عن أرييه درعي والكوميدي الأفرو-أمريكي ديف شابيل

(عاموس نوي)

في احد مقاطع ال”ستاند-أب”، يشرح الكوميدي الأفرو-أمريكي ديف شابيل لماذا لن يقوم أي شخص أسود يعيش في حي طبقة وسطى بالاتصال بالشرطة لتبليغها عن أية عملية سرقة: “ما أن تفتح الباب للشرطيين، حتى يقفزوا عليك ويوسعونك ضرباً، بينما يقومون بالصراخ عبر جهاز الإتصال “الوضع تحت السيطرة! السارق بين أيدينا! أمسكنا بالزنجي!”. ديف شابل يعرف ذلك، ويعرف سببه أيضاً: لأن الأبيض في البيت هي الامكانية المفهومة ضمناً، أما الأسود فهو دائماً المتهم بالسرقة. من غير المحتمل، من غير المحتمل بتاتاً، بأن يكون صاحب البيت. من أين له هكذا بيت؟.

لا يعنيني كم من البيوت لدى الوزير درعي (المتهم الآن مرة أخرى بقضية فساد). لا يعنيني كيف حصل عليها. لا يعنيني أين يقف على سلم الفساد مقارنةً بغالبية السياسيين والموظفين الكبار. فقد هذا يعنيني لأنه أخطر بكثير: بأن القضية الحالية بشأن درعي تفضح المصدر القبيح للتهم من حوله في مواقع القوة والإعلام وبين أوساط من الرأي العام: التهمة تعتمد على مبدأ بسيط جداً جداً- اذا كانت لدى عائلة من الخلفية الاقتصادية، الاثنية والثقافية لأرييه درعي، اذا كانت لديها بيوت ف”من غير المعقول بأنها حصلت عليها بطرق سليمة”. بكلمات أخرى، هذا تجريم لصعود السلم الإجتماعي. وبينما سمعنا هذا الكلام بالمرة السابقة اعتماداً على مصدر مجهول الهوية، وثائق تم تسريبها، شاهد كانت مصداقيته موضع شك، فهذه المرة كل شيء واضح ويقال على الملأ بلا خجل: نعم، نعم، هناك شرقي في البيت! أو كما كان الشرطيين ليقولوا حسب ديف شابل: “كل شيء تحت السيطرة! السارق بين أيدينا! أمسكنا بالزنجي!”.

لا فكرة لدي إن كان درعي بريء أم لا إلا أنني على ثقة بأن متهميه متهمون لأن هذا المبدأ يكشف عن تحيز عنصري وطبقي بنفس الوقت وبأن هناك عمى مطلق لوجوده. يميز هذا بشكل صارخ بين المفهوم ضمناً، الامكانية الشفافة، تلك التي تنبع من الهبة الإلاهية، من قوانين الطبيعة أو حقوق الآباء، والتي تجعل “الأبيض في البيت” يبدو كشيء عادي، وبين الشاذ والمناقض للمنطق، الذي ينظر الى “الأسود في البيت” وفقط اليه كسارق مثير للشبهات بشكل غرائزي. وهذا بالضبط الشيء الذي يتوجب علينا مناقشته بشكل جدي.

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.