بالفعل، هناك فرق بين الفوضى والديمقراطية

(علي حيدر)

عندما مر مشروع قانون الإبعاد (الذي يجيز إبعاد أعضاء كنيست بأغلبية 90 عضو) بالقراءة التمهيدية، قال نتنياهو في معرض دفاعه عن القانون:” هنالك فرق بين الفوضى وبين الديموقراطية. الديموقراطية ملزمة بالدفاع عن نفسها، ولن نسمح للديموقراطية بأن تسقط نفسها”. تعقيب ينم ويشير الى عدم فهم صحيح لمفهوم الديموقراطية؛ أو الى رغبة في ضرب “الجوانب الإجرائية” مع العلم بأنها الجوانب الوحيدة المحسوبة على النظام الديمقراطي في اسرائيل لا سيما في ظل انعدام الديموقراطية الجوهرية.

من خلال القانون الجديد يريد نتنياهو وحكومتة “طرد” كل من يستأنف ويتحدى عمل الحكومة ومعارضتها. لم يكتف الائتلاف الحكومي بكل الخطوات والقوانين والقرارات التي اتخذوها ضد المجتمع العربي وقيادته. ولم يكتف بقانون يحدد من البداية من “المسموح والممنوع” له ان يترشح في الانتخابات. وتجاوز بند “7 أ” لقانون الكنيست، ومن ثم تجاوز قرارات لجنة الانتخابات المركزية العنصرية والذهاب للمحكمة العليا من اجل ابطال قرار لجنة الانتخابات والمشاركة في الانتخابات. بل يود انه في حين وصول الاعضاء العرب الى الكنيست أن تبقى عضويتهم وحصانتهم مهددة ومشروطة وأفواههم مكممة.
هذا القانون لا يمكن أن يندرج في اطار الديموقراطية التي تدافع عن نفسها، بل فقط في اطار حكم الاغلبية الاثنية المستبدة التي تهاجم مواطنيها في البلاد وتعتدي على من يعيشون تحت احتلالها في الاراضي الفلسطينية المحتلة. وهذة هي بالضبط قمة “الفوضى”. مشروع قانون أسود آخر ينظم الى سفر القوانين الإسرائيلي.

هذا القانون غير ديموقراطي وغير دستوري ومناف لكل أسس النظام الديموقراطي الحقيقي. كما أنه مناف لقوانين الاساس التي تتطلب اغلبية خاصة (61) من أعضاء الكنيست، حيث تمت المصادقة عليه بالأمس في القراءة الأولى باغلبية 59 مقابل 53. يجب عدم السماح بالمصادقة النهائية على هذا القانون وإستخدام كل الوسائل المتاحة من أجل ذلك.

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.