عن العلاقة بين الدماء والنفط

(يوسي دهان)

ليف وينار (Leif Wenar) الفيلسوف السياسي الانجليزي ينضم الى تقليد حالي مبارك به في الكتابة الفلسفية السياسية يحاول استخدام الحكم الفلسفية لتفسير قضايا سياسية واقتصادية. وينار أعد كتاباً بإسم ״Blood Oil״ (“نفط الدماء”) حاول من خلاله أن يفسر كيف تشكل البنية والتجارة العالمية بالنفط احد العناصر المركزية لاستبقاء أنظمة استبدادية ولنشر الارهاب والحرب في العالم.

في حين تشهد أجزاء كبيرة من العالم تراجعاً للأنظمة الاستبدادية والحروب وتجري فيها عمليات دمقرطة- هذا هو ليس الحال بالدول الغنية بالنفط. أرباح النفط تمكن الدول الاستبدادية، بحسب وينار، من قمع المعارضة والانتقاد ومن تسليح الجماعات المقاتلة. احدى الأمثلة المركزية التي يقدمها هي دول الخليج لا سيما المملكة السعودية.

تعود جذور المشكلة، برأي وينار، للنهج القائم بالقانون الدولي والذي يقر بمقولة “might makes right” (أي “القوة تصنع الحق”)- كل من يسيطر على النفط يستطيع بيعه في السوق العالمية، ذلك بغض النظر عن سؤال إذا ما كانت حيازة النفط قد تمت بواسطة القوة أم لا. هكذا، على سبيل المثال، كانت الحال عندما سيطر صدام حسين على الحكم في العراق بواسطة انقلاب، العالم بدأ يشتري منه النفط. وبعد ذلك عندما سيطرت داعش على مصادر النفط بالعراق، العالم اشترى منهم النفط. هكذا كان أيضاً بحالة ليبيا والقذافي والمتمردين اللذين أسقطوا النظام.

بالنتيجة، يرى وينار، بأنه عدما تعبئ خزان سيارتك بالوقود، من المحتمل بأنك تمول هؤلاء الناس. هكذا أيضاً عندما تشتري من السوبرماكت منتوجات كثيرة تشمل النفط كمركب. وفقاً لتقديرات وينار، كل عائلة أمريكية ترسل ما معدله 275 دولار بالسنة لأنظمة استبدادية. هذا النهج الذي يفسح المجال أمام نفط الدماء، برأي وينار، يجب ان يمر بتغيير جذري من اجل ان يكون العالم أكثر استقراراً وديمقراطيةً.

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.