يحق لنتنياهو أن يخرق القانون

نشهد الآن ذروة الحرب الضارية التي يشنّها نتنياهو على مبدأ المساواة، إذ أن جهوده ساعية لخلق هرمية بشرية يكون هو من بين قلة المختارين الذين يرأسونها
شوشانة جباي

 

“لا يكرهنا أعداؤنا لما نفعل بل لِما نكون” هي من أشهر الجمل التي تفوّه بها بنيامين نتنياهو والتي تعتمد على قناعته ببراءته. بكلمات أخرى، يعتقد نتنياهو أنه يحاكَم على مَن يكون وليس على أفعاله، وذلك لأنه رئيس الوزراء الذي لا يستطيع ارتكاب أي جريمة لأنه على رأس الهرم، فوق الجميع، ويستحق أن يكون فوق القانون.

في الواقع فإن نتنياهو يسعى جاهدا لشن حرب ضارية على مبدأ المساواة وخلق هرمية بشرية يكون هو من بين قلة المختارين الذين يرأسونها. يهدف مشروع الإرهاب الذي قام به نتنياهو إظهار وتسويق الإسلام على أنه عدو الإنسانية وأنه في أسفل السلم الاجتماعي-الإنساني الذي يجب تجاهل القانون من أجله، أي تجاهل المساواة أمام القانون. يهدف المشروع لبناء مساحة متاحة ينعدم فيها تطبيق القانون مخصصة للأقوياء وأصحاب البأس من الغرب، أي المتربعين على رأس السلم الاجتماعي، ليزدادوا ثروة وقوة، ويسمَح لهم – ولهم فقط – بخرق القانون.

ليست هذه واحدة من نزوات نتنياهو الشخصية فقط حيث أن هنالك إجماع واسع على مشروعه هذا في إسرائيل. نقطة انطلاق هذا النظام الهرمي العِرقي-الطبقي في إسرائيل هي أن ليس تفعله هو المهم بل من تكون. أدّت نقطة الانطلاق هذه لدى النظام الصهيوني باليهود الشرقيين إلى عدم النضال من أجل المساواة المدنية بل الانضمام للمجموعة اليهودية القوية ومقاسمة الغنائم معها. تترك هذه الوحدة العرقية اليهودية ملايين الفلسطينيين دون حقوق مدنية أسفل السلم متعرضين للاضطهاد – وهي مسألة مقبولة على نطاق واسع من قبل غالبية السكان اليهود. مثلا، يتمسك المواطنون اليهود من الطبقات المنخفضة – الذين لهم مصلحة في الاحتجاج باسم المساواة المدنية – بـ “شهادة التأمين” وهي كونهم يهود – دون أن تكون هنالك قيمة لكونهم إسرائيليين أو مواطنين بالنسبة لهم. الوحيدون الذين يستخدمون جنسيتهم في مساوماتهم مع الحكومة هم السكان الفلسطينيون في إسرائيل.

يقابَل مبدأ المساواة الواضح في تقديم لائحة اتهام ضد نتنياهو باعتراض واسع نسبيًا

أضف إلى ذلك تربية نتنياهو الأمريكية الرأسمالية التي تقول أن الأفراد الموهوبين بالوراثة يستحقون الثروة والسيطرة على المجتمع البشري بشكل يتناسب مع مستوى مهاراتهم. هذا المنظور مقبول على نطاق واسع، بل وحتى مشاد به في المجتمع الإسرائيلي، لذلك فإن فكرة المساواة المدنية كما تبدو اليوم في تقديم لائحة الاتهام ضد نتنياهو، تقابَل بمعارضة كبيرة نسبياً في إسرائيل. يروج نتنياهو وجمهور مشجعيه فكرة استحقاقه لمعاملة خاصة، لكن القضائيين الإسرائيليين يرفعون على نتنياهو ادعاء القياس على الأحكام السابقة مع التشديد، معللين ذلك بأن على أي شخصية عامة أو رئيس وزراء أن يكون مثالاً للنزاهة وأن عليه إذا ارتكب جريمة بالفعل أن يتقاعد في مرحلة تحقيق الشرطة معه كما هو الحال في الدول الديمقراطية، وألا يستغل حقيقة أن القانون يلزم الوزراء بالتقاعد فقط عند اتهامهم بجريمة ولكنه غير ملزم لرئيس الوزراء.

تتظاهر أجهزة القانون بأن إسرائيل هي دولة ديمقراطية، لكن إسرائيل ليست ديمقراطية بتاتا. من السهل خرق الاتفاقات المهذبة بين أفراد الطبقة الحاكمة عندما تكون المساواة المدنية معدومة داخل حدود دولة إسرائيل، بينما تحكم إسرائيل على ملايين معدومي الحقوق. هل ستكون هنالك مشكلة إذًا في أن تكون قوانين خاصة للحاكم وعائلته بينما يطبق القانون الإسرائيلي قوانين خاصة على الفلسطينيين وأخرى على اليهود؟ يكفي أن يقرر شخص من الخارج مثل نتنياهو أنه يريد مواصلة حياة الفساد والمحسوبيات ليكون له العديد من المؤيدين اليهود، حتى لو لم يكن هؤلاء جزءًا من مجموعة المستفيدين الذين يكسبون عيشهم من الحزب الحاكم. وهكذا، فإن صِدام نتنياهو مع أجهزة القانون يفضح النظام الإسرائيلي وأعماله المشينة.

 

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.