بعض الملاحظات حول "قانون اللمس"

(ياعيل مشعالي)

في زيارتي الأخيرة الى نيويورك، اكتشفت بأن المطارات الأمريكية تتفاخر بامتلاك جهاز مسح جديد، لأهداف امنية. يتيح هذا الجهاز، لمن يجلس في غرفة التحكّم الحصول على كشفٍ شامل ودقيق للمعالم الجسديّة الخاصة بالعابرين\ات من خلاله، حتى أنه يظهر كشفا اباحيا للأعضاء. الا انه وبعد فترة قصيرة على بدء استخدام الجهاز، تم رفع عشرات الشكاوى ضد المسؤولين الأمنيين الذين جلسوا في غرفة التحكم بينما داعبوا انفسهم، اثناء التفكير العميق في الأمن والحماية.

هذا الجهاز (شبيه بالأسلحة) هو بمثابة كناية عن ما يحصل هنا الآن- فالجهاز يدّعي حمايتنا من تهديد متخيل، بينما يقوم من جهة اخرى بتعريضنا لتهديد فعلي.

اذاً ولأجل حقنا المستنزف والمبتذل في الأمن، تمّت المصادقة هذا الأسبوع على “قانون اللمس”. يسمح القانون لرجال الشرطة-بحجّة وبرعاية الوضع الأمني الهشّ- تلمّس وتحسّس جسد المرء حتى دون توفّر اسباب معقولة للاشتباه به\ا. وهذا بعد أن تم بالأمس تقديم لائحة اتهام ضد شرطي قام بالاعتداء على امراة، فقط للتأكد طبعا بأنها لا تخفي السكاكين في صدريتها. فلماذا لا ينبغي ان نثق بأن الشرطة سوف تقوم بتوفير الأمن لنا عند منحها المزيد من القوة والسلطة؟ هل فقط لأنه قُدم ضدها عدد لا يحصى من الشكاوى بسبب تحرّشات، اعتداءات واستغلال للنفوذ؟

أشعر في الاسابيع الاخيرة كالسجينة داخل فيلم ما بعد الانسانية، لم يقم أحد بتحريره- تلك المنظومة التي تسمح للقاتل بالعودة الى مشهد الجريمة والقتل ثانية، هي ذات المنظومة التي تشجع المواطنين على حمل السلاح واخذ القانون باليد; وهي ذاتها التي تجعل من أجساد البعض منّا عديمة القيمة.

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.