العنف الشرطي والمؤسساتي: الأسوأ!

(علي حيدر)

إن الاعتداء السافر والبشع على الشاب العربي ميسم ابو القيعان من سكان حورا في مركز تل ابيب من قبل مجموعة كبيرة من رجال شرطة (“حرس الحدود”) الذين كانوا بزي مدني هو دليل آخر على تفشي ظواهر العنصرية والكراهية والفاشية في المجتمع والمؤسسة الاسرائيليين.
العنف الذي وجه ضد ابو القيعان لم يأتي من فراغ أو نتيجة صدفة بل نتيجة ومحصلة حتمية للجو العام والتحريض المستمر من قبل رئيس الحكومة والوزراء والسياسيين ورجال الدين اليهود والإعلامين وبعض رموز الثقافة والفن والرياضة، وبرهان آخر على أن التصريحات تجد أرض خصبة وجاهزية وتترجم الى أعمال عنف واعتداء على العرب سواء من قبل رجال الشرطة أو من قبل مواطنين عاديين.
من اللافت انه لو حصلت عملية اعتداء شبيهة ضد شاب ذو بشرة سوداء في أمريكا، لخرج السود عن بكرة ابيهم للتظاهر والتعبير عن غضبهم. ومن جانب آخر، فلو حدث شيء شبيه في أي دولة ديمقراطية لكان وزير الشرطة والمفتش العام للشرطة قد قدموا استقالتهم ولكان رئيس الدولة اول من استنكر هذا العمل. ولكن الوضع في بلادنا مختلف تماماً.
لقد اشرنا اكثر من مرة أن أحد أسباب العنف الداخلي في المجتمع العربي هو عنف الشرطة ومؤسسات الدولة وبأن ذلك ليس منوطاً بعوامل داخلية فقط؛ التي لا نقلل من اهميتها ولا نعفي انفسنا من تحمل مسؤوليتها؛ بيد أن احتكار المؤسسة لاستخدام وسائل العنف وبشكل جائر يعقد اشكالية التعامل مع الشرطة. على ما يبدوا فان الشرطة لم تذوت توصيات “لجنة اور” التي جاءت على اثر قتل الشرطة 13 شاباً فلسطينياً في الداخل عام 2000، ومنذ ذلك الحين بقيت اصابع الشرطة سريعة على الزناد.
المطلوب من قيادة المجتمع العربي أن تحمي مواطنيها وأن تفكر وتعمل بشكل جماعي على مواجهة هذه الظواهر وعدم الاكتفاء بالتصريحات بل السعي لمحاكمة ومعاقبة رجال الشرطة الجناة. كما يترتب علينا العمل على ضمان الأمان الشخصي للعمال والطلاب وغيرهم ممن يتواجدون في الحيز العام، وضمان حرياتهم الاساسية بالحركة والعمل والحياة الكريمة ورفض محاولات الاذلال.
لا بد من الاشارة بإيجاب لموقف صاحب الحانوت التي عمل بها ميسم والمواقف الشجاعة والواضحة التي أبداها؛ وضرورة التواصل مع هذة القوى داخل المجتمع اليهودي من اجل بناء شراكات تستند الى الحق والقيم والعدل.
ان الاعتداء على ميسم هو اعتداء على كل المجتمع العربي ومحاولة إذلاله هي محاولة لإذلال كل الشباب العرب، أما تمسكه بكرامته الشخصية فما هو إلى تعبير عن مقاومة الاذلال والإهانة.

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.