هل حقاً تتوقعون من العرب رثاء بيرس بحرقة ولوعة؟!

(توم مهاجر)

الأمر الاول المثير للغضب في مطالبة “القائمة المشتركة” المشاركة في طقوس الحزن الجماعية-الرسمية هو الاستعلاء الذي ينم عنه هذا المطلب- كونوا عرباً جيدين، تعالوا ولا تثيروا المشاكل. اولاً تجدر الاشارة الى ان التيار المركزي في المجتمع العربي-الفلسطيني بإسرائيل لا يشارك في طقوس الحزن الجماعية لأنه ليس جزءاً من الجماعة. هم عرب، أقلية قومية-أصلانية، ولهذا فممارستهم السياسية مختلفة. فقط المنغلقين على أنفسهم يستطيعون ان يفترضوا بأن على العرب التصرف كاليهود، دون ان يسألوا الكثير من الاسئلة.

أما على المستوى السياسي-التاريخي، فالفجوات بين العرب واليهود كبيرة جداً، ومن هنا تنبع الممارسة السياسية المختلفة. ولهذا أيضاً رفضت القائمة المشتركة التوقيع على اتفاق فائض أصوات مع “ميرتس”. بيرس يمثل “اليسار الصهيوني” الذي يعتقد بأن الصراع يتعلق بالأساس بحرب ال-67. كما ان بيرس يجسد الجيل والحركة السياسية التي آمنت ب”احتلال الارض” قبل 67 بكثير، عملياً قبل اقامة الدولة بكثير. وهذا هو الاساس الايديولوجي لسياسات النهب والعنصرية بحق الفلسطينيين والتي انتقلت فيما بعد للأراضي المحتلة- وأيضاً هناك كان دور بيرس حاسماً. ولم نسي، فبعد اقامة الدولة تم فرض الحكم العسكري على كل العرب مواطني اسرائيل لمدة عشرين سنة. بيرس كان في حينه، على ما أذكر، مدير عام وزارة الامن. كيف تتوقعون منهم اذاً بأن يقوموا برثائه بحرقة ولوعة؟ من يتوقع ذلك حقاً يعيش على ما يبدو في فيلم سينمائي.

من وجهة النظر الشرقية: من مصلحة الاشكناز كمجموعة بأن يدعوا بأن الدولة اقيمت عل اساس ديمقراطي، وبأنهم معسكر السلام الذي يسعى للمساواة وما الى ذلك، وبأن المشكلة هي مشجعي فريق “بيتار”، ميري ريجف و”الظل” (مغني الراب والناشط اليميني). الرعاع الهمج هم الذين يهدمون ما بناه جيل المؤسسين. لكن “القائمة المشتركة” قامت مرة أخرى بنخز هذا البالون المنفوخ. من خلال رفضها لصيغة اليسار الابيض-البرجوازي، توضح القائمة المشتركة بأن العنصرية بدأت قبل ذلك بكثير، ولهذا لا يمكن القاء اللوم على “اليمين”. المشكلة هي ليست (فقط) بأنه لا يوجد أي لاعب عربي في “بيتار” انما بأن الصهيونية التي تبنتها “مباي” (حزب “العمل” سابقاً) جاءت لتنهب الفلسطينيين وتقوم بإقصائهم. لهذا فالعرب لا يتدفقون للمشاركة في طقوس الحزن على بيرس، ولا شك بأن لهذا الرفض أهمية كبيرة.

 

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.