نصيحة مجانيّة لفرسان الجهل المستنير

(عاموس نوي)

لن أغفر أبدا لهؤلاء الارهابيين في باريس الذين فرضوا علينا موجة ارهاب كلامية تتزيا بزي القيم الاوروبيّة المتخيلة حيال “الاجانب”، “العرب” و”المسلمين”. ها هم فرسان الجهالة المترفّعة قد شحذوا اقلامهم، بدءا من بيني تسيبر، اري شافيت وحتى دان مرجليت وبن درور يميني. ولديّ نصيحة مجّانية أقدمها لهذه الزمرة: طالعوا اعمال الكتّاب الكلاسيكيين المعادين للساميّة. فهم قد كتبوا افضل منكم. بامكانكم حتى اقتباس اعمالهم حول اليهود-كما سبق وفعلتم، وحقا قد كتبتم بلا هوادة، كل ما كتبوه- حيال العرب.

بدايةً، يمكنم الاطلاع على اعمال الفيلسوف المعادي للسامية يوهان فيخته، الذي عارض منح الحقوق لذوي جذور اجنبية على تراب اوروبا:” تكمن خطورة بالغة في منح حقوق مدنية لبشر تحكمهم قوانين اخلاقية لا تمت لنا بصلة”. لقد وصف الذي يحصل في اوروبا بالتأسيس ل”مملكة معاديّة والمناهضة دوما للممالك الاوروبية الاخرى”. وفي حقيقة الامر ان هؤلاء المتوعدون ومؤسسي المملكة المعادية ومنعدمي الاخلاقيّات الانسانية في قلب اوروبا كانوا اليهود. بيد ان أمرًا كهذا يجب ان لا يزعجكم، خاصة بعدما قمتم بالتصفيق للعنصريين، والنازيين الجدد وناكري المحرقة، كما انكم حاولتم اقناعنا ان كراهية الاجانب لدى اليمين المتطرف في اوروبا هي بمثابة دفاعٍ مستحقٍّ وتعاطفٍ مع القيم الاوروبية التقليدية، علاوة على انكم تنحدرون –وكيف لا!- لحما ودما من الجسد الاوروبي الذي أوجدتم. أرثي لحالكم.

لا. لا تبدأوا بترديد المقولة”لكن اليهود لم يشكلوا تهديدا حقيقيا على اوروبا”. فمن وجهة نظر الشخص المعادي للسامية امثال فيخته، نادى اليهود بثورة عنيفة في كل اوروبا. كما لعبوا دورا مركزيا في حركات ارهابية دولية، وعددهم كان ضخما في اوساط المتواطئين وقاتلي القادة والملوك، ومنفذي عمليات تفجيرية في المسارح، وفي خلايا سرّية تابعة لل “اناركيين”، “الاشتراكيين” و”الشيوعيين”. فهم جمهوريون ويعقوبيون متطرفون. كانوا اليهود من قاد الجيش الاحمر الى الثورة على قادته ونشطائه اليهود والتي اتسمت بعيني اوروبا بطابع الارهاب، تماما كالثورات الفاشلة في هنغاريا وميونخ.

يهدد اليهود أوروبا ثقافةً وحضارةً، ويعود ذلك الى اغترابهم، عاداتهم، انفصالهم وانعزالهم. انهم يهددون فكرة الدولة القومية الحديثة بولائهم المزدوج وحصريتهم الاجتماعية أو انغلاقيتهم الاجتماعية. انهم يبصقون عند مرورهم بجانب كنيسة. دينهم يأمل/يصبو الى خراب اوروبا وفناء غير-اليهود. مطالبتهم بمساواة الحقوق تشكل تهديدا للنظام الديني، الاجتماعي، والطبقي. أجل، ان معادي-السامية العادي يخشى على مصيره الفردي والجماعي عند رؤيةِ يهوديٍّ، مثلما يخاف شافيت-تسيبر-مرجليت-يميني عند رؤية المسلم.

كلاهما يضعان حقائق “صحيحة” في إطار مفاهيم عنصرية، كراهية الاخر وتصور أوروبيٌّ للذات- بالطريقة ذاتها.

worms
الصفحة الامامية لمجلة شارلي ايبدو إثر سلسلة الانفجارات في باريس 13.11.15

 

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.