فرية نتنياهو!

(مرزوق الحلبي)

في لحظة ما من هذا اليوم المحروق ـ قبل الثانية بقليل ـ بدأت أوركسترا التحريض الرسمية في إسرائيل حملتها التي سعت إلى تحقيق نصر استراتيجي كبير آخر على العرب ـ كل العرب الذين فيها والذين في المناطق المحتلة والذين خارجها وحيثما هم… بدأت حرب الثقافة اليهودية ضد الثقافة الإسلامية. في الطريق إلى ذلك، قد تتحقق لهم جُملة أهداف أخرى تكتيكية.. كحرف النظر عن مجرّد عجز حكومة نتنياهو عن التعامل مع حرائق أو عن قضايا سياسية أو مسألة الغواصات..

حتى لو سلّمنا جدلاً بأن بعض الحرائق كانت بفعل فاعل ومن دوافع سياسية ـ فهل يسوّغ الأمر لرئيس الحكومة وجوقته أن تشنّ حربها الكلامية التي لا تزال في أوجها بينما الحرائق لا تزال مشتعلة عصية على الإخماد؟ الجواب القاطع وفق المنطق ـ لا قاطعة!
لكننا حيال حكومة إسرائيلية تفقه كل أسرار الحرب الإعلامية الكلامية وحرب الصور والتمثيلات. في كل حدث كهذا تنبري المؤسسة الإسرائيلية برئيسها ووزرائه وإعلامه جادين في تحقيق جُملة مكاسب وأهمها الظهور بمظهر الضحية. اليهود ودولتهم ومُنجزاتهم ضحية عزلاء للعرب الذين يُشعلون النار في الأخضر/الحياة/الطبيعة وفي حاضرة إسرائيل، مدنها وبلداتها. ولهم قبل هذا صورة التوّاقين إلى القتل، بالتفجير أو بالسلاح الأبيض. ولهم أيضا صورة داعش وسواها. ولهم أيضا صورة الأصوليين الذين يزرعون الإرهاب في أوروبا، ولهم صور هي البشاعة القُصوى بحدّ ذاتها!
في لحظات كهذه يصير رئيس الحكومة “كوبيرايتر” ورئيس حملة إعلامية ذات أهداف محدّدة. وتبدأ الماكنة بالبث والطباعة والنشر في كل وسيلة إعلامية ممكنة. ومن ورائه غوغاء خائف أو هائج.
إن رئيس الحكومة ووزراؤه هم منتجو الفِرية ضد العرب ومُحدثو الفتنة بالضبط كما كان سياسيون في شرق أوروبا القرن الثامن والتاسع عشر يُنتجون كل يوم فرية ضد اليهود! لا فرق أبداً بين الفرية في حينه ضد جدود نتنياهو وبين الفرية اليوم ضدي وضد أمثالي!

أنظروا خريطة الحرائق في الـ 24 ساعة ألأخيرة في دول حوض المتوسط.

خارطة الحرائق

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.