مقتل سمر خطيب: أخبار 12 تتماشى مع الجو السائد بدلا من أن تطرح الأسئلة   

عَكَس تقرير غاي بيليغ عن التحقيق في مقتل سمر خطيب صورة دقيقة عن المنظومة الأبوية التي لا تطرح الأسئلة حول القتل “المحتوم” الذي يعتبر قضاءًا وقدرا. هذا هو التفسير الوحيد لحضور “الزوج المهمَل” والصديقة اليهودية في التقرير
آيات أبو شميس

في اليوم الأخير من شهر آب، بثَّت أخبار 12 تقريرا من تقديم جاي بيليغ عن التحقيق في مقتل المرحومة سمر خطيب. بعد مرور عام على وفاة خطيب، وجدت الأخبار 12 أنه من اللائق “البحث للعمق في التفاصيل والأحداث التي سبقت القتل”، مع موسيقى تصويرية تبدو وأنها مأخوذة من فيلم أكشن سيء مصاحبة بأصوات إطلاق النار. حتى بعد أن شاهدت التقرير مرتين وثلاث، لا زلت لا أفهم ما هو المنطق وراءه أو أين كانوا المحررين بحق الجحيم. 

لنبدأ من الخفيف إلى الثقيل. أولاً، في تحقيق كبير كهذا عن مقتل امرأة عربية، أضعف الإيمان هو فحص كيف يكتب ويلفظ اسمها. “سامر” هو اسم مذكر بينما اسم المرحومة هو “سمر”. 

يمكنكم إيجاد التقرير (المصوّر – بالإضافة إلى بعض الفقرات المكتوبة) على موقع ماكو تحت العنوان السخيف “الصديقة اليهودية والزوج المجرم”. وراء هذا العنوان، هنالك شابة تبلغ من العمر 32 عاما، أم لثلاثة أطفال، مدفونة تحت التراب منذ سنة. هي تلك التي لها صديقة يهودية وزوج مجرم. كيف أصبحت هذه الشابة ضميرا مستترا في هذه الجملة؟ إلقاء اللوم على الضحية ربما؟ ما الذي جعل من الصديقة اليهودية جديرة بالذكر في سياق مقتل سمر؟ هي صديقة اعترضت عائلتها على علاقتها بسمر العربية، أرسلت تسجيلات لمحادثاتها مع عائلاتها لسمر وتم بثها في التقرير. بدل التحدث عن القاتل والأسباب الحقيقية للقتل، يفصّل التقرير عن العلاقة بين الاثنتين ويفسّر أن الصديقة اليهودية (رغم اعتراض عائلتها) كانت على علاقة عاطفية بأحد أقرباء سمر التي استقبلتها في بيتها لمدة شهر عندما طردتها عائلتها من منزلها. 

ما العلاقة بين الصديقة وعلاقتها العاطفية “المتمردة” بمقتل صديقتها العربية؟ لا علاقة. يصعب لذلك فهم بطولة هذه “الصديقة اليهودية” في العنوان وملئها التقرير “الإخباري” بالنميمة الصفراء. يؤكد توثيق حياة الصديقة اليهودية ومحادثاتها مع عائلتها على اعتراض العائلة على علاقتها بسمر لمجرد كونها عربية. لماذا تعاونت شركة الأخبار مع نزع الشرعية من سمر على خلفية قومية؟ لم أفهم سبب نشر الرسائل بين الاثنين، عدا زيادة الكراهية ضد العربية المحاطة بالمجرمين. وعندها نسمع صوت واحد/واحدة من أفراد عائلتها في أحد التسجيلات: “من يعرف كم من الأعداء لها؟ *** ابتعدي عنها حبّي. نريد مصلحتك، ***، ابتعدي عنها وكفّي عن مراسلتها. امحيها من حياتك إذا لا تريدي أن تموتي”. تلقي هذه المحادثات اللوم في نهاية المطاف على الضحية وعلى المجتمع العربي عامة، بدلاً من تناول القضايا التي يجب معالجتها بالفعل فيما يتعلق بالعنف ضد النساء عامة وضد النساء العربيات خاصة. 

لقطة من الشاشة من تقرير جاي بيلج عن التحقيق في قضية قتل سمر خطيب

شدد التقرير على أنه بعد العثور على عبوة ناسفة تحت سيارتها، عرضت الشرطة على سمر التوجه إلى ملجأ خوفًا على حياتها: “توسل إليها المحققون أن تتوجه إلى ملجأ، أو المكوث في بيتها على الأقل وعدم الخروج منه، ولكن سمر لم تستمع لهذه التوسلات”. لقد تجاهل التقرير تفاصيل مهمة تتعلق برفض سمر للتوجه إلى ملجأ كما قيل لها. عرِض على سمر التوجه إلى ملجأ بالفعل وهي طلبت اصطحاب جميع أطفالها معها، لكن الملجأ رفض ذلك حيث أنهم اعتقدوا أنه من المنطقي أن تصطحب معها طفليها الصغيرين وتترك ابنها البالغ من العمر 13 عامًا.

تغسل البلاد يديها وتعمل وسائل الإعلام كناطقة بلسانها وتتماشى مع مؤسسة أبوية ومؤسسة تهمل النساء عامة والعربيات خاصة

بعد اكتشاف محاولة القتل وعلى ضوء التهديدات، كان على السلطات إيجاد حل فوري لسمر وثلاثة أطفالها. كتابة أن سمر “لم تستمع لنا” هو لوم واضح لضحية “لاقت موتها”. من محادثات بيني وبين أخت المرحومة أعرف أن سمر رفضت بشدة الحل الذي عرض عليها لأنها رفضت أن تتخلى عن ابنها، لحمها ودمها، وأرادت أن يكون معها في مكان آمن، خاصة أنه – كما باقي أفراد عائلتها – كان مذعورا من العبوة التي وضعت لقتل أمه.

سمر خطيب. من أرشيف العائلة

لا يكفي أن البيئة الأبوية والشوفينية التي نعيش فيها – في البلاد عامة وفي المجتمع العربي خاصة – دائما ما تجد طرقًا لإلقاء اللوم على المرأة في قتلها، ها هي وسائل الإعلام تتجند أيضًا للمساعدة. بدلاً من الوقوف إلى جانب الضحية ومعرفة سبب رفضها للملجأ والإشارة إلى أنه طالبها بإهمال طفلها البالغ من العمر 13 عامًا وفصله عن عنها في حالة حساسة وخطيرة كهذه، اختاروا في الأخبار إظهار وثيقة الرفض التي وقعت عليها لتسليط الضوء على أن سمر مسؤولة عن قتلها. تغسل البلاد يديها وتعمل وسائل الإعلام كناطقة بلسانها وتتماشى مع مؤسسة أبوية ومؤسسة تهمل النساء عامة والعربيات خاصة، ولا تعمل على الحد من العنف لدى الرجال.

وعلى سيرة الرجال فإن الزوج المتهم بالقتل موصوف في المقال على أنه “زوج مهمل”. مهمل! يا له من اختيار بائس للكلمات! ربما هو الضحية الحقيقية في هذه القصة أساسا؟ ربما علينا تعزيز مكانته لكي لا ينضم للإحصائيات الكئيبة التي تختتم المقال؟ “سمر هي واحدة من 17 امرأة عربية قتلت العام الماضي، لمجرد أنها رفضت الإذعان لرجال أقوياء”. حتى عندما حاولوا قول شيء ذا معنى، “أجا تيكحلها عماها”، لأن إطلاق اسم “أقوياء” على رجال قتلة هو تشويه للوعي.

لسبب ما، لم يتطرق التقرير إلى العلاقة الزوجية المسيئة التي تواجدت فيها سمر والتي دفعت بها إلى الهرب بشجاعة وبدء صفحة جديدة في حياتها، التسجيل في الجامعة لتعلم لغة الإشارة، الالتحاق بدروس خصوصية لتحقيق النجاح، ومحاولة الحصول على وظيفة كمترجمة للغة الإشارة. انضمت الشهوة للرييتينغ لخدمات العلاقات العامة للشرطة الإسرائيلية وهكذا، وعلى الرغم من عدم ظهور معلومات جديدة أو مثيرة عن جريمة القتل أو القتلة، وعلى الرغم من أن جميع المقربين من سمر قد رفضوا إجراء مقابلات معهم، اختاروا في أخبار 12 بث تقرير أصفر، مع تفاصيل جزئية، مساهمتها الوحيدة هي تعزيز شعور الجمهور اليهودي بأن العرب هم بشر متوحشين. 

وسوم:
التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.