قتل النساء؟ لا أحد يرى بذلك حالة طوارئ

توصيات لم تطبّق طوال سنوات، قوانين عالقة في مراحل تشريعية مختلفة، إنعدام التواصل بين الوزارات، إستثمار معدوم في التربية الجندرية الطويلة الأمد، والأنكى من ذلك: ميزانيات العام 2020 لمحاربة العنف ضد النساء غير مضمونة بتاتا • هكذا تهمل مؤسسات الدولة النساء لملاقاة حتفهن
تامي ريكليس ويونيت نعمان

 

أضيفت مؤخرا ثلاث نساء لقائمة النساء اللاتي قتلن على يد أزواجهن أو فرد آخر من العائلة: ميخال سيلا، ماريا تال وإستير أهارونوفيتش. يمكننا القول أن مدى اهتمام الجمهور بقتل النساء يتفاوت بحسب موقعهن على السلم الاجتماعي-العرقي-القومي-الاقتصادي، وأننا رأينا وجه المرحومة ميخال سيلا على الفيسبوك أكثر من وجه الراحلة ماريا تال. عندما تكون المرأة المقتولة عربية يكون اهتمام الجمهور والتغطية الإعلامية أقل بكثير، ولكن عندما يَقتُل طبيب يهودي، أشكنازي – “إبن ناس” مثلما يقولون – زوجته، تحدث ضجة كبيرة – عليها أن تحدث في كل مرة تقتَل فيها امرأة على يد أحد أقربائها، وألا تهدأ أمام إخفاق الدولة الخطير في تعاملها مع العنف المتفشي ضد النساء.

الحقيقة المرة هي أنه ليست هنالك أي امرأة – بغض النظر عن عمرها، دينها ومكانتها الاجتماعية – محصنة من العنف الذكوري الذي قد يكلفها حياتها. هذا مع أن العنف ضد النساء هو ليس ظاهرة طبيعية لا يمكن السيطرة عليها، وقد كان بالإمكان منعها وإنقاذ الكثيرات لو كانت الدولة تحاول معالجة حالة الطوارئ هذه ولو كانت تستثمر مواردها كما تستثمرها في الأمن (القومي) مثلا. تتصرف الدولة كما لو كان لديها وقتا كافٍ: منذ العام العام 2011 قتِلت 167 امرأة في إسرائيل. في العام 2018 قُتِلت 22 امرأة، وفي العام 2019 المشارف على الانتهاء قتِلت حتى الآن 12 امرأة (ست منهن عربيات وست يهوديات). عادة ما نرى احتجاجات ومظاهرات شعبية، لكن لم تعلن الحكومة بعد عن حالة طوارئ.

في الواقع، منذ العام 2014 – بعد مقتل 23 امرأة في العام الذي سبقه – اتخِّذ القرار بتشكيل لجنة عاجلة بين-وزارية لمعالجة “ظاهرة العنف الأسري”. قدمت اللجنة توصياتها التي تمت الموافقة عليها في حزيران 2016 وشكِّلت لجنة بين-وزارية أخرى لصياغة خطط عمل لتطبيقها. وافقت لجنة وزارية بقيادة وزير الأمن الداخلي، جلعاد أردان، في حزيران 2017 على خطة العمل مبدئيا، ومع ذلك، فإن نطاق اعتماد الاستنتاجات ليس واضحًا تمامًا، سواء تم اعتمادها “مبدئيا” أو بالحرف. نطاق الميزانية والمصادر الميزانية لتطبيق الخطة غير واضحة كذلك، وبينما تستمر الدولة في المماطلة – تقتَل المزيد من النساء. يجدر بالذكر أن القتل عادة ما لا يكون مفاجئا، فقد اشتكت غالبية ساحقة من النساء المقتولات من العنف أو كنّ معروفات لخدمات الرفاه الاجتماعي.

تقول المحامية مريم زالكيند، مديرة قسم السياسة والتشريعات في لوبي النساء، أن “الكارثة الكبيرة هي ألمماطلة القاتلة. لا يهم ما يحدث أحدا، وهنالك حالة فظيعة من اللامبالاة. لا أحد يرى بذلك حالة طوارئ”. تقول زالكيند أن “يتم التعامل مع الأمور بمماطلة استمرارية تميز طريقة التعامل التشريعي والتنفيذي في حالات العنف ضد النساء. كم بالحري اليوم، في انعدام وجود حكومة وكنيست وفي تنقلنا من جولة انتخابية أولى إلى جولة انتخابية ثانية وخوفنا من جولة انتخابية ثالثة قريبة.” تخبرنا زالكيند كذلك عن قوانين عالقة، تنفيذ جزئي وفاشل للقرارات، وتصف أضرار الخصخصة المتفشية التي تسبب الضرر للهيئات المختلفة وللنساء المحتاجات للمساعدة، لإعادة التأهيل، وفي بعض الأحيان لإنقاذ فوري خوفًا على حياتهن.

تمت الموافقة على الخطة وتم تمويلها ولكنها لم تنفَّذ؟ 

“ليس من الدقيق القول أنها لم تنفَّذ. مثلها مثل كل ما يتعلق بالعنف ضد النساء، ابتدئ تنفيذها لكنها تعاني من مماطلة رهيبة، ببساطة لأن هذه القضية لا تهم صانعي القرار بما يكفي. أوصت اللجنة بعدد من الإجراءات الضرورية: استخدام القيود الإلكترونية على الرجال العنيفين، توسيع برنامج إعادة تأهيل للرجال العنيفين، تعيين عامل\ة إجتماعي\ة في جميع مراكز الشرطة، إقامة ملاجئ للنساء الحوامل وما إلى ذلك. تم تخصيص ميزانية ضئيلة جدا للبرنامج الحكومي لمكافحة العنف الأسري – 50 مليون شيكل سنويًا لمدة عشر سنوات. تم تمرير 30 مليون شيكل قبل بضعة أسابيع فقط، وتم تمرير الـ 20 مليون الباقية من وزارة المالية لوزارة الرفاه الاجتماعي قبل بضعة أسابيع فقط في أعقاب جرائم القتل الأخيرة. تماطل الجهات بذلك لأنها لا تعير أي أهمية لهذا النضال”.

كان علينا على ما يبدو أن نرثى المزيد من النساء المقتولات حتى تمرر الميزانية… 

“بالتأكيد، هذا هو الحال دائما. دون التطرق إلى التعقيدات الناتجة عن انعدام تواجد حكومة أو ميزانية – هنالك حديث عن عن اعتداءات خطيرة في مناطق مختلفة في العام 2020. نحن قلقات جدا من ألا تصل هذه الميزانية لأهدافها في وضع الركود الحالي”.

تضيف زالكيند أن أحد أصعب الأمور فيما يتعلق بالنساء ضحايا للعنف هو قلة التنسيق بين العوامل المختلفة. “وزارة الرفاه ليست على تواصل مع وزارة الصحة والوزارات المختلفة بالكاد تتواصل مع بعضها البعض. هنالك قانون يحظر استلام المعلومات وجلسات كثيرة في الكنيست – قبل حلها – ركزت على تنسيق ودمج العلاج تحت جهة واحدة. أعضاء كنيست سألن بيأس، ما الفائدة من إجراء جلسة في الكنيست؟ حتى تتحدث وزارة الرفاه الاجتماعي مع وزارة الأمن الداخلي؟”

من اليمين إلى اليسار: سمر خطيب، ميخال سيلا، إستي أهرانوفيتش وماريا طال

ما الذي يجب فعله بهذه الأموال لمكافحة العنف ضد النساء؟ 

“تم تحقيق بعض الإنجازات لكن غالبية الأمور لا تزال عالقة في مماطلة رهيبة. أعلنت وزارة الرفاه الاجتماعي مؤخرًا عن انعقاد دورات تدريبية بين-وزارية مخصصة لمهنيين يعالجون العنف الأسري، تعطي منظورا شاملا وأدوات عملية لمكافحة الظاهرة ومعالجتها. أبلغت وزارة الرفاه كذلك عن تطوير أدوات بين-وزارية لتقييم مدى نسبة الخطر.

“خصصت وظائف شاغرة في السلطات المحلية: 68 لعلاج الأطفال ضحايا العنف الأسري، 60 لعلاج الرجال و- 60 لعلاج المسنين. تتم في هذه المرحلة ملء هذه الوظائف في السلطات المحلية لكننا لا نعرف كم من الوقت سيستغرق ذلك. خصصت وظائف شاغرة كذلك لقيادة البرنامج الوطني.

“تحدثوا كذلك عن إقامة أربعة مراكز طوارئ توفر خدمات مختلفة تفتح على مدار الساعة طوال الأسبوع. فهِمت الحاجة الماسة لهذا النوع من المراكز منذ زمن، ولكن الحديث عن افتتاح المركز الأول بدأ مؤخرا فقط. من بين الأمور الأخرى التي تم القيام بها مبدئيا، هي القيام بدراسة استقصائية قطرية لقياس مدى انتشار الظاهرة وخصائص العنف الأسري، وخط الطوارئ 118 بتشغيل وزارة الرفاه – الذي من المفروض أن يوفر مساعدة عامة طارئة عاجلة – ليوفر حلا لمجال العنف الأسري”.

اللامبالاة تعيق عملية التشريع

إلى جانب المماطلة الرهيبة في تنفيذ وتطبيق القرارات، ما هي الإخفاقات الأخرى في معالجة موضوع العنف ضد النساء؟ وكيف يهمل النظام قضية معالجة الرجال العنيفين؟ 

“أولاً، لا يوجد عدد كافٍ من الملاجئ. هنالك ملجأين فقط للنساء العربيات، مثلا. لنفترض أنه لسبب ما ليست هنالك ضرورة لفتح المزيد من الملاجئ في المجتمع العربي، لكن على الملاجئ الحالية أن تحتوي على قدر ما من الوساطة الثقافية للنساء العربيات. أعني أن عندما تدخل نساء عربيات لملجأ مخصص للنساء اليهوديات، يجب أن تكون هناك عاملات اجتماعيات يتحدثن العربية ويكن قد مررن بتدريبات للتعرف على الصعوبات الخاصة بالنساء العربيات – كل هذه الأمور غير متوفرة. إحدى متطلبات الاحتجاجات هي إضافة متحدثي اللغات: الأمهرية، التغرينية، العربية، والروسية، ولكن هذا المطلب لم ينفّذ.

“ثانياً، مررت زهافا جالؤون قانونا لخطة إعادة تأهيل النساء اللاتي يخرجن من الملاجئ حتى لا يجبرن على العودة إليها. من المفروض أن تساعد الخطة على إعادة تأهيل النساء على إعادة بناء حياتهن وأن تشمل مزايا مختلفة مثل المساعدات المالية للحضانات اليومية والشقق الانتقالية، المساعدة في العثور على عمل، ومخصصات مالية متنوعة أخرى.

بسبب طريقة المناقصات، مررت هذه الخطة أولاً إلى هيئات معدومة القدرة والمعرفة بدل تمريرها لهيئات على فهم ودراية بكيفية إدارة الملاجئ وعلاج النساء ضحايا العنف. فازت جمعية باسم “بعتسمي” بالمناقصة لتقديم خدمات للنساء في الملاجئ مؤخراً فقط، بتأخير سنتين ونصف.”

المحامية مريم زالكيند: كان الالتزام ببناء ستة مراكز إعادة تأهيل للرجال العنيفين حتى العام 2017، أي ثلاثة أضعاف الموجودة اليوم، ما لم يحدث بالطبع. حدث ذلك بسبب أحد المشاكل المتفشّية الهدّامة في مجال الرفاه الاجتماعي – الخصخصة

“أمر مهم آخر هو إنشاء مراكز لإعادة تأهيل الرجال العنيفين. لا يوجد سوى مركزين من هذا النوع للأسف. كان الالتزام ببناء ستة حتى العام 2017، أي ثلاثة أضعاف الموجودة اليوم، ما لم يحدث بالطبع. حدث ذلك بسبب أحد المشاكل المتفشية الهدّامة في مجال الرفاه الاجتماعي – الخصخصة، خاصة أن السيرورات المتعلقة بالخصخصة تحدث ببطء شديد. قامت الدولة بالجهود اللازمة لبناء هذه المراكز مؤخرا فقط – على حد علمنا – رغم أن الحديث عنها بدأ قبل أكثر من عامين. يجدر بالذكر أنه وفقا للقانون، يقدَّم علاج الرجال العنيفين للرجال المتواجدين في إجراء جنائي فقط. يعني ذلك أنه قد يكون هناك رجال عنيفين معروفين في خدمات الرفاه الاجتماعي لكن غير ملزمين بتلقي العلاج”.

“أمر مهم آخر هو إنشاء مراكز لإعادة تأهيل الرجال العنيفين. لا يوجد سوى مركزين من هذا النوع للأسف. كان الالتزام ببناء ستة حتى العام 2017، أي ثلاثة أضعاف الموجودة اليوم، ما لم يحدث بالطبع. حدث ذلك بسبب أحد المشاكل المتفشية الهدّامة في مجال الرفاه الاجتماعي – الخصخصة، خاصة أن السيرورات المتعلقة بالخصخصة تحدث ببطء شديد. قامت الدولة بالجهود اللازمة لبناء هذه المراكز مؤخرا فقط – على حد علمنا – رغم أن الحديث عنها بدأ قبل أكثر من عامين. يجدر بالذكر أنه وفقا للقانون، يقدَّم علاج الرجال العنيفين للرجال المتواجدين في إجراء جنائي فقط. يعني ذلك أنه قد يكون هناك رجال عنيفين معروفين في خدمات الرفاه الاجتماعي لكن غير ملزمين بتلقي العلاج”.

قانون عالق آخر هو “قانون القيود الالكترونية” الذي يهدف لإبعاد الرجال الذين من المحتمل أن يعتدوا على زوجاتهم. تقول زالكيند: “يستطيع هذا القانون إنقاذ حياة النساء”، لكنه عالق بعد أن تناولته جلسات كثيرة في الكنيست. 

توجهنا لوزارة العدل وسألنا عن السبب وراء ذلك، وتلقينا جوابا بأنهم “يريدون دراسة الصعوبات والإخفاقات من دول خارج البلاد”. المثير للسخرية في الأمر هو أن القيود هي منتج إسرائيلي، لكن الشرطة تسافر إلى إسبانيا لتعلم كيفية تشغيلها. أعلن نتنياهو بشكل دراماتيكي بعد الاحتجاجات في كانون الأول – كانون الثاني المنصرمين أنه يجب تشريع القانون بأسرع وقت، ولكن القانون عالق منذئذ. لم يكن لديهم تحفيز لسن القانون بسرعة البرق رغم أن حزب الليكود يعرف جيدًا كيف يسن قوانين بسرعة وبشكل فوري عندما يرغب بذلك. “السؤال في نهاية المطاف هو ما إذا كانوا سيبدأون العمل كما في حالة طوارئ أم لا. لن نرى أي تغيير واضح إذا استمروا في المماطلة.” تقول زالكيند.

قانون عالق آخر – ولا يبدو أنه سيتم سنّه (أو تنفيذه) في الوقت القريب – هو قانون منع العنف الاقتصادي بمبادرة جمعية “روح نسائية” (رواح نشيت). بحسب تقديرات مختلفة، حوالي 200،000 امرأة في إسرائيل تعيش في عنف، على الرغم من أن منظمة الصحة العالمية تقدّر أن العدد أكبر من ذلك بأربعة أضعاف. تقول تمار شفارتس، مديرة الجمعية، أن من بين النساء اللاتي تعانين من العنف، تعاني غالبيتهن من عنف اقتصادي، الذي قد يكون ليس أقل صعوبة من أنواع العنف الأخرى، على الرغم من أنه عادة ما يهمّش ويدرَج بعد العنف الجسدي، الجنسي والنفسي. تقول شفارتس أن على الرغم من ازدياد الوعي لهذه الظاهرة، نساء كثيرات لا يزلن غير قادرات على التعرف عليها وتحديدها.

“العنف الاقتصادي هو الأداة الأكثر نجاعة للتنكيل والسيطرة على شخص ما، حيث أن المال هو قوة والسيطرة من خلاله تمتد لجميع مجالات الحياة”، تقول شفارتس مؤكدة أن العنف الاقتصادي هو ظاهرة تعاني منها النساء من جميع الخلفيات والطبقات الاجتماعية. تشمل ممارسات استخدام المال كعقوبة، تهديد أو وسيلة للسيطرة على الزوج أو الزوجة (على الزوجة في معظم الحالات بالطبع)، على سبيل المثال إخفاء المعلومات عن الوضع الاقتصادي، منع المشاركة في اتخاذ قرارات اقتصادية تتعلق بالاستثمارات، التأمين، معاشات التقاعد، طلب الإبلاغ عن أي مصروف ولو كان ضئيلا جدا، من خلال التهديدات، منع الوصول إلى المال واستخدام الحساب لشراء الحاجيات للبيت أو العائلة، إخفاء الممتلكات، منع الزوجة من التعلم ومنعها من الذهاب إلى العمل. تقول شفارتس أن في الكثير من الحالات يكتب الرجال الديون على اسم زوجاتهن دون علمهن، دون موافقاتهن ودون أن يكون أمامهن أي خيار، وتحت تهديد العنف في بعض الأحيان. تؤكد شفارتس أن لا علاقة للعنف الاقتصادي بالوضع المادي. قد يسيطر أشخاص أثرياء على زوجاتهن بفنس الطريقة ويثيرون فيهن الرعب. توضح شفارتز أن المشترك لجميع حالات العنف الاقتصادي “هو حاجة الزوج للسيطرة التامة على تصرفات زوجته تظهر في أنماط سلوكية مستمرة. قد يكون العنف الاقتصادي أثناء العلاقة، قبَيل الانفصال أو وبعده”.

تمار شفارتس: تعاني غالبية النساء من عنف اقتصادي، الذي قد لا يكون أقل صعوبة من أنواع العنف الأخرى، على الرغم من أنه عادة ما على الرغم من أنه عادة ما يهمّش ويدرَج في نهاية القائمة

تقدم “رواح نشيت” المساعدة لحوالي 400 – 500 امرأة سنويا. تقول شفارتس أن هذه الأعداد هي “نقطة في البحر”، مؤكدة أن هذه الظاهرة منتشرة بشكل واسع وأن جميع النساء اللاتي يعانين من العنف الأسري تقريبا يتعرضن كذلك لتنكيل اقتصادي. مشروع القانون بمبادرة جمعية “رواح نشيت” موجود على مكتب الوزيرة جيلا جماليئيل منذ ثلاث سنوات ولكنه لم يصل بعد لنقاش في لجنة وزارية للتشريع. مشروع قانون آخر، بمبادرة عضو الكنيست بنينا تامانو شاتا، يقر بعدم حصول الرجل القاتل على أموال شقة مشتركة قام الزوجين باقتنائها، لم يتقدم في الكنيست. تقول زالكيند أن ذلك لا يهم أحدا “عدا بضع نسويات يصرخن دون أن يصغي إليهن أحد”.

مظاهرة ضد قتل النساء، 12\10\2019، تل أبيب. تصوير: تالي عيدن (بوليتيكلي كوريت)

تغييرات طويلة الأمد

كما هو الحال في احتجاجات ونضالات اجتماعية أخرى، ليس التشريع هو الحل الوحيد. إلى جانب التشريع (وإنفاذ القانون)، هنالك حاجة لسيرورات تربوية تغير المواقف والآراء المسيئة المنتشرة لدى الجمهور. ينطبق ذلك على مجالات مثل حوادث السير، التربية للاستدامة، حقوق الإنسان والمزيد. التربية وحدها هي الكفيلة بإحداث تغيير طويل الأمد في معاملة النساء، منع وتقليل العنف ضدهن. العنف الذي يظهر في أشكال وطرق كثيرة يمتد على محور رعب وتقليص يتواجد القتل في طرفه الآخر فقط.

كل ما تحدثنا عنه حتى الآن وجميع الحلول المطبقة جزئيا هي بمثابة إخماد حرائق، لكن هذا النضال توصل قبل سنوات إلى قناعة – مفهومة ضمنا في أجزاء معينة من النضال – أنه حتى القيام بثورة تربوية هنا، وحتى تكون هنالك تربية جندرية ملائمة من مرحلة الروضة، لن يتغير شيء حقا. هل تخصص الميزانية الضئيلة جزءًا منها للمجال التربوي؟ 

“لسوء الحظ، لا، ويبدو لنا ذلك غير منطقي على الإطلاق. ليست التربية مهمة لمكافحة العنف الأسري فحسب، بل لكل ما يتعلق بالاعتداء الجنسي. التربية الجندرية في إسرائيل اليوم اختيارية تمامًا. إذا كانت المدرسة معنية بها، تبني برنامجا مخصصا لها – إذا كانت الميزانية متوفرة بالطبع – وإذا لم تكن معنية بذلك فلا تعطي للتربية الجندرية أيما حيز. إذا كنا نرغب في أن نرى تغييراً في الأنماط السلوكية على المدى البعيد، وإذا كنا نرغب بالتوقف عن عد جثث النساء – التربية هي أهم ما علينا تشجيعه. نحاول حاليًا دراسة الموضوع، وكيفية تطبيق التربية الجندرية في دول أخرى، حتى نتمكن من اقتراح خطة أكثر شمولية في إسرائيل أيضًا”.

رأينا أن الجمهور يستجيب بشكل مختلف للنساء المقتولات من الطبقات الاجتماعية المختلفة. إستي أهارونوفيتش وميخال سيلا مثلا. لم تصل ماريا تال لنفس القدر من العناوين. 

“لسنوات عديدة، كانت هناك وصمة مرعبة تقول أن مقتل النساء العربيات أو غير الغنيات أقل حدة وأقل دمارا. مهما يقولون أن القتل حصر على الفقراء، على العرب، على مجتمع ما، ما هو غير صحيح بالطبع. أنا جلست بنفسي وفحصت انتماءات النساء اللائي قُتلن في السنوات الأخيرة، ووجدت أنهنّ ينتمين إلى جميع الطبقات والخلفيات الاجتماعية. صحيح أن النساء العربيات يقتَلن أكثر من نسبتهن في السكان، لكن هذا يحدث بتأثير بعدم محاربة العنف في المجتمع العربي عامةً ما ينتج عن أن فئة سكانية مستضعفة  داخل فئة سكانية مستضعفة تدفع ثمنا أعلى بكثير.

المحامية زالكيند: مهما يقولون أن القتل حصر على الفقراء، على العرب، على مجتمع ما، ما هو غير صحيح بالطبع. أنا جلست بنفسي وفحصت انتماءات النساء اللائي قُتلن في السنوات الأخيرة، ووجدت أنهنّ ينتمين إلى جميع الطبقات والخلفيات الاجتماعية.

“العنف موجود في كل مجتمع وكل طائفة لأنه يتعلق في نهاية الأمر بعلاقات القوى والرغبة في السيطرة. يحدث القتل في عدد كبير جداً من الحالات بعد أن تعبّر المرأة عن رغبتها في الانفصال عن الرجل. ينبع ذلك من تصور المرأة على أنها ملكية، كشخص لا يستطيع اتخاذ قرارات بشأن حياتها. هذه هي أيضًا أخطر فترة للنساء، من اللحظة التي يقررن الانفصال وحتى يقمن بذلك بالفعل. على أي برنامج يريد توفير الرد للنساء أن يأخذ هذه اللحظة في عين الاعتبار”.

يجدر بالذكر أن حوالي ثلث النساء قُتِلن بأسلحة نارية، جزء منها مرخصة وأخرى غير مرخصة. ومع ذلك، قام وزير الأمن الداخلي جلعاد أردان ووزارة الأمن الداخلي بتمديد مجرى القانون المؤقت الذي ينص على أن بإمكان رجال الأمن وحاملي الأسلحة النارية في عملهم أخذ الأسلحة إلى منازلهم حتى نهاية كانون الثاني 2020. تقول زالكيند أن “وجود الأسلحة النارية في المنزل يزيد من خطر قتل المرأة بين ثلاثة حتى خمسة أضعاف”. وافق أردان كذلك على توسيع المعايير بشكل يسمح لكل مواطن خضع لتدريبات عسكرية كجندي مشاة بالحصول على رخصة سلاح ناري، ازداد عدد المتقدمين لرخصة سلاح منذ ذلك الحين بثلاثة أضعاف. في رد على التماس قدمه ائتلاف المنظمات الاجتماعية “المسدس على طاولة المطبخ”، أصرت الدولة على عدم وجود صلة بين حيازة سلاح ناري في الحيز العام وبين جرائم القتل داخل العائلة؛ هذا، على الرغم من أن “مسؤولين في وزارة الأمن الداخلي أشاروا أيضا إلى أن توسيع انتشار الأسلحة خطير وله تداعيات حادة حياة النساء وعلى الانتحارات، قرروا في خطوة شعبوية أن يمنحوا سلاحا لكل من يطلب. هذا التوسيع خطير ونحن قلقون للغاية بشأن تداعياته”، كما تقول زالكيند.

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.