هناك لون للقمع وهو ينبع من نفس المصدر- الحركة الصهيونية!

(ترابط)

الاستهتار بأهالي واعتبارهم انصاف آدميين واخذ اولادهم منهم ليحصلوا على “تربية من جديد” ببيوت “حضارية أكثر”، بيضاء أكثر، برعاية حركة الاستيطان التي سعت الى خلق “انسان جديد”، هي ليست امور مفاجئة. يجب فحص الحقائق وفتح الاراشيف لكن الخطوط العريضة للقصة واضحة: الحركة الصهيونية لم تتردد عن فصل اولاد عن اهاليهم ايضاً في اوروبا ما بعد الحرب العالمية الثانية: لم تتردد عن انتقاء “المادة الانسانية” المناسبة (شباب، معافين، فتية وفتيات والخ) مثلاً في شمال أفريقيا بسنوات الخمسينات. لم تتردد عن أخذ اولاد وفصلهم عن عائلاتهم- فقد كانت بحاجة لهم لأهداف التوطين والاستيطان.

عندما يتم التعامل مع اناس (يهود) كخامة للاستيطان، وعندما يتوجب على أناس آخرين (عرب) الاختفاء من هذا المكان، ليس من المفاجئ بأن يتم اعتبار بعض البشر (يهود ولكنهم ليسوا بيض انما ذوي ثقافة عربية) كمادة انسانية من الدرجة الثانية او الثالثة بالإمكان الدوس عليها، طحن ثقافتها وتحويلها الى غبار وعجنها من جديد بخدمة المشروع الصهيوني. القمع والاستغلال ينبعان من نفس المصدر، ولنسميه بإسمه- الحركة الصهيونية. كل حركة كولونيالية تعتمد على هرمية وفي اسفل الهرم يتواجد هؤلاء الذين يشبهون شعوب المكان، بهذه الحالة يشبهون العرب. لهذا فالاكتشافات الاخيرة حول الاولاد الاشكناز الذين اختفوا وربما ارسلوا للتبني مروعة. يجب ان يجعلنا ذلك نفتح القصة كلها لا ان نغلق الباب على النشاط الكبير الذي قام به نشطاء وناشطات، بعضهم يمنيين وغالبيتهم شرقيين، بل ان نفتح قصة الاولاد الذين اختفوا، اليمنيين، الشرقيين، البلقانيين وكل البقية ايضاً من انحاء اوروبا.

لا يمكن تمويه الاساس بمساعدة هذه التراجيديا: هناك لون للقمع وهو يقع على الجميع لكن ليس بنفس الدرجة. في قصة الاولاد اليمنيين هناك طبعاً بعد من الفوقية وفرض القوة من قبل القدامى على “الجدد”، كما في كل هجرة، وهناك أيضاً عنصر من الفوقية الطبقية. لكن لب القصة هو العنصرية الكولونيالية على كافة أشكالها: الصعبة الموجهة ضد العرب، والمستعبدة الموجهة ضد اليهود الذين يعتبر من اعمته العقلية الكولونيالية والعنصرية الطبقية بأن لون بشرتهم، ثقافتهم وأصولهم تجعلهم اناس اقل بدرجة او بدرجات.

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.