الإعلام العبري- إلى اليمين سر!

لا يتردد مقدمو البرامج في استجواب  المتحدثين العرب كما لو أنهم كانوا محققين في أقبية الشاباك. حان الوقت لمطالبة الأصدقاء العرب بعدم التعاون مع هذا النهج البغيض. لا تسمحوا بذلك. 
مرزوق الحلبي

 

عندما يتهم رئيس الحكومة نتنياهو الاعلام بأنه يسارياً، يخطر لي أن أطلب من ابن بلدتي ورفيقه في الحزب، الوزير أيوب قرا، بأن يأخذني اليه لأتلوى من الضحك أمامه، عله يضع المفاتيح ويهرب الى بيت سري منحه اياه اديلسون “هدية ما من ورائها جزية”. سوف أسحبه من يده اليمني ليستمع معي الى الراديو او ليشاهد روني دانيال وهو يتحدث عن الحاصل في غزة. فيوماً وراء يوم، أشهد، كمستمع او كمشاهد، على التعامل المهين والعنصري للإعلام العبري مع كل ما يتعلق بالفلسطينيين او العرب عامةً.

لكي ينفضوا تهمة اليسارية عن أنفسهم، يتصرف الصحافيون والمقدمون كوكلاء لليمينية الهمجية عندما يتعاطون مع المسألة العربية والعرب.

لا يتردد مقدمو البرامج في استجواب  المتحدثين العرب كما لو أنهم كانوا محققين في أقبية الشاباك. أيضاً هؤلاء الذين يثبون في كل مساء على الشاشة ليغمروا بيت إسرائيل بحكمتهم، باستثناء اثنان او ثلاثة، يسمحون لأنفسهم بالاستعلاء على العرب، توبيخهم وتعليقهم في ساحة المدينة لجلدهم على الملأ كجزء من ممارسة الرياضة القومية. نفس الاعلام المتهم باليسارية المفرطة من قبل رئيس الحكومة يتصرف كيميني متطرف في كل مرة يمر فيها عربي من طريقة. وبسبب الفروقات في الثقافة واللغة، لا يرد المتحدثين العرب بغالبيتهم الصاع ولا حتى بنصف الصاع. بل أن غالبيتهم يستسلمون، يطلقون بعض الجمل المبعثرة وينزلون عن منصة المشنقة. فقط أحمد الطيبي ينجح في الخروج منتصراً أحياناً، ومثله متحدثين عرب قلائل يعرفون شيئاً أو اثنين عن وقاحة المقدمين في الاعلام العبري.

ربما يعرف الاعلام العبري شيئاً أو اثنين عن ضرورة انتقاد السلطة التنفيذية والادارة السليمة لمكاتب الحكومة وممثليها ولكن هذا الاعلام لا يعرف شيئاً عن آداب السلوك، الانصاف والرفق  بالآخر العربي. بل العكس هو الصحيح، فلكي ينفضوا تهمة اليسارية عن أنفسهم، يتصرف الصحافيون والمقدمون عندما يتعاطون مع المسألة العربية والعرب مثلهم مثل بقية وكلاء اليمينية الهمجية. ويستعد هؤلاء للقتال عندما يكون المتحدث في الطرف الثاني من الطاولة أو الخط عربياً، ويتهجمون عليه وكأنه المتهم الأول والأخير في كل شيء. أما المتحدث العربي الذي وقع في الفخ فيحاول اغاثة نفسه بأسنانه مستعيناً بكل الكلمات التي يعرفها والتي لا يعرفها بالعبرية. هذه هي بالضبط الديناميكية التي تعيد نفسها مراراً وتكراراً في استوديوهات الاعلام العبري.

أما أنا، المستمع الأسير، فأنتقل الى محطة أخرى ولا ألعن المقدم فقط بل كذلك المتحدث العربي الذي عادة ما أكون على معرفه به، وأصرخ بصوت عال وكأنه يقف أمامي “لماذا، بحق الأرواح، وافقت على اجراء المقابلة؟”. وقد يحصل بأن أغضب أكثر عندما أفكر بأن ذلك الشخص قد سافر الى الاستوديو بسيارته الخاصة وعلى حسابه لأن “شركة البث” لا ترسل التاكسيات للضيوف العرب!

معظم الظن بأن الاعلام العبري، على غالبية مقدمي ومقدمات البرامج الاذاعية والتلفزيونية، سيستمر في التصرف بفظاظة وحقارة عندما يتعلق الأمر بالعرب، كموضوعاً أو كمتحدثين. السياق الخاص الذي يعمل في اطاره كمتهم باليسارية المفرطة يخلق ديناميكة من الانكار. ولأن الانكار المباشر لا يعينه مقابل الجمهور المحرّض، فسوف يفضل دائماً الانكار غير المباشر بواسطة التنكيل بالعربي لكونه “غريب”، “عدو”، “تهديد”، “مصدر ازعاج” أو أي شيء يشوش حياة اليهود. لهذا، فهناك تبرير في اطار هذا المفهوم للتعامل مع العربي بعنصرية وجلده بالبث المباشر او “تعليقه في ساحة المدينة” وإعدامه اعلامياً! وإلا فكيف سيثبت براءته من تهمة اليسارية! حان الوقت لمطالبة الأصدقاء العرب بعدم التعاون مع هذا النهج البغيض. لا تسمحوا بذلك. امتنعوا عن أية علاقة بهذه النوعية من الاعلام والاعلاميين. بإمكانكم أن تقولوا لهم بكل بساطة “لا، شكراً”!.

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.