ساندرز- الوحيد الذي يتجرأ على إنتقاد إسرائيل

(علي حيدر)

جميع المرشحين الأمريكيين، إن كانوا من الحزب الجمهوري أم الديمقراطي، معروفين بدعمهم لإسرائيل ومصالحها وسياساتها وأمنها ومنحازين بشكل عام. إلا أن بيرني ساندرز قد أسمع في الأيام الاخيرة صوتاً مختلفاً؛ رغم أنه عاش في إسرائيل ويمانع معاقبة السياسيين والضباط الإسرائيليين الذين إقترفوا جرائم ضد الشعب الفلسطيني إلا ان ساندرز، الذي يحظى بدعم من الشباب والأقليات ومؤسسات المجتمع المدني، يحمل رؤية اشتراكية تقدم العدل الاجتماعي. وفي الوقت الذي شارك به الاربع مرشحين الآخرين في مؤتمر اللوبي الصهيوني “ايباك” وتنافسوا فيما بينهم حول من بقوم بدعم السياسات الاسرائيلية أكثر، فقد اعتذر ساندرز عن المشاركة.

قبل أسبوعين، من خلال مقابلة أجرتها جريدة “ديلي نيوز” ومن خلال المناظرة التي اجريت يوم الخميس، وجه ساندرز نقداً شديداً وغير معهوداً من طرف السياسيين الأمريكيين لا سيما في فترة الانتخابات خوفاً من اللوبي الصهيوني ورجال الاعمال والإعلام. فقد قال ساندرز بأن إسرائيل قد أفرطت في استعمال القوة وقصف المستشفيات والمدارس وقتل المدنين في حرب غزة عام 2014، كما أكد على وجوب معاملة الفلسطينيين بكرامة وإحترام. ساندرز أضاف بأنه لا يمكن أن نظل منحازين على الدوام، وأن رئيس الحكومة الإسرائيلية ليس دائماً على حق. ذلك عدا عن تحذيره من الفساد ومن سيطرة أصحاب رؤوس الأموال على السياسة. بذلك، يحدث ساندرس بداية لثورة ممكن تأتي أكلها على الأمد البعيد.
في المقابل، فان منافسته هيلاري كلينتون تستمر في السياسة التقليدية للحزب الديمقراطي الداعمة لمصالح اسرائيل وأمنها، وتحترس من توجيه أي نقد تجاه الحكومة الاسرائيلية. على الجانب الآخر، مرشحي الحزب الجمهوري يبدون أكثر تأييداً ودعماً لإسرائيل، فعلى سبيل المثال، ترامب الذي يحمل افكار عنصرية وفاشية والذي تستخدم حملته الكراهية ضد المسلمين والمهاجرين والأقليات، والذي صرح تصريحات ماسة بالنساء، أبدى رغبة في نقل السفارة الأمريكية للقدس وإلغاء الاتفاق مع ايران، ووجه اللوم للشعب الفلسطيني متهماً اياه بإعاقة تقدم العملية السياسية، ذلك مقابل إبداء وده اتجاه نتنياهو (ذلك على الرغم من تصريحه بأن إسرائيل يجب أن تدفع الأموال مقابل المعدات العسكرية التي تحصل عليها من أمريكا ومقابل حمايتها). والجدير بالذكر أن سفير إسرائيل في واشنطن قد ساهم في صياغة خطاب ترامب الذي ألقاه خلال مؤتمر “إيباك” والذي تبنى المقولات الاسرائيلية. أما تيد كروز فقد أنكر، من جهته، أن هنالك كيان فلسطيني منذ عام 1948، بينما جون كيسك معروف بدعمه للسياسات الإسرائيلية وقد صرح بأنه ليس من المفروض أن تأخد الولايات المتحدة دوراً في المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين إلا اذا طلب الطرفين منها ذلك.
من الجدير ذكره، بأن المرة الوحيدة التي وجهت فيها انتقادات لإسرائيل في السنوات الاخيرة كانت عندما طالب المرشح الديمقراطي هوارد دين عام 2003 بأن تكون الولايات المتحدة وسيطاً منصفاً وليس منحازاً، وقد عوقب على هذة مقولته هذه في حينه.

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.