حنين لإحتفالات الأول من أيار؟

(حركة “ترابط”)

في الماضي كانت احتفالات الأول من أيار في البلاد كبيرة ومبهرجة، وهناك من يحن لهذه الاحتفالات اليوم. “الهستدروت” (نقابة العمال العامة) رفعت الأعلام الحمراء واحتفلت ب”طبقة العمال” التي كانت في الحكم. لكن العمال لم يكونوا في الحكم حقاً بل كان ذلك “حزب العمال” الصهيوني الذي حكم آنذاك. أما ما سمي ب”طبقة العمال” فشمل فقط العمال المحترمين و”البيض”. كما شمل أناس لم يكونوا عمالاً أصلاً- مثل مدراء العمل في مصانع “شركة العمال”، ومدراء المدراء اللذين تحكموا بالمصانع وتصرفوا بالموارد لما فيه مصلحة للمقربين. في المقابل، لم تشتمل “طبقة العمال” هذه على العمال والعاملات المستعبدين، المحرومين، متحدثي العربية، متحدثي العبرية بال”ح” وال”ع” (اليهود الشرقيين)، أصحاب البشرة الغامقة، أبناء وبنات البلاد القدامى أو أبناء وبنات دول المنطقة.

احتفالات “طبقة العمال” غطت وأخفت العمال الفلسطينيين- كثير منهم كانوا فلاحين حرموا من أراضيهم، وعمال طردوا من أماكن عملهم (في سنوات الثلاثين مثلاُ في إطار ما سمي حينها بتشجيع “العمل العبري” أو بسنوات الخمسين بإدعاء محاربة “العمل غير المنظم”) وتم استغلالهم بشكل بشع: الاحتفالات تجاهلت أيضاً العاملات الفلسطينيات الشفافات (غير القانونيات أو اللواتي عملن بشكل غير رسمي) اللواتي تعرضن لإستغلال مضاعف: كما أخفت العمال والعاملات الشرقيين- كالعمال في معسكرات القادمين الجدد، العمال في الموشافيم والكيبوتسات وأيضاً العمال “غير المحترمين”- والعمال البدو اللذين عملوا في تعبيد الشوارع، استخراج الحجارة وقلع الشعير في أراضي الكيبوتسات وحصلوا على “مرتب بدوي..”.

بالنسبة للكثير من العمال والعاملات في البلاد، العلم الأحمر كان علم أصحاب العمال، مدراء “شركة العمال”، وذكرهم أكثر من اللازم بالدفتر الأحمر الذي لولاه لمى كان بمقدورهم دخول المتجر التعاوني أو صندوق المرضى “العام”.

لا يوجد ما نحن اليه في الأول من أيار كما احتفلت به “الهستدروت” ودولة بن غوريون. أيضاً اليوم ليس من السهل الاحتفال بالأول من أيار في الوقت الذي تتسع به طرق التوظيف الإستغلالية، في الوقت الذي يفقد فيه العمال والعاملات حقهم بالحصول على تثبيت وظيفي وعلى القليل من الأمان، عندما تواجه رابطات العمال بحملات الإقالة، بالدعاوى القضائية، بالتهديدات، وبمحاولات السيطرة على العمال والعاملات اللذين يتجرؤون على رفع رؤوسهم.

هناك سبب للاحتفال بأي أطار عمالي ناجح- أي رابطة ديمقراطية تشمل الجميع، اليهود والعرب، النساء والرجال، العمال الشفافين وعمال المقاولة- إطار يكون للجميع. أما الأطر المغلقة والمحصورة على أصحاب الميزات فهي ليست وصفة للنضال من أجل الحرية. هذه بمقدورها فقط أن تحصن نظام التمييز والميزات الفائضة.

ما دمنا نعيش في نظام يحكمه التفوق الذكوري- وهذا هو النظام الذي نعيش في ظله- لن نكون حرات ولن نكون أحرار. النضال العمالي الذي لا يرى إستغلال النساء والإستغلال الجندري هو نضال أعمى.

ما دمنا نعيش في نظام يحكمه التفوق اليهودي، الاحتلال والحرمان، سيبقى الحديث عن الحقوق الاجتماعية ودولة الرفاه بمثابة كلام فارغ. ما دام الاحتلال مستمر، ما دامت عملية السلب مستمرة، نضال العمال والعاملات- مهما كان هاماً وفي مكانه- سيبقى بمثابة نضال على تقسيم الكعكة داخل المجتمع المحتل. خارج منظومة الجدران، سيستمر مئات الآلاف بالعيش في مخيمات اللاجئين، تحت القمع العسكري، عالقين بين الحواجز وتحت رحمة الشركات التجارية الإسرائيلية.

“الشعب الذي يقمع شعب آخر، لن يستطيع تحرير نفسه”،  كما قال فريدريك انجلز في القرن التاسع عشر.

كفى للاحتلال، كفى للاستيطان! ولنتنظم، نساءً ورجالاً، لكي نناضل من أجل المساواة والحرية!.

 

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.