أقوال الراب يتسحاق يوسف بين القومية والهالاخاة

(ألموج بيهار)

هل كانت أقوال الراب يتسحاق يوسف، الراب الرئيسي لدولة إسرائيل، والتي نادى خلالها بطرد غير اليهود من أرض إسرائيل، أقوالاً باطلة أم أنها اعتمدت على الهالاخاة (الشريعة اليهودية) وكل القصة بأن الصحافيين لم يعرفوا من أين اقتبسها فاعتقدوا بأنه قام باختلاقها وأحدثوا بذلك موجة من العناوين والتقارير؟.

ايلي بركات الذي يعتقد بأن الامكانية الثانية هي الواردة كتب:

ماذا قال الراب حقاً: “ممنوع على غير اليهودي أن يعيش في أرض إسرائيل، إلا اذا قبل على نفسه وصايا أبناء نوح”. ما هي وصايا أبناء نوح السبع؟ النظام القضائي، منع لعنة الله، منع القتل، منع التعبد لغير الله، منع زنا المحارم، منع السرقة ومنع أكل الحيوان وهو ما زال حياً. هل يوجد بهذا أي “تصريح فظ ضد مواطني إسرائيل غير اليهود ككل، وضد المواطنين العرب بشكل خاص”، كما قال أحد المراسلين. لا، وبتاتاً لا. مواطني إسرائيل العرب، المسلمين والمسيحيين، يحترمون الوصايا السبع كجزء من ايمانهم الديني- لكن لا شيء من هذا ينجح في قطف العناوين بالإعلام. لو وجد فعلاً مواطن إسرائيلي (ممكن أن يكون يهودي أيضاً) يمسك قطاً بالشارع ويخلع رجله ليأكلها، لاتفق الجميع بأن مكانه في السجن أو في مستشفى المجانين أو ربما في السعودية!.

شخصياً أرى بأنني أقرب إلى الامكانية الثانية، لهذا فقد كتبت لايلي العزيز:

تفسيرك يضيف معنى للكلام ولكن هذا لم يكن بالضبط كلام الراب يتسحاق يوسف. هو لم يقل “الشخص الذي لا يقبل على نفسه وصايا أبناء نوح السبع، يفقد حقه في البلاد”، بما يعني بأن اليهود اللذين لا يقيمون الوصايا يجب طردهم. بل أنه تحدث عن الأغيار (غير اليهود) فقط. كما أنه لم يقل “وبكل الأحوال الإسلام والمسيحية تقبل الوصايا السبع، لهذا، فبالطبع سيكون بإمكانهم البقاء في البلاد”. لكنه رمز بأنه في المملكة اليهودية الصارمة سيتم طرد كل غير اليهود من البلاد- ما عدا هؤلاء اللذين سنكون بحاجة اليهم في أيام السبت كخدام وحراس- وبأن هذا الوضع هو الوضع الأنسب. ذلك عدا عن أنه تحدث عن الطرد الى السعودية، الأمر الذي يتعلق بالحاضر فقط فلم يكن لذلك أي ذكر في الماضي بالهالاخاة، وهذا تجديد خاص بالراب يتسحاق يوسف. يجب التأكيد على أن ما قام به الراب يأتي بسياق سياسي فيه مصلحة حقيقية بطرد غير اليهود من البلاد. هو ينادي بتنفيذ شرائع لأيام المسيح\المخلص في أيامنا هذه، هذه ببساطة قومية متخفية على شكل هالاخاة.

وهذا دون أن نسأل ماذا عن الملحدين المعنيين في البقاء بالبلاد وأن يلعنوا الله بين الفينة والأخرى؟ هل حقاُ نعتقد بأنه يجب طردهم من البلاد؟ وماذا عن من هو ليس يهودياً وليس مسلماً أو مسيحياً؟ وماذا عن من ينظر للمسيحية كتعبد لغير الله؟.

المصادر الدينية والهالاخاة هي محيط واسع وعميق، هناك كتاب يهوشواع وكتاب يشعياهو، هناك شرائع لهذا الأمر ولذك. اختيار المقطع الذي يتم اقتباسه، وأمام من ومتى يتم اقتباسه هو ليس بالأمر العشوائي. في أقواله لم يحترم يتسحاق يوسف مقولة “وليحذر الحكماء بأقوالهم”، كما أنه لم يحذر من شعوب العالم التي من الممكن بأن تسأل السؤال العكسي- هل من المسموح بأن يعيش اليهود على أرضها- حتى أنه سخر الهالاخاة في خدمة القومية والحكم والأجواء العنصرية.

 

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.