العقلية الاستيطانيه هي سيدة المشهد

(علي حيدر)

صادقت الكنيست الاسرائيلية بالأمس بأغلبية في القراءة التمهيدية على مشروع قانون “التسوية”، رغم معارضة المستشار القانوني للحكومة، وهو الذي يهدف الى شرعنة نهب وسلب وسرقة الاراضي الفلسطينية في الضفة الغربية من اصحابها الاصليين وتبييض المستوطنات الغير شرعية التي بنيت عليها.
القانون لا يهدف فقط الى المس بحقوق الملكية للفلسطينين على اراضيهم؛ والتحقير والاسفاف بقرار المحكمة العليا التي قضت مراراً وتكراراً بأخلاء مستوطنة عمونا التي بنيت على اراضي خاصة بالفلسطينين؛ وكانت قد استجابت المحكمة في الماضي لطلبات تأجيل الاخلاء عدة مرات على مدار السنين؛ الا انها رفضت الطلب الاخير الذي قدمته الحكومة وثبتت قرارها السابق الذي يلزم الحكومة اخلاء مستوطنة عمونا حتى الخامس والعشرين من الشهر القادم؛ بل يمس بأسس القانون الدستوري المحلي (ما دفع المستشار القانوني لمعارضته بيد أن رئيس الحكومة قد رفض توصيه)؛ بل يعارض ايضا القانون الدولي والمعاهدات الدولية التي تمنع الاحتلال من البناء ونقل السكان للاراضي الفلسطينيه المحتلة.
اضف الى ذلك، فلقد خضعت الحكومة على مجمل مركباتها لارادة المستوطنين برئاسة رئيس “البيت اليهودي” نفتالي بينت الذي قال في الاسبوع الماضي بأنه بعد انتخاب ترامب انتهى حل الدولة الفلسطينية؛ كما انه قال في بداية شهر اكتوبر بأنه “يجب ان نضحي بأنفسنا من اجل “يهودا والسامرة” بحسب قوله.
ان انصياع الائتلاف الحكومي ورئيس الحكومة بشكل خاص لرغبات المستوطنين العدوانية بل تنافسه الشديد مع بينت على التقرب من هذا المعسكر وقيادته هي اشارات خطيرة ومقلقة تفيد بان العقلية الاستيطانية هي المسيطرة على المشهد الاسرائيلي بمجمل تجلياته، السياسية والثقافية والقانونية والاقتصادية الخ، وبأن الحكومة مؤهلة وجاهزة لتجاوز كل الخطوط الحمر من اجل تكريس الاستيطان- الأمر الذي يضرب المسمار الاخير بفكرة حل الدولتين، من جانب، ويرسخ ملامح نظام الفصل العنصري واغتصاب الارض وسلبها، من جانب اخر.
من الجدير بالذكر ان القانون لا يشرعن الاستيطان مستقبلياً فقط بل يشمل بند ممكن تطبيقه بأثر رجعي على مستوطنة عمونا مما يضرب قرار المحكمة العليا بعرض الحائط ويسهل تجاوزه.
حتى ولو لم تتم المصادقه على القانون في القراءات الثلاث مستقبلاً فقد سببت المصادقه عليه بالقراءة التمهيدية اضراراً معنوية ودلالية كبيرة ومتعددة من الصعب اصلاحها.

 

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.