قمة السخرية

(هداس تغاري)

وزارة الاقتصاد تنوي تقليص زيارات المراقبة لمواقع البناء ب-20% بعام 2016، هذا بعد أن قلصتها ب-10% السنة الماضية (من 7196 الى 6401). بهذه الفترة ارتفع عدد مواقع البناء بأكثر من 10% (من 11،677 الى 13،225) وكذلك عدد القتلى اللذين تعرضوا حوادث بهذه المواقع.

هذا ليس خطأ. الصحافي اور كاشتي من “هآرتس” نقب بكتاب خطط العمل الحكومية للعام 2016، هناك كتب بالبنط العريض: “في سنة 2016، سيتم اجراء 5020 زيارة مراقبة بمواقع البناء، عوضاً عن 6325 كما كان في عام 2015”. اذا ما زال لديكم شك بأن هناك خربطة ما- فذلك غير معقول خاصة وأنهم يتحدثون منذ ثلاثة أشهر، في الجلسات والمؤتمرات بالكنيست والإعلام، عن الحاجة العاجلة لتعزيز موارد المراقبة وعن ظروف الأمن المزرية بمواقع البناء-  فالملاحظة الهامشية رقم 43 لا تترك مكاناً للشك حيث تقترح بأن “الانخفاض بعدد زيارات الرقابة ينبع من الانخفاض بالقوى العاملة”.

لا عجب اذاً بأن عدد القتلى ارتفع بهذه السنوات ب- 10%. لا عجب بأن وزارة الاقتصاد لا تحاول حتى رصد عدد حوادث العمل الصعبة او التظاهر بالوصول اليها خلال وقت معقول. لا عجب أيضاً بأنهم يرفضون تسليمنا المعطيات حول الحوادث.

لا توجد طريقة مؤدبة لقول ذلك: وزارة الإقتصاد وحكومة إسرائيل قرروا التخلي عن عمال البناء لصالح العمران المكثف وشركات البناء. يجب التأكيد بأن المسألة ليست مسألة موارد، فكان بإمكان دولة إسرائيل ان توفر أموال كثيرة من ال-4 مليارد شيكل التي تدفعها مؤسسة التأمين الوطني لمتضرري حوادث العمل لو أنها استثمرت القليل من هذا المبلغ بمراقبة العمل، منع الحوادث والإجراءات الجنائية الرادعة ازاء الحوادث التي وقعت.

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.