

ثانياً، لأنه عين بشكل مؤقت، أي لفترة امتحان سيضطر خلالها الى القيام بكل ما في وسعه لكي يثبت ولائه أكثر للزعيم ولمصالحه الشخصية والسياسية، لعائلته الملكية ولمحاولاته التملص من المحاكمة بكل ثمن. بكلمات أخرى: الحديث عن تعيين مؤقت لشخص مرتبط بشكل تام بالقائد الذي اختار مصلحته الشخصية على حساب المصلحة العامة- الت يتولي الأهمية لسيادة القانون، ثقة الجمهور بمؤسساته، مبدأ المساواة أمام القانون والمبادئ الأساسية للنظام الديمقراطي. سوف نشهد تبعات هذا الارتباط من خلال تصريحاته ضد النظام القضائي (واوحانا لم يوفر منها في الماضي) ومحاولات خصيه، وكذلك من خلال النشاط الدائم من أجل من عينه وليس من أجل المصلحة العامة.

ثالثاً، ولأنني أريد احترام امير اوحانا الانسان والنظر الى مكنونه الانساني المركب الذي لا ينطوي فقط على أصله الشرقي او منظره الوسيم، هويته المثلية او فصاحة لسانه، لا بد من مراجعة أقواله ونشاطه للوقوف عند رؤيته للأمور. إلا أن الاستماع الى التصريحات التي أدلى بها على مدى السنوات وتتبع نشاطه ورؤيته توضح لنا صورة مقلقة بشكل خاص. الحديث باقتضاب عن شريك فعال ونشط في المعسكر العامل على الغاء حقوق الانسان والمواطن وتدمير المؤسسات الليبرالية الديمقراطية المتبقية في دولة إسرائيل، بما يشمل المؤسسات التي فقط بفضلها تم تحقيق النجاح بعدة قضايا في النضال المضني الذي يقوده المواطنون والمواطنات المثليون من أجل المساواة التي لم تتحقق بعد.

اوحانا ونتنياهو في ليلة الانتخابات، 9 نيسان 2019.

سوف أبين ذلك في عدة بنود:

  • الرؤية الاقتصادية لأمير اوحانا قاسية جداً. لقد صرح اوحانا بكل وضوح بأنه يعارض مصطلح “التوزيع العادل”، وبأنه بعيد كل البعد عن الرؤية الاشتراكية الديمقراطية، وبأنه ينظر الى نفسه كرأسمالي صرف وبأن “من يريد النجاح- ينجح”. من يتوقع من الوزير الشرقي الذي يحمل اسم عائلة كهذا (اسم شرقي بوضوح) أن يعترف بالظلم التاريخي والفعلي الذي ينطوي عليه توزيع الأراضي في دولة إسرائيل، يعمل من أجل ادخال تغيير في توزيع الموارد الاقتصادية في دولة إسرائيل او اعتماد سياسة رفاه تساند الطبقات المستضعفة والطبقة الوسطى التى انهارت بالعقد الأخير- سوف يخيب ظنه.
  • اوحانا يؤيد نظام الأبرتهايد في الضفة الغربية. كما هو معروف، فإن حقوق الانسان غير قابلة للتجزئة. لا يمكن ادارة نظام ديمقراطية بيد واحدة وحكم عسكري باليد الثانية وتسمية ذلك ديمقراطية. لا يمكن تكريس منظومتين قانونيتين مختلفتين وفق الخلفية الأثنية والادعاء بأن هناك مساواة أمام القانون. لا يمكن بأن يمنح مئات آلاف المستوطنين الخاضعين لنظام ديمقراطي على مدى 52 عاماً الحقوق المدنية فقط لأنهم يهود بينما تمنع المواطنة عن ملايين الفلسطينيين الخاضعين لحكم عسكري صارم ينتهك حقوقهم- والتباهي بنفس الوقت باللقب الكاذب “ليبرالية-ديمقراطية”. دولة إسرائيل، للأسف الشديد، تعتمد في الضفة الغربية دكتاتورية عسكرية وكذلك نظام ابرتهايد تعمل فيه منظومتين قانونيتين مختلفتين. ووزير العدل الجديد هو مؤيد غيور ومخلص لهذه الفظاعة، مثله مثل بقية أعضاء حزبه الذي يترأسه المتهم من بلفور.
  • كذلك في نطاق دولة إسرائيل، وقف اوحانا على رأس معسكر التمييز الاثني. حيث اشغل منصب رئيس اللجنة البرلمانية التي صاغت قانون أساس: دولة إسرائيل كدولة القومية للشعب اليهودي سيء الصيت والسمعة. عل الرغم من المحاولات التي بذلها عضو الكنيست زئيف بنيامين بيجن من أجل الغائه أو على الأقل تخفيف لهجته، كان اوحانا من بين المؤيدين للبند المعيب الذي ينص على أن احد أهداف دولة إسرائيل هو تشجيع اقامة بلدات لليهود فقط. اسود على أبيض. أسود على خزي. من كان من المفترض به أن يظهر حساسية تجاه حقوق الأقليات المستضعفة، قاد نزعة التشريع التمييزي التي لا تمت للمنطق بصلة.
  • صحيح بأن اوحانا حاول الاحتجاج بلهجة واهنة في كل مرة قامت بها حكومة نتنياهو (التي من المفترض أن تواصل عملها كحكومة انتقالية لمدة نصف عام للمرة الاولى في تاريخ الدولة) بتمييز أبناء وبنات المجتمع المثلي بالمواضيع المختلفة ولكنه لم يلجم أي تمييز. بل على العكس: فعندما كان بإمكان صوته أن يرجح الكفة، كان عليه أن يتغيب عن التصويت أو يمتنع. فقط عندما كان من الواضح بأن صوته لن يشكل أي فارق سمح له بالتصويت ضد النزعة الظلامية للائتلاف.
لا يوجد أي معنى لكونه شرقياً أو مثلياً. ففي اللحظة التي يتم فيها التنازل عن المبادئ الأساسية- تصبح حقيقة كونك امرأة، شرقي او مثلي مثلها مثل القشرة الفارغة.
  • هناك ادعاء بأنه يوجد بعد رمزي مشجع في دخول عضو كنيست (والآن وزير) مثلي ضمن أغلبية برلمانية وحكم يشمل في مركباته الأساسية يهدوت هتوراة، شاس واتحاد أحزاب اليمين التي تتسم جميعها بنزعة دينية. لا يمكن تجاهل هذا البعد ولكن يبدو من الواضح بأن الضرر هنا يتفوق على الفائدة. قد يشعر فتى متدين ومثلي غير معلن ببعض الارتياح عندما يرى سموطريتش الظلامي وهو يحتضن بود الوزير المثلي الأول. ولكن ذلك أشبه باستخدام ضمادة كاذبة بدل اجراء العلاج العميق والجذري المطلوب. نتنياهو وثلته يتبنون سموطريتش ويمنحونه شرعية تامة بدل استنكار مواقفه المقيتة حول طهارة العرق، نقص العربي وعدم شرعية المثلي. ذلك لأنهم يتعاطفون مع هذه المواقف ولا يتحفظون من مواقف أخرى له بالمرة- وطبعاً لأن الحاجة السياسية تطغى على كل المبادئ الأخرى.
  • جانب آخر وخطير بشكل خاص يتعلق بمهاجمة اوحانا لمحكمة العدل العليا بالكثير من الأحيان. لا، هو لم يهاجم المحكمة لأنها صادقت على فرض العقاب الجماعي على الضفة الغربية او على هدم بيوت الأبرياء فقط لأن قريبهم متهم بالقتل على خلفية قومية، ولا لأنها سمحت باستمرار الاعتقال الاداري لآلاف الفلسطينيين وحرمانهم من حريتهم دون محاكمة واجراءات عادلة وحتى دون أن يعرف المعتقل الاداري ماهية الشبهات ضده. لقد هاجم اوحانا المحكمة والجهاز القضائي بالذات عندما صممت هذه على حقوق الانسان داخل دولة إسرائيل (الغاء سجن طالبي اللجوء التعيسين من أفريقيا دون محاكمتهم) او استنفاذ التحقيق مع أقوى الشخصيات (ملفات نتنياهو). ببساطة، أيد اوحانا التنكيل بالضعفاء وسارع للتملق للأقوياء والمساهمة في سحق مبدأ المساواة أمام القانون. وهو يشبه بهذا المعنى ميري ريجف: بدل أن نفرح لتعيين امرأة شرقية لمنصب وزيرة الثقافة، نجد أنفسنا نخبأ رؤوسنا باستحياء في كل مرة تفتح فمها لتخويف المواطنين العرب او لردع الفنانين الذين يحملون توجهات ليبرالية او اشتراكية وتحسن التذلل لأبناء العائلة الملكية.
  • لا يوجد أهم من وجود وزراء شرقيون، وزيرات شرقيات ووزراء من المجتمع المثلي- ولكن بشرط أن يناضلوا من أجل المساواة في الحقوق. المساواة بين الرجل والمرأة. المساواة بين المثلي والمغاير. بين الشرقي والاشكنازي. اليهودي والعربي. بين الإسرائيلي والفلسطيني. هذه التعيينات هامة عندما يحمل هؤلاء توجهات ديمقراطية ولكن ليس عندما يكونوا مجرد دمى او بياذق يتم تعيينهم بسبب لسانهم الطويل وتذللهم للزعيم الفاسد (لا سيما عندما يستعمل الزعيم هذا التعيين او ذك ليبدو وكأنه يسعى الى تعزيز مكانة الشرقيين او المجتمع المثلي او اية مجموعة مستضعفة أخرى). هذه التعيينات جديرة بالتقدير عندما يعمل الوزراء من أجل مبدأ المساواة، حقوق الانسان والمواطن وتحصين النظام الديمقراطي وليس من أجل الفوقية الاثنية، الدكتاتورية العسكرية، نظام الابرتهايد وقمع الحقوق. وليس هذا هو الوضع في حالة امير اوحانا للأسف الشديد. اطلاقاً.

من المحزن كتابة ذلك ولكن اوحانا عين لمنصب وزير العدل المؤقت فقط بسبب دعمه المطلق للحكم المستبد والمختل الذي يقوده نتنياهو. من هذه الناحية، لا يوجد أي معنى لكونه شرقياً أو مثلياً. ففي اللحظة التي يتم فيها التنازل عن المبادئ الأساسية للمساواة بغض النظر عن القومية، الدين، العرق والجنس، حماية حقوق الأقلية وإرساء حقوق الانسان والمواطن بالقانون- تصبح حقيقة كونك امرأة، شرقي او مثلي مثلها مثل القشرة الفارغة. قشرة فارغة كل هدفها التستر على مضمون أجوف. مضمون أجوف يخلد عدم المساواة. يخلد الفوقية الاثنية. يخلد محاربة مبدأ المساواة أمام القانون والمؤسسات الديمقراطية المتبقية في دولة إسرائيل- المؤسسات التي بدونها قد يجد اوحانا نفسه مجرد من حقوقه فقط بسبب ميوله الجنسية.

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.