زمن السطحيّة
(جوان صفدي)
معلومات سريعة وكثيرة دون تعمّق.
عزلة شبه تامّة عن الطبيعة، أكل سريع بلا طعم، علاقات سريعة وسطحية بلا حب، الأديان والسياسة وما بينهما قتلت الروحانيّات، الفنون صارت ملفّات مكبوسة عابرة في “الفيد” وعابرة في الرأس… الكتب صارت مدوّنات والمقالات صارت “ستاتوسات.”.. حتى الابتسامة التي كانت تميز كل واحد منا، صارت سمايلي أصفر واحد للجميع..!.
ساعات النهار نمضيها في البحث عما يضحكنا ويسلينا ويخرجنا من وحدتنا ويعفينا من مواجهة أنفسنا، أو عن نكحة أو مجاملة، وأحياناً نبحث عن مصائب أكبر من مصائبنا نتعزّى بها.. نقدّم للعالم شخصيّاتنا المحفوفة المنتوفة المزركشة ببديع الكلام وأحلى صور التقطت لنا، نتنافس على الإعجاب وعلى إنجازات وهميّة في فضاءات وهميّة.
نفقد إحساسنا مع كل صدمة جديدة من شر البشر.. حكام العالم لم يعودوا يستحوا بالكذب والتلفيق والجرائم المريعة، ونحن مخدّرون ومبرمجون حد الشلل. نسير نحو الهاوية كما النائمين، قطيعاً خلف قطيع، مطرودون مطاردون، من كمين إلى كمين، من عين كاميرا في الشارع إلى شرطة الكلام والأفكار الواصلة حتى تحت وسادتك في جهاز ذكي يستغلون به غباءك الذي صقلوه عبر السنين.. والأنكى هم أولادنا الذين يتربّون على الشاشات والعنف والتمسحة والوقاحة وإهانة الآخرين لكسب نقاط إعجاب… حتى نرى أن كل ما ذكرت أعلاه يتفاقم جيلاً بعد جيل!.
نحن بشر في مرحلة متقدّمة من عملية تحوّل إلى روبوطات بليدة.
