ريجيف تستخدم خطاب تحرري لتبرر القمع

(يوسي لوس)

الإشكالية الأكبر في مواقف ميري ريجيف هي التلاعب بخطاب تحرري (الخطاب الشرقي) لتبرير التعامل القمعي بإسم الشعب. هذه خدعة جديدة اكتشفها اليمين مؤخراً، وريجيف ليست الوحيدة ولا الاولى التي تقوم باستخدامها.

اخواني وأخواتي الشرقيين اللذين يتحمسون لتصريحاتها يقولون: لكنها تقول بأنها ستدعم الثقافة اليهودية الاورثوذكسية والثقافة العربية. واضح بأنها ستدعم الثقافة العربية ولكن أية ثقافة عربية؟ ثقافة العرب الصهيونيين. أنا لست صهيونياً ولست معادياً للصهيونية ولا ما بعد-صهيوني. لا أجد نفسي بأي من هذه التعريفات. أعتقد بأن القومية اليهودية هي شيء قائم ومهم ولا يمكن تجاهله ومن غير المحبذ تجاهله كما من غير المنطقي التظاهر بتجاوزه. لكن ما كنت اود ان أراه هو قومية يهودية تنظر الى نفسها كجزء من الحيز الذي نعيش به فعلياً، قومية يهودية تتعامل بجدية مع التاريخ الديني والتنوع اليهودي ولا تحاول محوه.

بيد ان الصهيونية، كما تشكلت بأيامنا، قد تحولت لأيديولوجية قمعية موجهه ضد العرب والشرقيين. الصهيونية تحولت لأيديولوجية تقمع أيضاً التاريخ اليهودي وتصب في صالح حكاية واحدة تتلخص بالخلاص المتمثل على هيئة الدولة الصهيونية ولا شيء هناك غير ذلك. لهذا نسمع (نفتالي) بينيت يتحدث عن مذابح مدبرة (ضد اليهود) بالدول العربية والإسلامية. هذا هو الشيء الوحيد المهم لأن الهدف هو تبرير كينونة الدولة كما هي اليوم. عندما تطالب ريجيف بالولاء للدولة الصهيونية (اليهودية و”الديمقراطية”)، فهي تضع معياراً جديداً يستثني تقريباً كافة المواطنين العرب (ذلك دون ان نذكر العرب اللذين لا يحملون المواطنة: 2 ونصف مليون انسان بالمجمل). هي تستخدم خطاب تحرري لتبرر القمع، ولا شيء بهذا ينجح بإثارة  حماستي اطلاقاً.

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.