روني الشيخ والتراجيديا الشرقية

(توم مهاجر)

شرطة اسرائيل هي ربما الجسم الأكثر شرقية في الدولة. في واقع يشغل فيه الاشكناز بشكل حصري تقريباً مجالات الاكاديميا، الاعلام، الفن والثقافة، المحاكم والمجتمع المدني، الشرقيون الذين يبحثون عن عمل معقول وثابت يجدون أنفسهم في الشرطة، في سلطة السجون، في الخدمة الدائمة بالجيش، في المطافئ وهلم جرا.

التراجيديا بأن شرطة إسرائيل هي ذراع تنفيذية لدولة عنصرية، وروني الشيخ (القائد العام للشرطة وهو من اصول يمنية ومغربية) يجسد هذه التراجيديا. فالشيخ الذي أثار غضب المجتمع الأثيوبي عندما قال بالأمس بأنه “من الطبيعي” بأن يتعامل أفراد الشرطة مع  الاثيوبيون كمحط شبهات، تبنى على ما يبدو افتراضات الحكم العنصرية تجاه الاثيوبيين. هو لم يدعي بأن المؤسسة تعاملت معهم بعنصرية منذ البداية، مما أدى الى النظر اليهم “بشكل طبيعي” كخارجين عن القانون، بل العكس: بأنهم خارجين عن القانون (“مثل بقية المهاجرين بالعالم”) لهذا فمن الطبيعي بأن يشتبه بهم أفراد الشرطة.

تماماً مثلما هو من الطبيعي بأن يباشر التلاميذ الشرقيين السنة الدراسية اليوم بالمساقات المهنية، مما سيجعلهم في المستقبل شرطيين او رجال مطافئ بخدمة الحكم (بينما يصبح الأشكناز محاربين بوحدات النخبة او رافضين للخدمة العسكرية- المهم ألا يصلوا لحرس الحدود!). تماماً مثلما هو من الطبيعي بأن تحصل الكيبوتسات او المزارع الفردية على أراضي من الدولة بينما يجبر أهالي القرى غير المعترف بها بالنقب على الانتقال الى بلدات فقر، بطالة وجريمة. تماماً مثلما هو من الطبيعي بأن يقوموا بتعرية العرب خلال الفحوصات الأمنية بالمطار- فقط لأنهم عرب.

لكن التقسيمات الاثنية والعنصرية للحكم الإسرائيلي هي أبعد ما تكون عن الطبيعية. هي سياسية. والتراجيديا الشرقية تكمن، من جهة، في الامكانية الواردة أمام الشرقيين للاندماج بالحكم هنا وهناك وربما للتقدم أيضاً لمناصب معينة-مثل الشيخ- وبأن ذلك ينطوي، من جهة أخرى، على ثمن باهظ فمن اللحظة التي تصبح فيها جزءاً من الحكم تفقد قدرتك للإشارة الى طابعه العنصري. ومن ثم تصبح خادماً لأسياد سيئين (مثل نتنياهو واردان) ولحكم سيء.

التعليقات

 

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.