ماذا يعني لكم العدد 37؟

(عوديد رون)

قبل بضعة أسابيع لقي كامل عثمان الرجوب، عامل بناء من دورا، مصرعه في حادث عمل، وبهذا أصبح عدد عمال البناء الذين لقوا مصرعهم منذ بداية عام 2016- 37، أي أكثر من عدد المواطنين الذين قتلوا في عمليات ارهابية منذ بداية العام ولو ان هذا العام كان وما زال دموياً بشكل خاص.

لمحاربة الارهاب تستثمر الحكومة الكثير من المليارات في كل عام على الأمن. في أية لحظة معطية هناك آلاف الجنود والشرطيين المتأهبين والمسلحين في اليابسة، في الجو وفي البحر. على مدى 24 ساعة من اليوم تعمل وحدات خاصة للاستخبارات وخدمات الأمن العامة. أفضل العقول تخصص الساعات للتفكير والتخطيط الاستراتيجي من أجل منع وإحباط عمليات من هذا النوع. لكن ماذا تفعل الحكومة في المقابل لكي تمنع حوادث العمل التي تهدد عمال البناء؟ القليل القليل.

منذ عشرات السنوات يموت العمال ويصابون نتيجة عدم فرض قواعد الأمان، مع ذلك فعدد مراقبي الأمان في العمل- المسؤولين عن تطبيق تعليمات الامان التي ينص عليها القانون- ما زال ضئيلاً حتى اليوم. بحسب المعطيات، هناك أقل من 20 مراقب معين من قبل وزارة الاقتصاد، وكل واحد منهم مسؤول عما يقارب ال- 700 موقع بناء في أنحاء البلاد. في واقع من هذا النوع، لا يمكن حقاً فرض تعليمات الأمان بشكل واقعي.

عدا عن المسؤولية القانونية لأصحاب العمل المباشرين وغير المباشرين، واجب الحذر، القانوني والأخلاقي، يقع أيضاً على حكومة اسرائيل. يتوجب عليها بأن تقوم بكل ما في وسعها لكي تقلص هذه الكمية الضخمة من الحوادث. ممنوع تقبل هذا الوضع المشوه الذي يحول عمال البناء لحطابين وسقاة ماء حديثين يمشون على حافة الهاوية آملين بأن ينهوا عملهم دون ان يسقطوا من علو عشرات الأمتار. لا يمكن قبول وضع يخرج فيه آلاف الناس في كل يوم لعملهم دون ان يعرفوا من سيحيى ومن سيموت.

يجب أن نوضح للحكومة بأن موتانا يتمددون على أطراف الطرق ليس فقط في باب الواد والعمليات الارهابية فها هم يتواجدون الآن في كل زاوية، بالقرب من كل موقع بناء!

متدرب في جمعية حقوق المواطن.

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.