ב

كيف يمكن للناشطين اليساريين الأشكناز الذين استفاد معظمهم من الغنائم الصهيونية المنهوبة، التواصل مع ضحايا هذا النهب، المزراحيم والفلسطينيين؟ ما هي الفجوات التي يجب سدها وما هي أنماط السلوك التي تمنع بناء علاقات اقيقية؟ مقال من كتابة رؤوبين أبيرجل مأخوذ من كتاب “اليسار المستقل في إسرائيل 1993-1967”
رؤوبين أبيرجل

 

أجرى المقابلة: إيتامار حريطان

لتناول مسألة “اليسار المستقل” وتعامله مع النضال المزراحي عامة ونضال الفهود السود خاصة، علينا العودة إلى السؤال المؤلم الذي يطارد أي محاولة لتأسيس يسار حقيقي في البلاد: كيف يمكن للناشطين اليساريين الأشكناز – الذين استفاد معظمهم من الغنائم الصهيونية المنهوبة والذين يتعامل معهم النظام الصهيوني على أنهم من لحمه ودمه – التواصل مع ضحايا هذا النهب، المزراحيم والفلسطينيين؟ ما هي الفجوات التي يجب سدها وما هي أنماط السلوك التي تمنع بناء علاقات حقيقية؟

عندما أفكر في فترة الفهود السود – وهي فترة مهمة وتاريخية في حياتي وفي تاريخ النضال ضد الصهيونية – لا بد لي أن أعترف أن علاقات الثقة بين الفهود والنشطاء الأشكناز نشأت على المستوى الفردي فقط وليس على المستوى الجماعي والتنظيمي (لا بد هنا من ذكر المرحومة د. نعومي كيس والمرحومة د. حافا فوغل، وآخرين). من المهم أن نفهم لماذا لم تتوسع الثقة التي نشأت بيننا وبين هؤلاء الناشطين لتعاون مع أي من المنظمات اليسارية أو اليساريين الذين شاركوا في مظاهراتنا. للتوضيح، لا أقصد التقليل من قيمة التعاون الذي بنيناه في فرص مختلفة، بل الإشارة إلى الأنماط التي قيّدت الاحتمالات بأن تتطور هذه التعاونات لتصبح قوة تتحدى النظام السياسي، حتى اليوم.

المواجهة مع النظام السياسي

فتحنا عندما بدأنا نضالنا كحركة الفهود السود جبهة أمام المؤسسة والنظام. لم نكن نعرف كيف “نكتب” النصوص، كيف ننظم المظاهرات أو كيف ننشر البيانات الصحفية أو المناشير. كنا (عندما أردنا كتابة شيء ما) نجتمع بجانب آلة كاتبة واحدة استطعنا إيجادها، ونملي (كلنا كمجموعة) النص على أحد الناشطين. كنا في ضوء موجات الاعتقالات وعنف الشرطة الذي اشتد إزاء نضالنا، عطشى لأي نوع من الدعم. كنا في حاجة للمساعدة والدعم، والتعاطف حتى، مع نضالنا.

سررنا لرؤية مجموعات من الأشكناز الذين انضموا إلينا منذ المظاهرة الأولى ليعبروا عن دعمهم وتعاطفهم. رأينا إلى جانبنا أشخاصًا أدركنا بعد فترة من الزمن فقط أنهم مشهورون، بمن فيهم أشخاص كانوا جزءًا من المؤسسة التي بنيت على توزيع الغنائم من حرب 1948، مثل عاموس كينان، حاييم غوري، باروخ نادل، دان بن-أموتس، ناتان يلين-مور، وغيرهم الكثيرين.

كان هناك صحفيون وكتاب وشعراء وطلاب جامعيون – جميعهم قالوا أنهم “يسار”؛ أشخاص كانوا جزءًا من التنظيمات اليهودية السرية (قبل عام 1948) وهم في مظاهراتنا اليوم. بدأنا ندرك أنهم مختلفون عنا، أنهم من النخبة، ولكنهم يتعاطفون معنا. كان لذلك أهمية كبيرة. أولاً، لقد منحونا شعورا حقيقيا بالأمان في المظاهرات التي شارك فيها هذا البروفيسور وذاك، فكانت الشرطة تتعامل معنا بلطف فجأة. مجرد وجودهم كان كفيلا بردع الشرطة عن تصرفاتها المعتادة. كانت الشرطة تقلل من العنف ظاهريا ولكنها كانت تخبئه في جعبتها حتى يغادر هؤلاء فكانت عندها تمارس ضدنا أشرس أشكال العنف.

مثلا، في مظاهرة الفهود السود الأولى التي طالبنا فيها بالإفراج عن المعتقلين في الليلة السابقة، 3 آذار 1971، قال لنا رئيس البلدية تيدي كوليك “إبتعدوا عن العشب أيها الزعران”. مشينا من هناك إلى المسكوبية وطالبنا بالإفراج عن المعتقلين. في الوقت نفسه بدأت تتكون مفاوضات بين الشرطة وبين الأشكناز الذين كانوا معنا في المظاهرة. كان موقف الضباط الكبار محترمًا، حتى أنهم رضوْا باستقبال وفد من الفهود وداعميهم الأشكناز. ويا للعجب: أصبح موظفو الشرطة – التي طاردتنا، أساءت إلينا، وزجتنا في السجون – لطيفين فجأة، قبلوا مطالبنا وأفرجوا عن المحتجزين. كان دعم الأشكناز أكثر من مجرد المشاركة في المظاهرات: قاموا بتنظيم اجتماعات دعم لنا في سينما تمار وفي الجامعة العبرية في جفعات رام في قاعة فايس، الذي امتلأ بعد انتقال الدعوة شفويا بين الحضور. تلقينا مساعدات لوجستية، من المطابع التي عملوا معها مثلا والتي وفرت لنا خدمات طباعة مجانية. استطعنا هكذا طباعة دفاتر العضوية وكذلك شعار الفهود على قمصاننا. ساعدونا كذلك في تنظيم جزء من البِعَث لخارج البلاد. أدت بنا هذه المساعدات للوثوق بهؤلاء الأشخاص شيئا فشيئا وتوسيع الدوائر.

كانوا يعرفون أنهم “مناهضون للصهيونية”، أن بإمكانهم كتابة البيانات، بينما كل ما عرفه الفهود هو الحياة القذرة

مقابل فرحنا بالمساعدة التي تلقيناها من داعمينا الأشكناز، كان وجودهم مربكًا. قدم هؤلاء الدعم لنضالنا ضد المؤسسة والنظام من جهة، بينما كان واضحا لنا أنهم “من دمه ولحمه” من الجهة الأخرى. رأينا في اجتماعات الدعم التي نظموها من أجلنا قوة وامتيازات الجماهير التي قاموا بإحضارها. جاء هؤلاء إلى مظاهراتنا من موقع سلطة: كان من الواضح أنهم يعرفون من هم، كان يعرف بعضهم أنهم “مناهضون للصهيونية”، أن بإمكانهم كتابة البيانات، بينما كل ما عرفه الفهود هو الحياة القذرة. رأينا أيضا كيف كانت المؤسسة تحافظ عليهم: حتى النشطاء اليساريون القلائل الذين تعرضوا للضرب والاعتقال في مظاهراتنا كانوا يعودون لحضن عائلاتهم بسلام. استمرت حياتهم كالمعتاد. عادوا إلى التعليم والعمل دون أي سجل جنائي. لم أتوقع منهم أن يناموا معي على الفرشة في الغرفة المزدحمة مع الأطفال، دون بنية تحتية أو كهرباء أو ماء بالطبع؛ لم أكن أتوقع أن تقف الشرطة أمام منزلهم وأن تحيك لهم الملفات كما فعلت معنا بالطبع؛ لكن هذه الفجوات – الفجوة الاقتصادية، الفجوة في القدرة على الكتابة، والفجوة من حيث معاملة المؤسسة لنا ولهم – جعلتنا نتساءل عما إذا كانوا شركاء لنضالنا من أجل توزيع متساوٍ للكعكة التي لم يريدوا هم تقسيمها.

مظاهرة الفهود السود في تل أبيب، 1973. تصوير: موشي ميلنر \ المكتب الصحافي للحكومة

يقلبون السفينة مع أنهم جاءوا للمساعدة في إبحارها

وبالفعل، سرعان ما لاحظنا أنماطا سلوكية إشكالية في معاملة النشطاء اليساريين لنا. تصرف الكثير منهم كأنهم وحدهم يملكون “الأيديولوجية” و “الأجندة” وأننا نحن نفتقدها، وجعلونا نشعر أنهم يعرفون أفضل منا ما يتوجب علينا فعله. أردنا المساعدة في الكتابة وأردنا سماع آرائهم بالطبع، لكننا شعرنا أنهم لا يريدون المساعدة فقط بل أن “يجننونا”. لن أنسى تلك المرة التي أصّر فيها طلاب يساريون من القدس الانضمام إلى اجتماعاتنا، اجتماعات الفهود المغلقة التي ناقشنا فيها اختلافاتنا فيما بيننا. أرادوا المشاركة في العملية برمتها واعتبروا رفضنا لحضورهم الاجتماعات نكرانا للجميل. الطلاب المقدسيين الذين كانوا جزءًا من تشكل الحركة ووقفوا إلى جانبنا – طالبونا فجأة بمقابل وادعوا أنهم مهمون للحركة بمقدار أهميتي أنا أو الفهود الآخرين. رأيت بذلك استعلائية محض – “ساعدتك في كتابة بيان وأنا صاحب البيت الآن”. وصل ذلك إلى حد العنف وبعد ذلك فقط تظاهروا بفهم الأمر. بماذا يذكركم هذا؟ بشخص يحاول دخول البحر على متن قارب صغير، لكنه بحاجة إلى أن دفعة صغيرة من الرصيف. يجد شخصين قد يساعداه، إلا أنهما، وخلال مساعدتهما، يحاولان القفز إلى القارب وقلبه. شكرا جزيلا على الدفعة، دعونا الآن نبحر بأنفسنا!

ليس علينا أن نتخيل ما كان سيحدث لو وافقنا على انضمام هؤلاء الطلاب لاجتماعاتنا وعلى إدارتهم لنا، لأننا نعرف ما حدث في تل أبيب. أدخل الفهود هناك يساريون إلى جلساتهم ونقاشاتهم المغلقة حتى تغيرت كل رسائلهم فجأة. كانت جريدتنا الأصلية، “دافار هَبَنتِريم”، بلغتنا. عملنا على كل مقال من كل قلبنا وتستطيع إيجاد لغتنا هناك فقط. في المقابل، بدأت الصحيفة في تل أبيب تتحول إلى صحيفة “يسارية” – بدأوا يتحدثون فجأة عن “التعاون بين جميع العمال في العالم” وما إلى ذلك، كانت تلك لغة الحزب الشيوعي الذي لم تكن له أي علاقة بنضالنا. لم ننظر نحن الفهود إلى أنفسنا على أننا قبيلة عمالية تنتمي لجميع العمال في العالم، بل كمجموعة تناضل ضد القمع والعنصرية والتمييز. لم تكن لهذه الشعارات، عن “التعاون بين جميع العمال في العالم”، أي علاقة بنضال الفهود. عمال؟ لم يكن لنا، أو لأهالينا، عمل! لا يعني هذا أننا رفضنا العلاقة والتضامن مع نضالات المجموعات المضطهدة في أنحاء العالم. مثلا، فقد رأينا أنفسنا بالأميركيين من أصل أفريقي في الولايات المتحدة وتماهينا معهم إلى درجة أننا استلهمنا منهم اسم حركتنا. رأينا أنفسنا كذلك في السود في جنوب إفريقيا ونضالهم ضد الأبرتهايد. لكننا لم نشعر أن هنالك أي علاقة تربطنا بالشعارات البلشفيكية.

عند مشاركة ناشط يساري أشكنازي في مظاهرة ما، من المحتمل أنه في المظاهرة تحت “مهمة” ما – التأثير، التوجيه، الإجبار، أو قيادة خطوة ما – وليس للدعم فقط

بينما تشير الحالات الموصوفة أعلاه إلى نشطاء ومجموعات معينة، إلا أن النمط السلوكي المذكور فيها صحيح فيما يتعلق بمعظم الناشطين اليساريين والمجموعات. عامة ما كنا نشعر أنه عند مشاركة ناشط يساري أشكنازي في مظاهرة ما، من المحتمل أنه في المظاهرة تحت “مهمة” ما – للتأثير، للتوجيه، للإجبار، أو قيادة خطوة ما – وليس للدعم فقط. طالما شعرنا أن العديد من النشطاء كانوا يتوقعون أن يشاركوا في القيادة، كأن دعمهم لنا مشروط بشيء ما، مبطن ظاهريا ولكنه واضح. تعلمنا بينما تقدمنا في العمل مع مَن مِن مشغلّي اليسار نريد العمل. لم يكن يهمنا لأي مجموعة ينتمون، ما برنامجهم السياسي وما إذا كانوا صهاينة أم مناهضين للصهيونية. أصبحنا على مر السنين أكثر دراية بالاختلافات بين الجماعات اليسارية – المناهضة للصهيونية، الصهيونية، الشيوعية، اللا-سلطوية (الأناركية) وما إلى ذلك، ولكن، وبكوننا فهود شباب من المصرارة، لم تكن تهمنا برامج المجموعات المختلفة السياسية. شيئان كانا واضحين لنا فقط: أولاً، كل هؤلاء الناشطين اليساريين هم أشكناز، من لحم المؤسسة ودمها، أشخاص تعاملهم الشرطة على كفوف الراحة بغض النظر عن توجهاتهم السياسية؛ وثانياً، بعضهم أصدقائنا الذين يدعموننا ويحاولون استغلال ميزاتهم لمساعدتنا، بينما يتواجد البعض معنا لأسباب تخصهم، مستخدمين قوتهم لفرض التحركات معتقدين أنهم يعرفون أفضل منا ما علينا القيام به.

النضال المزراحي – “اجتماعي”، الصراع الفلسطيني – “سياسي”

هنالك نمط سلوكي آخر شهدناه وهو أن النشطاء اليساريين، الصهاينة والمناهضين للصهيونية، تعاملوا مع النضال الفلسطيني بشكل مختلف تمامًا عن تعاملهم مع نضالنا، فقد رأوا بنضال الفهود نضالا “اجتماعيا” بينما يرون بنضال الفلسطينيين نضالا “سياسيا”. شعرنا بذلك في كل مكان. مثلا، لم نرَ في أحيائنا نشطاء حقوق إنسان يسألون ما يحصل لنا أو يسألون “لماذا اعتقِلنا”، على الرغم من أنهم اعتقلوا العشرات والمئات منا، ضربونا، واستنزفوا عائلات بأكملها بالمصاريف القانونية والتصرفات المسيئة.

في مرحلة معينة عملت كل المحاكم في البلاد على إرسال المزراحيم إلى إيلات لنفيهم بسبب قضايا فتحت ضدهم بتهمة العنف والإخلال بالنظام التي عادة ما كانت تحدث في مكاتب العمل أو في أماكن أساءوا فيها للمواطنين. تم الحكم على نفس الأشخاص للبقاء في إيلات للمساعدة في إقامتها. أنشئت السجون لسجن شبابنا، ولم نرَ أطباء من أجل حقوق الإنسان أو غيرهم من ناشطي حقوق الإنسان يأتون للدفاع عن حقوقنا في الأوقات الصعبة، قبل وبعد الفهود وحتى اليوم. كنا وما زلنا نتعرض لعنف النظام. بالمقابل، عملت المنظمات اليسارية على أن يكون للنشطاء الفلسطينيين محامين، عرائض، منشورات دعم باللغة الإنجليزية خارج البلاد – أمور لم نرها قط في نضالنا.

انعكس ذلك في التوثيق أيضا. قام العديد من النشطاء اليساريين بتوثيق النضال الفلسطيني، كتبوا عنه مقالات، كتب وأفلام كثيرة، لكنهم لم يكلفوا نفسهم عناء الكتابة عن نضالنا أو مساعدتنا في توثيقه، جمع القصص عن ضحايا الاضطهاد، قصصنا وقصص آبائنا. رأينا كيف يزورون الفلسطينيين في السجون ويَدلون منهم الأدلة لتقديم دعاوى قانونية وللتوثيق – بينما بقينا نحن وحيدين ومجهولي الأسماء في السجون. حتى عن اختطاف الأطفال اليمنيين والقوباء الحلقية – جرائم بحتة ضد الإنسانية – لم يكتَب بشكل بارز في اليسار حتى يومنا هذا.

تطورت هذه الأنماط السلوكية على مر السنين. بدأ النشطاء اليساريون حضور المظاهرات بصحبة الكاميرات ومعدات التسجيل. رأينا أنهم في عملهم مع الفلسطينيين يوزعون الكاميرات ومعدات التسجيل، ويقومون بتدريب الفلسطينيين على القيام بأعمال صحفية مختلفة. رأينا كيف يتيحون للفلسطينيين الوصول إلى المواد واستخدامها. على خلاف ذلك، في أنشطتهم معنا، كانوا يقومون بتسجيلنا وتصويرنا، لكن لم يعرضوا علينا أبدًا استخدام هذه الأدوات، ناهيك عن جمع الأموال لشرائها لنا. لم يتيحوا لنا الوصول إلى المواد التي جمعوها، حتى بعد سنوات، ولا حتى مقابل المال. توجهنا في السنوات الأخيرة للعديد من الأشخاص الذين بحوزتهم مواد كهذه ولكنهم لم يوافقوا حتى على إطلاعنا عليها. حتى اليوم، الفهود الذين بحوزتهم مواد توثق النضال معدومون تقريبا.

أدى تفضيل اليسار الواضح للنضال الفلسطيني في فترة الفهود، بالإضافة إلى توفير موارد كبيرة له دون أن يمنحونا أي شيئ، إلى خلق فجوة بيننا وبين المنظمات اليسارية

أدى تفضيل اليسار الواضح للنضال الفلسطيني في فترة الفهود، بالإضافة إلى توفير موارد كبيرة له دون أن يمنحونا أي شيئ، إلى خلق فجوة بيننا وبين المنظمات اليسارية. كنا نذهب إلى المظاهرات مع العلم أننا سنتعرض للضرب والاعتقال وربما السجن لفترات طويلة، دون أن يكون معظم أصدقائنا من اليسار معنا، ودون أن يرسلوا لنا المحامين أو يوثقوا ما حدث لنا. سمعنا هؤلاء يتحدثون عن حقوق الإنسان والعدالة للجميع، لكن موقفهم المختلف تجاه النضال الفلسطيني والنضال المزراحي كان بمثابة رسالة واضحة: لم تعكس أفعالهم ما يتفوهون به.

أنماط السلوك الصهيونية لدى النشطاء المناهضين للصهيونية

أعتقد أن موقف غالبية النشطاء اليساريين تجاه النضال الفلسطيني، وكذلك محاولاتهم المتكررة “لتوجيه” نضالنا، هما نمطان سلوكيان مستمدان من تأثير النظام الصهيوني. يتعامل النظام مع الفلسطيني منذئذ وحتى اليوم على أنه عدو خطير ذو سيادة وفكر ووجود مستقلين. بالمقابل، يتعامل النظام مع اليهود القادمين من البلاد المسلمة على أنهم عديمي المبادئ والثقافة، وأنهم مادة بشرية خام يجب “تطويرها” – أي أنها تتطلب تعريفًا وسلطةً خارجيين لانعدام قدرتها على تعريف نفسها وطريقها ويجب بالتالي أن تكون تحت سيطرة ومراقبة دائمتين. توزيع نهب المؤسسة نفسها ومحاولاتها الجمة لمحو تقاليدنا وثقافتنا هي نبوءة تحقق ذاتها. حاولت المؤسسة جاهدة أن تجعلنا مجرمين بلا تعليم ومستقبل، دون أدنى فكرة عن وجهتنا وأين سنكون في يوم غد. هكذا وجدنا النشطاء اليساريون وهكذا وجدنا أنفسنا في العام 1971، في مظاهرة الفهود السود الأولى.

كانت هذه مرحلة ارتكاب النشطاء اليساريين لخطأ مأساوي. كانت ثورة الفهود السود الحقيقية هي أننا، وللمرة الأولى، رأينا بأنفسنا قادة وأن بمقدورنا تغيير الواقع. أدركنا بعد مظاهرتنا الأولى أن نضالنا لم يكن ضد المؤسسة فقط بل كذلك من أجل إمكانية تخيل مستقبل وصياغة مطالبنا والتعبير عن أنفسنا. كانت أكثر الأعمال راديكالية ومناهضة للصهيونية التي كان بإمكان هؤلاء النشطاء القيام بها عندما بدأنا مواجهتنا ضد المؤسسة هو دعم قيادتنا، أن يقولوا بوضوح أن هؤلاء الشبان ليسوا عديمي الثقافة والمبادئ بل بشر يحاربون الحكم القمعي. بدلاً من دعمنا وتشجيعنا، قرر معظم النشطاء أن عليهم تعليمنا ماهية الأيديولوجية المناهضة للصهيونية – أي النظريات، الفكر والنصوص – كل الأمور التي وفرتها لهم الحركة الصهيونية عن طريق الحركات الشبابية والأندية والجامعات والمدارس والمقاهي التي يقصدها نوع خاص من الأشخاص فقط، الأشكناز. لم تطأ أقدامنا هذه الأماكن يوما لسبب واضح: الأبرتهايد، الفصل العنصري بين المجموعات، نحن هنا وهم هناك. لم نعرف كيف نتحدث بلغتهم وهم رأوا فينا لذلك عديمي الأيديولوجية، غير سياسيين، نضال يحتاج إلى القيادة.

ربما لم نطلق على أنفسنا اسم “المناهضين للصهيونية”، لكننا لم نكن بحاجة إلى “أيديولوجية” لنعرف أن للحركة الصهيونية يد في وضعنا

من هو المناهض للصهيونية وما هي الإيديولوجية المناهضة للصهيونية؟ كانت هذه هي اللحظة التي خسروا بها نشطاء اليسار الأشكنازي، الذين وثقوا بنظرياتهم أكثر من آلامنا من أجل قيادة نضال مناهض للصهيونية. أجل، لم نترعرع على “الأيديولوجية” المناهضة للصهيونية ولم نطلق على أنفسنا اسم “المناهضين للصهيونية”، لكننا لم نكن بحاجة إلى “أيديولوجية” لنعرف أن للحركة الصهيونية يد في وضعنا. كنا نعرف حياتنا، الشوارع التي عشنا فيها، آلامنا وآلام آبائنا – الذين استلهمنا منهم أعمالنا. كانت لدينا أفكارا مبدعة ومختلفة للتعبير عن هذا الألم لإحراج وتحدي المؤسسة. فتحنا الجبهات الراديكالية أمام المؤسسة مرارًا وتكرارًا، ليس بفضل الأيديولوجية إنما لرغبتنا في إطلاق صرختنا.

في الحقيقة فإن الصهاينة أنفسهم هم من أوضحوا لنا أننا مناهضون للصهيونية. منذ اللحظة التي اخترنا فيها اسم “الفهود السود”، أدركت المؤسسة الإسرائيلية أنها تتعامل مع مناهضين للصهاينة، وهو ما قالته لنا غولدا عندما سألتنا “لماذا أطلقتم على أنفسكم اسم “الفهود السود”؟ هم معادون للسامية ويكرهون إسرائيل”. انضم الفاشيون بقيادة الحاخام مئير كاهانا لما قالته غولدا عندما أعلنوا أننا “أعداء الدولة”. اشتدت المواجهة بيننا وبين أتباع كاهانا حتى وصلت إلى العنف الجسدي والضرب. لذلك، نظرت الحكومة إلى جميع أعمال الفهود السود منذ السبعينيات على أنها أعمال مناهضة للصهيونية. سرعان ما أدركنا أن كل من كان يناضل من أجل حقوقه في دولة إسرائيل يناضل ضد الصهيونية، وبالتالي بإمكاننا القول أننا بأنفسنا مناهضون فخورون للصهيونية لأن الحكومات الإسرائيلية المختلفة رأت بأي معارضة لسياساتها وقراراتها على أنها نضال ضد الصهيونية.

لويز كوهن، مازال سعيد، مئير ليفي، زميرة – الفهود السود في إضراب عن الطعام أمام الكنيست. تصوير: روفين أبرجيل

مثلا، كانت إحدى أول عملياتنا الأكثر شهرة هي الإضراب عن الطعام في الحائط الغربي. لم نفعل ذلك لأننا عرّفنا أنفسنا على أننا “مناهضون للصهيونية” بل لأننا أردنا الاحتجاج وأدركنا أن الشرطة ستكون “مقيدة” نوعا ما في الحائط الغربي “بسبب قدسية المكان”. عندما شاركنا القوى اليسارية في مظاهرة ضد مؤتمر الهستدروت الصهيونية في العام 1972، ذكرت الصحافة أن الفهود في المظاهرة خططوا لقذف زجاجات المولوتوف. أردنا مواجهة الهستدروت الصهيونية – ليس لأننا عرّفنا أنفسنا على أننا “مناهضون للصهيونية” بل لأننا أردنا أن نواجه من قرر مصيرنا في هذا المكان وأن نحاسبهم للمرة الأولى. على الرغم من أن الجماعات اليسارية نظمت المظاهرة معنا وشاركت في المظاهرة، إلا أن أيا من الجماعات اليسارية الأشكنازية لم تتخذ أيا من مثل هذه الإجراءات المتطرفة ولا حاجة لذكر أن الشرطة مارست ضدنا أقسى أنواع العنف بينما لم تقرب منهم.

من السهل رؤية النهج المحارب نفسه في الحركات التي لحقت الفهود: أرسلت حركة الخيام (جزء من شباب الفهود)، بقيادة يمين سويسا، رسالة إلى رئيس الاتحاد السوفياتي في العام 1982 لإيقاف الهجرة من روسيا لادعائه أن المهاجرين الروس يحصلون على شقق ومعاشات تمولها الدولة، بينما لم يدعموا أو يمولوا هجرتنا أو استيعابنا نحن. كنا نعلم أن إحضار مليون شخص إلى هنا سيكون على حساب أحد ما، وأن من يدفع الثمن دائما هم المدن التنموية والأحياء. يعتبر الاعتراض على الهجرة، التي تعد أحد أركان الحركة الصهيونية، فعالية مناهضة للصهيونية، على الرغم من أنه لم تعريفها مسبقا على أنها فعالية “مناهضة للصهيونية”.

رأينا بالفلسطينيين جيران وشركاء قبل وقت طويل من لقائنا باليسار. في القدس الشرقية وبعد فتح حدود في العام 1967، أقمنا مع الفلسطينيين مشاريع مشتركة، أندية موسيقية بسطات مشتركة وما إلى ذلك

كذلك علاقتنا بالفلسطينيين لم تنشأ من الأيديولوجية المناهضة للصهيونية. رأينا بالفلسطينيين جيران وشركاء قبل وقت طويل من لقائنا باليسار. في القدس الشرقية وبعد فتح الحدود في العام 1967، أقمنا مع الفلسطينيين مشاريع مشتركة، أندية موسيقية بسطات مشتركة وما إلى ذلك. عندما بدأنا نضالنا أردنا الانضمام بالطبع لنضال الفلسطينيين. أردنا الانضمام لكل مجموعة مقموعة، الكبيرة كالصغيرة، وشكل الفلسطينيون مجموعة كبيرة قمِعت على يد نفس الحركة التي قمعتنا. انضم شباب فلسطينيون كثيرون من القدس الشرقية إلى مظاهرات الفهود ونضالهم، وأصبحوا أثناءه أصدقاءًا لنا. التقينا في السبعينيات بالقيادة الفلسطينية علانية في فرنسا، الأمر الذي كان مخالفا للقانون آنذاك. لم تردعنا الصورة التي كانوا قد ألصقوها لنا، عندما ادعوا أننا خائنين وأننا على علاقة بأعدائنا. لم يردعنا ذلك لإيماننا بأن أكبر عدو للطوائف الشرقية هي السياسات الإجرامية التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية ضدنا بتشكيلاتها المختلفة. التقى جزء من الفهود – بمن فيهم عضو الكنيست تشارلي بيتون وآخرون – بعرفات. جلست بنفسي مع عرفات في المقاطعة. بسبب جهودنا للتواصل مع النضال الفلسطيني، شعرنا بخيانة عميقة من جانب اليسار الأشكنازي، الذي قلل في أعقاب ذلك من قيمة النضال المزراحي مقارنة بالنضال الفلسطيني.

بالنسبة لمجموعات اليسار المناهضة للصهيونية لم تكن أيديولوجية الفهود العملية – المعارضة المواجِهة للحركة الصهيونية، الانضمام للفلسطينيين ووسم المؤسسة لنضالنا على على أنه نضال مناهض للصهيونية – كافية لإقناعهم بأن لدينا “أيديولوجية”. إذا كان الأمر كذلك، فما هو الغرض من “الإيديولوجية”، إذا كان الغرض منها هو تصنيف من ذهب إلى الجامعة ومن لم يذهب؟ من قرأ الكتب الصحيحة ومن لم يقرأ؟ من الواضح أن للكتب والنظريات مساهمة ما، لكن الألم هو الذي عليه أن يقود النضال، ولنستطيع التعبير عن الغضب والألم لا حاجة لهذا العنوان الذي يسمى “إيديولوجية”. أيديولوجية الفهود السود كانت الألم والغضب في حقيقة لا يمكن تصورها. مشاعر كهذه في واقع كالواقع الذي عشنا فيها كانت قنبلة طاقة كبيرة لم تكن هناك أي حاجة لإلصاق فتيل “أيديولوجي” لها; فهي في أساسها قنبلة مناهضة للصهيونية، لأن كل من يطالب بحقوقه في هذه الدولة هو في تعريفه مناهض للصهيونية. المشكلة الحقيقية كانت في أن الجماعات اليسارية لم ترَ بغضبنا وبألمنا شيئًا من شأنه أن يقود النضال، بل رأوا فينا مادة خام عليهم تصميمها أو كبحها.

رؤوفين أبرجيل، وراءه صورة من معرض “مواليد البلاد”. تصوير حين إلمليح

الألم هو نفس الألم – ولكن هنالك طريق أخرى

يصف ما كتبته أعلاه ما يحدث في هذه النضالات اليوم أيضا، وهو ما يمنع مرة تلو الأخرى بناء يسار مستقل حقًا، مستقل عن الصهيونية. فشلت الجماعات اليسارية في نهاية المطاف بتحقيق تعاون حقيقي بين المجموعات الثلاث: الأشكناز، الفلسطينيين والمزراحيم. أحد الأسباب لذلك هو أنه لم ينجح أي تعاون واسع النطاق بين الأشكناز والمزراحيم. الألم المزراحي هو نفس الألم لكن المؤسسة نجحت اليوم في استغلال جزء منه في الفاشية والعنصرية التي لم نكن نعرفها في زمن الفهود. يستمر اليسار – بدلا من التعاون معنا والانضمام إلى نضالنا – في النظر إلى المزراحيم على أنهم عديمي الثقافة والمبادئ. تتلقى النضالات من أجل الإسكان العام، من أجل الاعتراف بخطف الأطفال اليمنيين وجرائم القوباء الحلقية، على مساحات سلطة المجالس الإقليمية، وضد التصنيف التربوي الحد الأدنى من المشاركة والدعم من أولئك الذين يطلقون على أنفسهم “اليسار” اليوم في البلاد.

التقسيم الحقيقي هو ليس بين اليمين واليسار، بل بين المؤسسة التي تحافظ على امتيازات القبيلة البيضاء وبين أي شخص يتحدى هذه المؤسسة

يكرر “اليسار” الشعارات الفارغة التي تبقي هذه المجموعات بعيدة عن بعضها البعض والتي تخدم النظام بالفعل. مجرد أن تقول لي: “أنت يميني، أنت ‘إبن شوارع’، أنت فاشي” يعني أنك تبعدني عنك تلقائيًا. موقف اليسار تجاهنا كان ولا يزال “أنتم مجموعة عليها شكرنا لمجرد وجودها”. هذا ما جعلني أدعي اليوم وعلى مر السنوات أنه لم يكن هناك يسار في دولة إسرائيل قط، لأن الجماعات اليسارية التي وصفتها أعلاه ما زالت مرهونة بفكر وسلوكيات حزب ماباي التي انتقلت فحواها وأسسها إلى اليمين الفاشي والرأسمالي اليوم، أي نفس العملة بنفس الوجه. ما يطلق عليه اسم “اليمين” أو “اليسار” في البلاد هي من لحم المؤسسة ودمها وعلينا أن نفهم ذلك. التقسيم الحقيقي هو ليس بين اليمين واليسار، بل بين المؤسسة التي تحافظ على امتيازات القبيلة البيضاء وبين أي شخص يتحدى هذه المؤسسة.

مع كل هذه الأنماط  السلوكية بين المجموعات اليسارية ونضال الفهود، كانت في بعض المراحل حالات تضامن حقيقي بشّر بوجود إمكانية للتغيير. حصلت هذه الحالات على المستوى الفردي، مع نشطاء محددين نجحوا في وضع إملاءات الصهيونية جانبا. ذكرت حافا فوجل ونعومي كيس في البداية، والآن علي أن أذكر رؤوبين ونوعم كامينر. كنت صديقًا لرؤوبين حتى قبل الفهود. التقينا في الحي. كان لدينا نادٍ للحزب الشيوعي في شارع الملكة هيليني كنا نقصده عندما كنا صغارا في السن، حيث كان النادي من بين الأماكن الوحيدة التي استطعنا أن نقضي فيها بعض الوقت، تناول كوب من الشاي مع الكعك أو ربما مشاهدة فيلم عن لينين والثورة البلشفيكية أو الاستماع لمحاضرة. لم يكن علينا الدفع حتى! كان رؤوبين هناك وقام بدعوتنا للبرامج لكنه لم يجبرنا على حضور اجتماع أو شيء من هذا القبيل. كان ذلك بمثابة فرصة لقضاء الوقت وليس نشاطًا سياسيًا ولكننا أقمنا من خلاله العلاقات.

قابلت رؤوبين عدة مرات منذئذ، ومن ثم مع ابنه نوعم وكذلك مع حفيده. كانت الاجتماعات حارة وصادقة دائمًا، ولم أشعر يوما بالاستعلاء أو بوجود أجندة خفية. مثل نشطاء أشكناز آخرين، حضر رؤوبين ونوعم مظاهرات الفهود السود لكنهم لم يكونوا من الأشخاص الذين “يفتون”، الذين كانت لديهم “أيديولوجية” تفوق آراء أي شخص آخر أهمية؛ كل ما كان يهمهم هو التواجد في الفعاليات والبرامج، على عكس الآخرين الذين كانوا يأتون إليها كما وأنهم “في مهمة”.

صداقتي الطويلة مع نشطاء أشكناز نجحوا في كسر حاجز الفوقية، حددت لي وللآخرين أن النضال المزراحي هو ضد الهيمنة، ضد المبنى الذي أنشأته القبيلة البيضاء هنا للحفاظ على توزيعها لما نهبته، ولكن ليس ضد الأشكناز كطائفة. عند محاربتك للاضطهاد، فأنت تناضل من أجل تحرير الظالم من أنماط تصرفاته. نادرون وثمينون هم أعضاء المجموعة القامعة التي تنجح في تبني رغبة حقيقية في تحرير نفسها من تلك الأنماط. التحدي المتمثل في أي يسار يتطلع إلى الاستقلال الحقيقي هو كسر تلك الأنماط ورؤية النضال والمضطهدين على أنها ذوي ثقافة ومبادئ.

مقال رؤوبين أبيرجل “الألم هو أيديولوجيتنا: أنمطا سلوكية صهيونية علينا كسرها لكي نبني يسارا مستقلا” مأخوذ من مجموعة المقالات “اليسار المستقل في إسرائيل 1967 – 1993: مجموعة لذكرى نوعم كامينر”، إصدار دار نوفمبر. 

غلاف الكتاب
¹ يعني مصطلح "توزيع النهب" تقسيم الأراضي والممتلكات والوظائف والأموال بحسب معايير عنصرية بقيادة الحركة الصهيونية والحكومات الإسرائيلية بقيادة
رئيس الوزراء ديفيد بن غوريون، خاصة بين العامين 1949 و- 1950، بعد النكبة وبعد طرد الفلسطينيين من أراضيهم ووطنهم، لكن - عمدا - قبل مجيئ اليهود
المهاجرين من الدول الإسلامية. حصلت الكيبوتسات على مليون دونم كامتنان لهم على "مساهمتهم للدولة". مليون دونم للبيع في السوق الخاص بسعر 11 ليرة للدونم،
 وفقا لقرار حكومي من العام 1949، لسكّان دولة إسرائيل اليهودية، معظمهم من الأشكناز - عاما قبل بدء الهجرة من البلدان الإسلامية. منحت 5٪ من أراضي
 الدولة كهدية للصندوق القومي اليهودي تقديراً على "مساهمته للدولة"، الذي كان معظم إدراته من اليهود الأمريكان. أخرونا في معسكرات العبور حتى لا نكون
 جزءًا من هذه القصة، وكان التقسيم "قانونيا"، أي أن الكنيست أقرت القوانين لمأسسة النهب. هذا التقسيم هو الغرض من وجود المؤسسة العنصرية التي حاربناها
خلال فترة الفهود. "اليمين"، "اليسار" - قد تختلف جميع الأحزاب الصهيونية حول العديد من الأشياء ولكنها تتفق جميعها على أن عليهم حماية توزيع المسروقات،
 وهم لا يزالون يفعلون ذلك حتى اليوم مع قوانين جديدة. 

² الحق يقال أن المحامي أرنون من "متسبين" قد جمع موادا عن الفهود وأرسل لي كل ما كان لديه بمبادرة منه. صورت المواد وأعدتها له. أتمنى لو كان كل من
 قام بتوثيق النضال يتصرف مثل المحامي أرنون. 

وسوم:
التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.